اقتصاد

سيارات غمرتها المياه تصل إلى سورية… صفقات مغرية تتحول إلى خسائر مكلفة

شهدت سورية خلال العام الماضي، زيادة ملحوظة في استيراد السيارات المستعملة من الخارج.

ورأى كثير من السوريين في هذه الخطوة فرصة لشراء سيارة بأسعار أقل مقارنة بالأسعار المرتفعة داخل البلاد. لكن هذه الفرصة لم تكن ناجحة دائماً، إذ اكتشف بعض المشترين لاحقاً أن سياراتهم تعاني من مشاكل كبيرة، خصوصاً تلك القادمة من الإمارات.

بعد الفيضانات والسيول التي ضربت الإمارات العربية المتحدة عام 2024، بدأت سيارات تضررت من الغرق في المياه بالظهور في أسواق السيارات المستعملة. بعض هذه المركبات انتقل إلى أسواق أخرى عبر الاستيراد أو من خلال وسطاء وتجار، ليجد طريقه في النهاية إلى السوق السورية، حيث تسبب بخسائر مالية لعدد من المشترين.

سوق سوري يبحث عن بدائل أرخص

ارتفعت أسعار السيارات في سورية بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، ما دفع كثيرين للبحث عن خيارات أقل تكلفة مثل السيارات المستعملة المستوردة.

وكان الاعتقاد السائد لدى بعض المشترين أن السيارات القادمة من دول الخليج أو أوروبا غالباً ما تكون بحالة جيدة، إلا أن الواقع كشف عكس ذلك في بعض الحالات. إذ دخلت إلى السوق مركبات تعرضت لأضرار بسبب السيول التي ضربت مدناً في الإمارات.

ويؤكد عاملون في سوق السيارات أن بعض هذه المركبات يتم إصلاحها بسرعة قبل إعادة طرحها للبيع بأسعار مغرية، من دون إخبار المشتري بتاريخها الحقيقي.

ويقول أحد تجار السيارات في دمشق – فضّل عدم ذكر اسمه – إن هذه السيارات تصل إلى سورية عبر وسطاء.

ويوضح أن شركات التأمين تبيع السيارات المتضررة من الغرق في مزادات بأسعار منخفضة جداً، ليقوم بعض التجار بشرائها وإصلاحها ثم إعادة بيعها في أسواق أخرى.

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في الاستيراد بحد ذاته، بل في عدم كشف التاريخ الحقيقي للمركبة للمشتري.

حلم السيارة يتحول إلى مشكلة

امتلاك سيارة في سورية أصبح حلماً صعب التحقيق بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

ولهذا بدت بعض العروض مغرية للكثيرين، لكنها انتهت بخيبة أمل بعد اكتشاف أعطال خطيرة.

يقول شادي بكداش، وهو موظف في أحد البنوك الخاصة، إنه كان يحلم منذ سنوات بشراء سيارة.

ويضيف: “جمعت ثمنها بعد عمل إضافي إلى جانب وظيفتي في البنك، واشتريت سيارة مستوردة عبر إعلان على فيسبوك. كان سعرها أقل من السوق وبدت بحالة ممتازة”.

لكن بعد فترة قصيرة من الاستخدام بدأت المشاكل بالظهور.

إذ لاحظ توقف النظام الكهربائي بشكل مفاجئ ووجود رائحة رطوبة داخل السيارة.

وبعد فحصها لدى ميكانيكي تبين أنها تعرضت للغرق سابقاً.

ويشير إلى أن إصلاحها قد يكلف آلاف الدولارات بسبب تلف أجزاء كبيرة من الشبكة الكهربائية.

تجربة مشابهة عاشها سامي بدور، الذي يعمل في توزيع البسكويت.

فقد اشترى سيارة مستوردة بسعر مناسب لتساعده في عمله، لكنه فوجئ بتعطلها بعد أقل من شهر.

وبعد الفحص تبين أن النظام الإلكتروني تضرر نتيجة الرطوبة.

ويقول إن الميكانيكي أخبره أن السيارة كانت من المركبات المتضررة بفيضانات دبي، وأن إصلاحها مكلف جداً، ما اضطره إلى بيعها لاحقاً بخسارة.

أعطال خفية تظهر مع الوقت

يوضح أبو زيد، وهو ميكانيكي يعمل في منطقة حوش بلاس، أن السيارات التي تتعرض للغرق قد تبدو سليمة من الخارج، لكن الأضرار الحقيقية تكون داخلها وتظهر تدريجياً مع الاستخدام.

فالمياه قد تصل إلى الكمبيوتر الرئيسي والأسلاك الكهربائية والحساسات، وهي أجزاء حساسة قد تتعطل بعد أشهر من الاستخدام.

ويضيف أن السيارة قد تعمل بشكل طبيعي في البداية، ثم تبدأ الأعطال بالظهور لاحقاً مثل تعطل نظام الفرامل الإلكتروني أو الشاشات، وهي إصلاحات غالباً ما تكون مكلفة.

ويشير ميكانيكيون في المنطقة إلى وجود بعض العلامات التي قد تدل على تعرض السيارة للغرق، مثل:

رائحة رطوبة داخل المقصورة

صدأ في أماكن غير معتادة

أعطال متكررة في النظام الكهربائي

توقف الحساسات أو الشاشات

وجود آثار طين أو ترسبات داخل السيارة

لكنهم يؤكدون أن هذه المؤشرات قد لا تكون واضحة دائماً للمشتري.

الحاجة إلى تنظيم سوق السيارات

من جهته يقول محمد سعد، وهو تاجر سيارات في ريف دمشق، إن المشكلة لا تشمل جميع السيارات المستوردة، لكنه يعترف بوجود مركبات متضررة في السوق.

ويشير إلى أن بعض المشترين ينجذبون إلى الأسعار المنخفضة من دون التحقق من تاريخ السيارة، كما أن غياب قاعدة بيانات واضحة لتاريخ المركبات يجعل من الصعب معرفة حالتها الحقيقية.

ويرى أن سوق السيارات المستعملة في سورية يحتاج إلى تنظيم أكبر، إضافة إلى نظام واضح لتتبع تاريخ المركبات، ما قد يساعد في حماية المشترين والحد من حالات الاحتيال.

وفي ظل غياب هذه الآليات، يبقى العبء الأكبر على المشتري للتأكد من سلامة السيارة قبل إتمام عملية الشراء.

تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى