لجنة التحقيق الأممية: سوريا تواجه انتهاكات مستمرة وتحتاج إصلاحات ومساءلة

في تقرير سنوي شامل، أصدرت اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق بشأن سوريا، الجمعة، وثيقة من 41 صفحة توثق استمرار الانتهاكات الجسيمة في البلاد، محذرة من أن هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب، وربما تشكل جرائم ضد الإنسانية إذا اكتملت التحقيقات بشأنها.
ويوثق التقرير الأممي عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وتعذيب، وسوء معاملة، ووفيات أثناء الاحتجاز، واختفاء قسري، واختطاف، إضافة إلى انتهاكات جسيمة لحقوق السكن والأراضي والممتلكات. وتحدد اللجنة أنماطاً واضحة للاستهداف على أساس الانتماء الديني والعرقي والعمر والجنس، داعية إلى تحقيق العدالة وإجراء إصلاحات مؤسسية شاملة.

انتهاكات الساحل: أكثر من 1400 قتيل مدني
كشف التقرير أنه في آذار/مارس 2025، قُتل أكثر من 1400 شخص، غالبيتهم العظمى من المدنيين العلويين، في محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة، على يد قوات حكومية وأفراد مدنيين يعملون إلى جانبها.
اختطاف النساء واستهداف طائفي
وتلقت اللجنة عشرات البلاغات عن اختطاف نساء وفتيات، خاصة من الطائفة العلوية، خلال عام 2025. وحققت في 21 حالة شملت أربع قاصرات و17 امرأة شابة، معظمهن علويات، خُطفن في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة ودمشق وريفها وحمص.
وأشارت إلى أن معظم عمليات الاختطاف وقعت نهاراً في الأماكن العامة، وتعرضت العديد من الضحايا للاغتصاب أو سوء المعاملة أثناء الاحتجاز. كما تعرضت خمس ضحايا على الأقل لإهانات طائفية، وأُجبرن على أداء شعائر دينية أو ارتداء النقاب. وأشار التقرير إلى تورط مقاتلين أجانب في بعض الحالات، ونقل بعض المختطفات إلى إدلب.
السويداء: حرق ونهب ممنهج وانتظار تقرير خاص
أكدت اللجنة أنها ستصدر خلال آذار/مارس الجاري تقريراً خاصاً بأعمال العنف في السويداء، حيث قُتل أكثر من 1500 شخص معظمهم من الدروز والبدو في تموز/يوليو 2025. ووثقت حالات عنف جنسي ضد نساء درزيات، واختطاف 11 امرأة درزية وأربع فتيات (أُفرج عنهن لاحقاً)، بينما لا تزال ثلاث نساء بدويات وفتاة قاصر محتجزات.
كما وثق التقرير عمليات حرق ونهب واسعة طالت منازل ومتاجر وممتلكات في 35 قرية درزية على الأقل، إضافة إلى تخريب وحرق أربع كنائس مسيحية، واستيلاء قوات حكومية ومقاتلين قبليين على ممتلكات سكان خلال مداهمات.
المساءلة والإصلاح شرط لكسر دائرة العنف
رغم إعلان الحكومة السورية بدء محاكمة 14 شخصاً يشتبه في تورطهم بهذه الجرائم، انتقدت اللجنة عدم كفاية آليات التدريب والتدقيق والتطهير الوظيفي في الأجهزة الأمنية، وعدم معالجة مسؤوليات كبار المسؤولين والقادة العسكريين.
وقالت المفوضة فيونوالا ني أولين: “الناجون والمجتمعات المتضررة يستحقون العدالة والتعويض وضمانات بعدم التكرار. إنهاء الإفلات من العقاب وإعادة بناء الثقة بين المجتمعات وقوات الأمن شرط أساسي لكسر دائرة العنف” . وشدد رئيس اللجنة باولو سيرجيو بينيرو على أن المجتمع الدولي يجب ألا يقف مكتوف الأيدي، مؤكداً أن الدعم المستمر يمكن أن يساعد سوريا على الانتقال نحو بيئة سياسية تضمن حقوق الإنسان للجميع.
الحل نت



