فاتورة الكهرباء في سوريا أعلى من راتب الموظف!

بعد سنوات من انقطاع التيار لساعات طويلة، عادت الكهرباء إلى المنازل السورية لتغطي نحو 20 ساعة يومياً، لكن الفرحة لم تكتمل. فمع تحسن التغذية، جاءت الصدمة من فاتورة جديدة تجعل المواطن السوري “يقنن” استهلاكه طوعاً، بعد أن كانت الدولة هي من تفرض التقنين. فاتورة الكهرباء اليوم باتت تساوي تقريباً 80% من راتب الموظف، وفي كثير من الحالات تتجاوزه.

من دعم شبه مجاني إلى تسعيرة الصدمة
في ظل النظام السابق، كانت تعرفة الكهرباء مدعومة بشكل كبير، حيث بلغ سعر الكيلوواط ساعة في الشريحة الأولى 10 ليرات سورية فقط. أما اليوم، وبعد رفع الدعم بشكل شبه كامل، قفز السعر في الشريحة الأولى المدعومة (لا تزال تحمل اسم الدعم) إلى 600 ليرة سورية للكيلوواط، بينما وصل في الشرائح الأعلى إلى 1400 و1700 و1800 ليرة.
هذا الارتفاع الهائل، الذي يصل إلى 70 ضعفاً في بعض الشرائح، جعل فاتورة الكهرباء الشهرية لأسرة متوسطة تستهلك نحو 450 كيلوواط شهرياً تبلغ حوالي 400 ألف ليرة. ولأن الفاتورة تصدر كل شهرين، يجد رب الأسرة نفسه مطالباً بدفع قرابة 800 ألف ليرة دفعة واحدة، أي ما يعادل راتب شهر كامل أو يزيد.

“ما متنا بس شفنا مين مات”
بهذه العبارة يصف محمد، أحد سكان طرطوس، واقع الكهرباء الجديد. ففي محافظته، لم تصل الفواتير الجديدة بعد، لكن الأهالي يترقبون “القدر المحتوم” بعد أن عانى سكان دمشق من الفاتورة الأولى. يقول زاهر من دمشق لـ”الأخبار”: “أجبرت نفسي وعائلتي على منع تشغيل المدفأة الكهربائية، وتحديد يومين فقط في الأسبوع للاستحمام، وإطفاء الأنوار في كل المنزل عدا الغرف المشغولة. حتى البراد أصبحنا نراقب عمله خوفاً من الفاتورة” . ورغم هذا التقنين القاسي، بلغت فاتورته الأخيرة مليوناً و400 ألف ليرة.
لماذا هذه التسعيرة الجديدة؟
تبرر وزارة الطاقة هذه الزيادة بظروف قاهرة. فبعد سقوط النظام السابق، انقطعت الإمدادات النفطية الإيرانية شبه المجانية بشكل كامل. وتبين أن قطاع الكهرباء يسجل خسائر تقارب ملياري دولار سنوياً، مع فاقد في الشبكات يتجاوز 30% بسبب التعدي والتهالك. وكان سعر بيع الكيلوواط لا يتجاوز سنتاً واحداً، بينما تكلفة إنتاجه الحقيقية تصل إلى 15 سنتاً.
وتقول الحكومة إن أي بديل للنفط الإيراني اليوم سيأتي عبر مستثمرين يريدون تحقيق أرباح، مما يجعل استمرار الدعم مستحيلاً. وترى أن التسعيرة الجديدة تهدف لتحقيق توازن بين دعم الفئات محدودة الدخل واستدامة الإمدادات.
الطاقة الشمسية: حلم بعيد المنال

أمام هذه الفواتير الخيالية، يتجه سوريون كثر إلى الطاقة الشمسية كحل وحيد. لكن التكلفة الأولية المرتفعة تشكل عائقاً كبيراً. فتركيب 4 ألواح مع بطارية وتمديدات يتجاوز 1500 دولار أميركي، وهو مبلغ خرافي مقارنة بمتوسط الراتب الذي لا يتجاوز 100 دولار شهرياً. ومع ذلك، يضطر البعض لبيع الذهب أو الاعتماد على مساعدة الأقارب في الخارج لتجميع المبلغ، على أمل أن تكون المحطة الشمسية أوفر بكثير على المدى الطويل من فواتير الكهرباء الشهرية التي “تفقر الفقير” وتزيد من أعباء المعيشة في بلد منهك أساساً.
الأخبار



