الاخبار

لغز “التنين” المتردد.. لماذا لا تتدخل الصين في حرب إيران؟

مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثاني، يبرز سؤال محير في الأوساط السياسية والعسكرية: أين هي الصين، الحليف الاستراتيجي والاقتصادي الأهم لطهران؟ ولماذا تكتفي بكين بالمواقف الدبلوماسية المحايدة، بدلاً من التدخل الفاعل لدعم حليفتها التي تتعرض لأعنف هجوم منذ عقود؟

تحليلاً لهذا “اللغز”، نشرت شبكة الجزيرة تقريراً معمقاً للكاتبة فيكتوريا هيرتسيغ من مركز “جيوبوليتيكال فيوتشرز”، يستعرض التناقض بين عمق العلاقات الصينية الإيرانية ظاهرياً، وبين برودة الموقف الصيني في أوقات الأزمات الحقيقية.

حليف استراتيجي.. في غير أوقات الحرب!
تشير المعطيات إلى أن العلاقة بين البلدين تبدو وثيقة على المستوى الاقتصادي والسياسي. فالصين هي المشتري الأول للنفط الإيراني (أكثر من 80% من الصادرات)، وقد منحت إيران عضوية “بريكس” ومنظمة “شنغهاي للتعاون”، ووقعت معها اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة لـ25 عاماً. بل إن تقارير غربية تحدثت عن تزويد الصين لإيران بمسيرات وأنظمة دفاع جوي قبل الحرب.

لكن مع اندلاع القتال الفعلي واغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، انقلب المشهد. اكتفت بكين بإصدار بيانات تدين الهجوم وتدعو لخفض التصعيد، دون أي دعم مادي معلن. وهذا الموقف، وفقاً للتقرير، “ينسجم تماماً مع إرث الصين الدبلوماسي” القائم على رفض التحالفات الرسمية و”عقلية الكتلة”.

“خلل هيكلي”: إيران تحتاج الصين.. وعكس ذلك لا يحدث
يكشف التقرير عن “الخلل الهيكلي” الذي يفسر هذا التناقض. فإيران تحتاج إلى الصين بشكل حيوي (تمثل الصين الوجهة الأولى لصادراتها وأكبر مصدر لوارداتها)، بينما لا تمثل إيران بالنسبة للصين سوى أقل من 1% من إجمالي تجارتها الخارجية. والأهم من ذلك، أن حجم تجارة الصين مع دول الخليج الست (حوالي 257 مليار دولار) يفوق بكثير تجارتها مع إيران (نحو 14 مليار دولار). وبالتالي، فإن مصلحة الصين في استقرار المنطقة وعلاقاتها مع الدول الخليجية الثرية (والتي تعادي طهران) تفوق أي اعتبار لإنقاذ إيران.

أولويات بكين الحقيقية: النفط والاستقرار والتجارة مع واشنطن
الهم الأكبر للصين في هذه الحرب هو أمن الطاقة، حيث يمر ثلث وارداتها النفطية عبر مضيق هرمز. لكن بكين تعتمد على خطط تحوط كبيرة (مخزون نفطي يكفي 3 أشهر) وتنويع مصادرها (بالاعتماد على روسيا)، مما يقلل من ضغط الحاجة الملحة للتدخل.

علاوة على ذلك، تسعى الصين جاهدة لتجنب أي توتر مع الولايات المتحدة قبل قمة مرتقبة بين الرئيسين ترامب وشي جين بينغ. وقد أظهرت واشنطن حسن نية بتأجيل صفقة أسلحة ضخمة لتايوان، مما يعزز رغبة بكين في عدم تعريض هذا المسار للخطر.

استنتاج: الصين لن ترسل قواتها لحماية إيران
يخلص التقرير إلى أن الصين ليست مستعدة للتدخل العسكري المباشر لإنقاذ إيران لأسباب عدة:

إيران ليست خطاً أحمر استراتيجياً للصين مثل جوارها المباشر (كوريا الشمالية، باكستان).

ضعف إيران المستمر قد يصب في مصلحة الصين، لأنه يزيد من اعتماد طهران عليها تكنولوجياً وسياسياً.

المواجهة مع أمريكا ليست في حسابات بكين، حتى في ملف تايوان، فما بالك بإيران.

باختصار، تثبت هذه الحرب مجدداً أن العلاقة مع إيران أقل أهمية بالنسبة للصين من استقرارها الاقتصادي الداخلي، وتوافقها مع الولايات المتحدة، وتدفق النفط من الخليج.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى