الاخبار

تكتيك أم انهيار؟.. تقارير تسعى لفك لغز تراجع وتيرة إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية

مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثاني، برز تطور ميداني لافت يتمثل في التراجع الحاد لوتيرة إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية، مما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط العسكرية والاستخباراتية حول أسبابه الحقيقية. فهل هو نتيجة مباشرة للضربات الجوية المكثفة التي استهدفت البنية التحتية الصاروخية، أم أنه تحول تكتيكي ضمن استراتيجية إيرانية أوسع لحرب استنزاف طويلة؟

وكشف رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال دان كاين، في إحاطة بالبنتاغون، عن أرقام صادمة تعكس هذا التراجع. فوفقاً للجنرال، انخفض إطلاق الصواريخ الإيرانية بنسبة 86% مقارنة باليوم الأول من القتال، كما تراجعت هجمات الطائرات المسيرة الانتحارية بنسبة 73%. وأوضح أن هذا التراجع سمح للقوات الأمريكية بتوسيع تفوقها العملياتي، بما في ذلك تحقيق تفوق جوي موضعي على طول الساحل الجنوبي لإيران، وتوجيه ضربات دقيقة لمنصات الإطلاق.

سيناريو التآكل: ضربات مؤثرة في العمق
تعزز هذه المعطيات التقديرات الغربية التي تشير إلى نجاح الحملة الجوية الأمريكية الإسرائيلية في إلحاق أضرار كبيرة بالبنية التحتية للصواريخ الإيرانية. فاستهداف منصات الإطلاق، ومخازن الأسلحة، ومنشآت الوقود الخاص بالصواريخ، يبدو أنه أدى إلى تقليص القدرة على شن هجمات مكثفة ومتزامنة.

سيناريو التكتيك: صواريخ أثقل ومسيّرات أرخص
في المقابل، يرى محللون عسكريون أن هذا التراجع لا يعني بالضرورة انهيار القدرة الصاروخية، بل قد يكون مؤشراً على انتقال طهران إلى مرحلة جديدة من إدارة المعركة. فإيران، التي بنت عقيدتها العسكرية على الصواريخ الباليستية لتعويض ضعف سلاحها الجوي، قد تكون بصدد تقنين استخدام مخزونها لإطالة أمد المواجهة.

ويدعم هذا السيناريو تصريح قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني، العميد مجيد موسوي، الذي أعلن أن طهران ستعتمد في المرحلة المقبلة على صواريخ ذات رؤوس حربية ثقيلة لا يقل وزنها عن طن واحد. هذه الخطوة تهدف إلى زيادة التأثير التدميري لكل ضربة، لتعويض انخفاض الكثافة العددية. ويشير خبراء إلى أن التصعيد لم يعد يقاس بعدد الصواريخ فقط، بل بوزن الرأس المتفجر وطبيعته (تقليدي، انشطاري، عنقودي).

بالتوازي، بدأت إيران تعتمد بدرجة أكبر على الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة (خصوصاً “شاهد”)، والتي يمكن إطلاقها من مواقع متعددة ويصعب اكتشافها. ويهدف هذا التكتيك إلى إرباك منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية والأمريكية واستنزاف صواريخها الاعتراضية الباهظة الثمن. وتفيد بيانات بأن طهران أطلقت منذ بداية الصراع أكثر من 1000 طائرة مسيرة.

معادلة معقدة: التآكل والاستراتيجية معاً
التراجع في إطلاق الصواريخ يعكس معادلة عسكرية معقدة. فمن جهة، تشير الأرقام إلى نجاح جزئي للضربات في إضعاف البنية الصاروخية. ومن جهة أخرى، يبدو أن إيران تنتقل إلى مرحلة تعتمد على صواريخ أثقل ومسيّرات أرخص، في محاولة لتقنين الموارد ومواصلة الحرب.

يبقى السؤال المركزي الذي يشغل صناع القرار العسكري: هل يشير هذا التراجع إلى تآكل حقيقي في القدرات الإيرانية، أم أنه مجرد تكتيك مؤقت في حرب استنزاف قد تطول؟

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى