اخبار ساخنة

“العشيّة والعنايا” طقوس رمضانية في القنيطرة.. هل تعرفونها؟

في زحمة الشهر الفضيل، تحتفظ محافظة القنيطرة السورية بكنز من العادات والتقاليد الرمضانية التي توارثتها الأجيال، لتشكل لوحة اجتماعية نابضة تعكس عمق الترابط والتكافل بين أبنائها. فإلى جانب الطقوس الإسلامية العامة، تبرز عادات خاصة تميز أهالي هذه المحافظة الجبلية، وتجعل من رمضان موسمًا لتعزيز صلة الرحم وإحياء الموروث الشعبي.

“العشيّة”.. ذبيحة رمضان تجمع الأحبة على مائدة واحدة
من أبرز هذه الطقوس المتأصلة هو تقليد “العشيّة”، وهو طقس لا يزال الأهالي يتمسكون به رغم الظروف. “العشيّة” هي ذبيحة (عادة من الغنم) يذبحها رب الأسرة أو مجموعة من الأقارب في أحد أيام رمضان، ليقام منها إفطار جماعي كبير يُدعى إليه الأقارب والجيران وأبناء الحي.

لا يقتصر هدف هذه المأدبة على إشباع الجوع، بل يتعداه إلى تقوية أواصر الرحم وتعزيز الروابط الاجتماعية التي تمثل النسيج الحقيقي للمجتمع. وغالباً ما تُذبح “العشيّة” على نية روح متوفٍ من العائلة، أو بنية الدعاء والبركة لأهل البيت. وفي مشهد يعكس أسمى معاني العطاء، تلجأ بعض العائلات إلى توزيع الذبيحة بكاملها على الفقراء والمحتاجين، بدلاً من إقامة الإفطار، أو توزيع أجزاء كبيرة منها على الأقارب والجيران مع الفقراء، في طقس يحاكي روح الأضحية في عيد الأضحى.

“العنايا”.. هدايا الحب والتواصل مع الأخوات
تقليد آخر متجذر في وجدان أهل القنيطرة هو “العنايا”، وهو مصطلح محلي يعبر عن صلة الرحم بشكل خاص مع الأخوات والبنات في هذا الشهر الفضيل. ففي “العنايا”، يحرص الأقارب، خاصة الإخوة، على زيارة أخواتهم المتزوجات وبناتهم، وتزويدهن بهدايا ومواد غذائية أساسية، تعبيراً عن التكافل الاجتماعي والحرص على الموروث.

وتشمل “العنايا” دعوة الأخوات لقضاء الإفطار مع العائلة، أو زيارتهن في منازلهن ودعمهن بمستلزمات الشهر الكريم، في عادة جميلة ترسخ معاني البر والصلة.

“السكبة” وأطباق التراث.. نكهة العادات المتشابهة
لا تقتصر تقاليد القنيطرة على ما هو خاص فقط، بل تشارك بقية المحافظات السورية في عادات رمضانية أصيلة مثل “السكبة”، وهي عادة متبادلة لتبادل أطباق الطعام الساخن بين الجيران قبيل أذان المغرب مباشرة، مما يضفي جواً من الألفة والتعاون.

كما تتصدر موائد الإفطار والسحور في المحافظة أطباق تقليدية مستوحاة من التراث المحلي، إضافة إلى المواظبة على أداء صلاة التراويح في المساجد التي تشهد إقبالاً لافتاً من المصلين، لتكتمل بذلك لوحة رمضانية تمزج بين العبادة والتقاليد الاجتماعية العريقة.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى