اخبار سريعة

سائقو الشاحنات يدفعون الثمن.. أزمة تنظيم النقل بين سوريا والأردن تتواصل

في مشهد يختلف جذرياً عما كان عليه قبل أيام، باتت ساحات معبر جابر الحدودي من الجانب الأردني (نصيب من الجانب السوري) شبه خالية، بعد أن كانت تضج بمئات الشاحنات التي تنتظر دورها للعبور يومياً. اليوم، لم يبق سوى عدد قليل من السائقين الذين يترقبون انفراجة لأزمة حادة ضربت قطاع النقل البري بين البلدين.

السرحان: المكان كان لا يهدأ

يقول حماد السرحان، سائق شاحنة أردني في الخمسين من عمره، وهو يتفقد شاحنته بهدوء: “المكان كان لا يهدأ يوماً، وكانت الساحات مكتظة بمئات الشاحنات، أما اليوم فلم يبق سوانا”. بالنسبة للسائقين، لا تعني هذه الأزمة مجرد خلاف إداري، بل تهديداً مباشراً لمصدر رزقهم، خصوصاً مع اقتراب عيد الفطر.

تراجع حاد في أعداد الشاحنات

كانت نحو 900 شاحنة تعبر يومياً محمّلة بالإسمنت وحليب الأطفال والمواد الغذائية والأدوية وغيرها من البضائع الأردنية. لكن بعد حادثة اعتداء نادرة على شاحنات أردنية عند معبر نصيب، تقلص العدد إلى عشرات فقط.

جذور الأزمة: اتفاق جديد ونظام قديم

تعود التطورات إلى اتفاق أردني سوري في 12 آذار/مارس 2026، يقضي بالسماح للشاحنات الأردنية التي تحمل بضائع أردنية بالدخول إلى سوريا، مقابل دخول الشاحنات السورية التي تحمل بضائع سورية إلى الأردن، دون الحاجة لإجراء عمليات “المناقلة” على الحدود (نظام “باك تو باك”)، بهدف تسهيل حركة النقل وتسريع وصول البضائع.

لكن تطبيق القرار أثار توتراً في أوساط بعض السائقين السوريين الذين كانوا يعتمدون على نظام المناقلة، مما دفع لتحرك سوري لاحتواء الموقف.

سائقون أردنيون: رزقنا مهدد

عبد العزيز الخالدي، صاحب شاحنة، عبّر عن قلقه قائلاً: “رزقنا وشاحناتنا باتت مهددة”. ويشير إلى أن كثيراً من السائقين يواجهون التزامات مالية للبنوك وأعباء إعالة أسرهم، مطالبين الحكومتين بحلول سريعة تضمن حمايتهم وتأمين حركة الشحن.

نقابات تطالب بالحماية

دعا نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع في الأردن، ضيف الله أبو عاقولة، الحكومة السورية إلى ضمان حماية الطرق والشاحنات وسلامة السائقين، مؤكداً أن السائقين من الجانبين ليسوا طرفاً في القرارات.

من جهته، قال نقيب أصحاب الشاحنات الأردنية محمد الداوود للجزيرة نت إن مئات الشاحنات باتت عالقة بسبب عدم جاهزية الجانب السوري، محذراً من أن نظام المبادلة القديم سيؤدي إلى تكدس الشاحنات وارتفاع فترات الانتظار لأكثر من 15 يوماً، مما يهدد بتلف البضائع.

سائقون سوريون: ضغوط ومطالب بحل عادل

في الجانب السوري، يواجه السائقون ضغوطاً من دول مجاورة تمنع التأشيرات وتفرض شروطاً على أعمار الشاحنات. يقول محمد قرناس، سائق سوري، إن قرار “باك تو باك” يحفظ حق الجميع ويتيح العمل للأسطولين، معرباً عن رفضه التام للاعتداء على الشاحنات الأردنية، ومؤكداً عدم جواز التعميم.

مساع سورية للحل

وعقد خالد البراد، معاون رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، اجتماعاً في معبر نصيب مع سائقين سوريين لبحث آلية تطبيق القرار. وأكد البراد أن الاتفاق يتيح للشاحنات السورية الدخول المباشر إلى الأردن والوصول إلى ميناء العقبة، مما يفتح فرصاً جديدة، مع استمرار نظام المناقلة للبضائع غير ذات المنشأ المحلي.

وأوضحت الهيئة أن القرار يقتصر على البضائع ذات المنشأ المحلي فقط، بهدف تنشيط حركة النقل وتقليل الوقت والكلفة.

وبحسب مصدر حكومي رسمي، لا تزال وزارة النقل الأردنية ونظيرتها السورية تواصلان الاجتماعات لإيجاد حل جذري ينهي معاناة السائقين من الجانبين، ويعيد تفعيل المعبر الحيوي.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى