نجوم و مشاهير

أبطال الدراما السورية وخديعة التحرر خلف الشاشات

مع حلول الموسم الرمضاني، تعود الدراما السورية إلى الواجهة، لكن هذه المرة ليس فقط بما تقدمه من أعمال فنية، بل بجدل أخلاقي وسياسي حاد حول وجوه بعينها. ففي مشهد يراه كثيرون “صفاقة أخلاقية” و”انتهازية فجة”، يطل نجوم سوريون كانوا حتى الأمس القريب جزءاً من الماكينة الإعلامية التي مجدت النظام السابق، ليؤدوا اليوم أدوار المعتقلين والضحايا، وكأن سقوط الصنم محا ذاكرتهم.

من “أيقونات المعسكر” إلى “ضحايا الشاشة”
منذ سقوط النظام السابق، لاحظ المتابع تحولاً دراماتيكياً في خطاب بعض الفنانين الذين كانوا لعقود من أبرز المدافعين عن سياسات النظام ومجرميه. هؤلاء الذين “بُحت أصواتهم” في تمجيد القمع وتلميع صورة الأجهزة الأمنية، يطلون اليوم بوجوه “مستعارة” ليقدموا أنفسهم كضحايا، في محاولة يصفها مراقبون بـ”الانتهازية القصوى”.

ويرى نقاد أن تقديم ممثل كان “أيقونة” في معسكر القمع ليقوم بدور الضحية اليوم، هو إهانة لذكاء السوريين وذاكرتهم الحية، ومحاولة لغسل التاريخ بـ”ماء عكر”. ويؤكدون أن هذه المواقف لم تكن مجرد نصوص أملتها الظروف، بل كانت تعبيراً عن إيمان كامل بجدوى الظلم، وما هذا الانقلاب المفاجئ بعد هروب الطاغية إلى موسكو إلا حالة تتجاوز النفاق بمراحل.

شركات الإنتاج شريك في “الانتهازية”
لا يقتصر الوزر الأخلاقي على الممثلين وحدهم، بل تشاركهم فيه شركات إنتاج درامي وصفت بـ”الانتهازية الرأسمالية”. فهذه الشركات، بحسب المقال، هي التي تمنح هؤلاء “المتحولين” صكوك غفران فنية، وتستثمر في أوجاع المعتقلين عبر وجوه طالما باركت سجانهم.

ويعتبر مراقبون أن هذه الظاهرة تمثل “مصالحة درامية قسرية” تحوّل تضحيات الشعب إلى مجرد بضاعة رابحة، وتساهم في تزييف وعي الأجيال القادمة عبر السطو على ذاكرة الضحايا وتصدير أدوات النظام البائد كأبطال في سوريا الجديدة.

“التكويع” موضة تتخطى الفن
يشبه المقال هذه الظاهرة بما يصفه بـ”موضة التكويع” التي مارسها بعض المشايخ والتجار فور سقوط الصنم. هؤلاء الوعاظ الذين كانوا يفتون بطاعة الطاغية، يعتلون اليوم المنابر للحديث عن الحرية، بل ويتطاولون على الثوار بادعاء أنهم هم من “حرسوا البلاد” ببقائهم، بينما يصفون من هُجروا قسراً بالهاربين.

ويرى الكاتب أن هذا التماهي في السلوك بين الممثل الانتهازي والشيخ المتلون والتاجر الحرباء، يكشف عن وحدة المصدر الأخلاقي لهذه الفئات التي تعتبر الثبات على المبدأ “حماقة” والقفز إلى ضفة المنتصر “ذكاء وفهلوة”.

ضرورة المحاسبة الأخلاقية
وأمام هذا العبث بمصير الذاكرة السورية، يطالب المقال بتفعيل مبدأ المحاسبة القانونية والأخلاقية، وسحب عضوية أي ممثل ثبتت مشاركته في الماكينة الإعلامية الإجرامية، تماماً كما جرى ملاحقة وفصل “شبيحة الفن” الذين يحاولون التواري في دول أخرى.

ويختتم المقال بالتأكيد على أن العدالة التي أرساها السوريون بإسقاطهم للنظام لا تكتمل إلا بمنع المجرم وأبواقه من ارتداء ثياب الضحية، فالشعوب الحرة لا تنسى من خذلها في ساعة العسرة.

عربي21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى