ظاهرة تهدد صيام سكان الأبراج.. الشمس مرئية رغم آذان المغرب!!

في مشهد يتكرر سنوياً خلال شهر رمضان، تعود ظاهرة رؤية الشمس من الطوابق العليا للأبراج السكنية رغم رفع أذان المغرب، لتثير نقاشاً متجدداً بين السكان والفقهاء وعلماء الفلك حول توقيت الإفطار الدقيق. فهل يصح للصائم في الطابق الخمسين أن يفطر بمجرد سماع الأذان، بينما لا تزال الشمس تزين الأفق أمام ناظريه؟
❓ هل تُفطر والشمس بازغة؟
🏙️ معضلة الصيام في الأبراج الشاهقة‼️👥 يواجه سكان الأدوار العليا في الأبراج الشاهقة تحدياً فقهياً وفلكياً يتعلق بتوقيت الإفطار في #رمضان؛ حيث يُرفع الأذان في الأسفل بينما لا تزال الشمس مُشرقة في الأعلى (طالع المقطع المرفق من #مكة).
🔎 لماذا يحدث هذا؟… pic.twitter.com/WlhKPtYEpn
— أ.د. عبدالله المسند (@ALMISNID) March 10, 2026
مشهدان مختلفان للشمس في اللحظة نفسها
مقاطع مصورة تداولها سكان الأبراج الشاهقة في المدن الكبرى تظهر بوضوح أن الشمس قد تظل مرئية وظاهرة لسكان الطوابق العليا بينما يُرفع أذان المغرب في المساجد بالأسفل، معتمدا على حسابات فلكية تُجرى عادة عند مستوى سطح الأرض. هذه المفارقة البصرية تضع الصائم أمام تساؤل عملي: هل العبرة بالأذان أم باختفاء قرص الشمس فعلياً؟
العلم يتحدث: الفارق قد يصل إلى 3 دقائق
ويوضح الدكتور محمد غريب، أستاذ أبحاث الشمس بالمعهد القومي المصري للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن هذه الظاهرة لها تفسير علمي دقيق. ويقول لـ”العربية.نت”: “حساب مواقيت غروب الشمس لا يعتمد فقط على خطي العرض والطول، بل يشمل أيضاً عامل ارتفاع المكان عن سطح الأرض، وهو عنصر تؤخذ قيمته بالفعل في المعادلات الفلكية المستخدمة لتحديد مواقيت الصلاة” .
ويضيف غريب أن الأماكن المرتفعة قد يظل فيها قرص الشمس مرئياً لثوانٍ أو دقائق بعد أن يكون قد غاب عن نظر الأشخاص الموجودين في الأماكن المنخفضة، لأن من يقف في الطوابق العليا يرى الأفق أبعد، وبالتالي يتأخر لديه مشهد الغروب. ويشير إلى أن هذا الفارق الزمني قد يصل في بعض الحالات إلى نحو ثلاث دقائق، ناصحاً سكان الأبراج الشاهقة بالانتظار دقيقة أو دقيقتين بعد الآذان حتى يتيقنوا من غروب الشمس تماماً.
الفقه يحسم: العبرة بالمشاهدة لا بالأذان
من جانبه، يؤكد الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن تحديد وقت الإفطار في رمضان مرتبط بغروب الشمس الفعلي، وليس بصوت الأذان وحده. ويشرح لـ”العربية.نت”: “من يرى الشمس بعينيه في مكان مرتفع لا يجوز له الإفطار بمجرد سماع أذان المغرب، إذا كانت الشمس لا تزال ظاهرة، بل يجب الانتظار حتى يغيب قرص الشمس، لأن العبرة في هذه الحالة بالمشاهدة المباشرة لغروب الشمس” .
ويؤكد ربيع أن هذا الفارق البسيط، الذي لا يتجاوز بضع دقائق، لا يسبب مشقة كبيرة للصائمين، وبعدها يمكن للصائم أن يفطر بشكل طبيعي دون أي مشاكل. ويختم: “الارتفاع يؤدي إلى فارق بسيط في توقيت الغروب، فكلما ارتفع الإنسان عن سطح الأرض زاد مجال رؤيته للأفق، وبالتالي قد يتأخر غروب الشمس لدقائق قليلة عن التوقيت الذي يراه من هم في الأسفل” .
بهذا، يجمع العلم والدين على أن الصائم في السماء، وإن كان جسده على الأرض، يبقى مرتبطاً بحكم شرعي واحد: لا إفطار قبل أن تغيب الشمس عن عينيه، حتى لو هلل المؤذن في الأسفل.
العربية



