الاخبار

هل تترك حرب إيران الشرق الأوسط من دون إنترنت؟

في خضم التصعيد العسكري غير المسبوق في المنطقة، برز سؤال مقلق حول مدى أمن واستقرار البنية التحتية للإنترنت في الشرق الأوسط، وسط تحذيرات من أن الحرب الدائرة قد تؤدي إلى انقطاعات واسعة النطاق أو حتى شلل كامل للشبكة في بعض الدول.

كابلات بحرية تحت التهديد

يعتمد أكثر من 99% من حركة الإنترنت العالمية على شبكة هائلة من الكابلات البحرية الممتدة في قاع المحيطات والبحار، والشرق الأوسط هو نقطة عبور رئيسية لهذه الكابلات التي تربط أوروبا بآسيا. وتتركز كثافة عالية من هذه الكابلات في مياه الخليج العربي والبحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، مما يجعلها عرضة للخطر في أي صراع عسكري موسع.

نقاط حساسة تحت القصف

مع توسع العمليات العسكرية، دخلت البنى التحتية الحيوية دائرة الاستهداف المباشر، بما في ذلك مولدات الكهرباء ومحطات تحلية المياه والمنشآت النفطية. أي ضرر كبير يصيب هذه المنشآت سينعكس مباشرة على استقرار شبكات الإنترنت المحلية التي تعتمد على التيار الكهربائي. كما أن القصف المباشر لمناطق تمركز الكابلات البحرية (خاصة في الموانئ أو نقاط الالتحام الساحلية) قد يؤدي إلى قطع فعلي للكابلات وتعطيل الاتصال الدولي.

هجمات إلكترونية متوقعة

بالتوازي مع التصعيد العسكري، تتجه الأنظار إلى الحرب الإلكترونية التي ترافقها عادة. وتشمل التهديدات السيبرانية:

شن هجمات إلكترونية واسعة على البنى التحتية للاتصالات.

استهداف مراكز البيانات ومزودي الخدمة الرئيسيين.

قطع خدمات الإنترنت في مناطق محددة كجزء من العمليات العسكرية.

التلاعب بالمحتوى ونشر المعلومات المضللة.

سوابق تاريخية مقلقة

شهدت المنطقة سابقاً انقطاعات كبيرة للإنترنت نتيجة أعطال في كابلات بحرية (مثل انقطاع كابل “FLAG” قرب الإسكندرية عام 2008 الذي حرم مصر والشرق الأوسط من الإنترنت لأيام)، أو نتيجة هجمات سيبرانية (مثل الهجوم على شركة الاتصالات السعودية عام 2020). لكن الحرب الحالية تضع سيناريو أكثر تعقيداً يجمع بين التهديدات المادية والإلكترونية معاً.

إجراءات احترازية واستعدادات

بدأت دول المنطقة، خاصة الخليجية منها، بتعزيز البنية التحتية للإنترنت وزيادة قدراتها على مواجهة الطوارئ. وتشمل الإجراءات:

تنويع مسارات الكابلات البحرية لتوفير بدائل عند تعطل أي منها.

تعزيز أمن مراكز البيانات الرئيسية وتأمين مصادر طاقة احتياطية.

التنسيق مع شركات التكنولوجيا الكبرى لضمان استمرارية الخدمات الحيوية.

رفع مستوى التأهب للهجمات الإلكترونية.

سيناريوهات متوقعة

يرى خبراء أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو حدوث انقطاعات متقطعة ومحدودة في مناطق معينة، خاصة تلك القريبة من العمليات العسكرية، وليس انهياراً كاملاً للإنترنت على مستوى المنطقة. لكنهم يحذرون من أن تصاعد القتال وامتداده إلى البنى التحتية البحرية قد يغير هذه المعادلة سريعاً.

مخاوف عالمية

أي انقطاع كبير للإنترنت في الشرق الأوسط لن يقتصر تأثيره على المنطقة فقط، بل سيمتد إلى العالم أجمع، نظراً لأن جزءاً كبيراً من حركة البيانات بين أوروبا وآسيا يمر عبر هذه المنطقة. كما أن الأسواق المالية العالمية والخدمات السحابية الكبرى تعتمد بشكل متزايد على استقرار هذه الشبكات.

ويبقى الأمل معقوداً على عدم استهداف البنى التحتية الحيوية للإنترنت بشكل مباشر، والتزام جميع الأطراف بالقوانين الدولية التي تجرم تدمير المنشآت المدنية، حتى في أوقات الحرب.

سبوتنيك عربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى