الاخبار

لماذا تنتقل إيران إلى مرحلة الصواريخ ذات الرؤوس الحربية الثقيلة؟

في تصعيد واضح لوتيرة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن مرحلة جديدة في هجماته الصاروخية، تتمثل بإطلاق صواريخ لا يقل وزن رؤوسها الحربية عن طن واحد، مع زيادة وتيرة الإطلاق وتوسيع نطاق الموجات الصاروخية.

وجاء الإعلان على لسان قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري، العميد مجيد موسوي، الذي أكد استمرار الهجمات رداً على واشنطن وتل أبيب، قائلاً إن “الهجوم على العدو لن يتوقف لحظة واحدة”. وتأتي هذه التصريحات وسط موجة ضربات متبادلة بين الجانبين، أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة.

لماذا الصواريخ الثقيلة الآن؟
يرى الخبير العسكري العميد حسن جوني، في تحليل للجزيرة، أن هذا التصعيد يحمل دلالات عميقة مرتبطة بطبيعة العقيدة الدفاعية الإيرانية، التي تقوم أساساً على الصواريخ الباليستية كأداة رئيسية لموازنة التفوق الجوي للخصوم. وأوضح أن إيران بنت ترسانتها على هذا النوع من السلاح خلال سنوات طويلة، باعتباره الوسيلة التي تسمح لها بتعويض الفجوة في القدرات الجوية أمام الولايات المتحدة وإسرائيل.

ووفقاً للخبير العسكري، فإن التصعيد في استخدام الصواريخ الباليستية يتم عبر 3 مستويات رئيسية:

زيادة وزن الرأس المتفجر: الذي وصل الآن إلى طن، وهو مستوى مرشح للارتفاع.

طبيعة التفجير: مثل التفجير المتشظي أو العنقودي، الذي يضاعف التأثير التدميري.

تحسين دقة الإصابات: وتوجيه الضربات نحو أهداف أكثر حساسية.

هل دُمّرت 80% من قدرات إيران؟
وفي سياق متصل، علّق جوني على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تحدث فيها عن تدمير 80% من القدرات العسكرية الإيرانية. وأوضح أن هذا التقدير بُني على الأرجح على انخفاض وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية. وأعرب عن اقتناعه بأن الضربات الجوية المكثفة التي استمرت 11 يوماً أدت دون شك إلى تدمير جزء كبير من الترسانة الإيرانية، لكنه أكد أن أياً من الأطراف لا يملك معلومات دقيقة عن حجم هذه الترسانة.

وأقر جوني بأن تقدير حجم الخسائر بدقة مسألة بالغة الصعوبة، مضيفاً: “لو كانت هذه المعلومات متوافرة بالفعل لكان بالإمكان تحديد مواقعها بشكل أدق واستهدافها مباشرة” .

حرب مفتوحة بخسائر بشرية
منذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات الأشخاص، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي ووزير الدفاع وقائد الحرس الثوري وقادة عسكريون آخرون. في المقابل، ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف ما تصفها بـ”مصالح أمريكية” في دول عربية وخليجية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وتضرر مرافق مدنية بينها مطارات وموانئ ومبانٍ سكنية.

هذا التصعيد المتبادل يعيد المنطقة إلى مربع التوتر الشامل، ويطرح تساؤلات حول المدى الذي يمكن أن تصل إليه المواجهة العسكرية بين الخصوم، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لخفض التصعيد وتجنب الانزلاق إلى حرب واسعة النطاق.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى