لماذا يشعر الصائم بالبرد؟ الفيزياء تكشف أسرار الحرارة المفقودة

قد يلاحظ بعض الصائمين شعوراً بالبرد خلال ساعات النهار في شهر رمضان، حتى عندما تكون درجات الحرارة معتدلة أو مرتفعة نسبياً.
ويعود هذا الإحساس إلى التغيرات التي تحدث في توازن الطاقة والحرارة داخل جسم الإنسان أثناء الصيام.
يحافظ الجسم عادة على درجة حرارة شبه ثابتة تتراوح بين 36.1 و37.2 درجة مئوية، لأن الإنزيمات والعمليات الحيوية تعمل بكفاءة ضمن هذا النطاق.
ويتم تحقيق هذا التوازن من خلال معادلة بسيطة: كمية الحرارة التي ينتجها الجسم مقابل الحرارة التي يفقدها للبيئة المحيطة.
ويأتي المصدر الأساسي للحرارة الداخلية من الطعام الذي نتناوله.
فعند هضم الكربوهيدرات والدهون والبروتينات تتحول هذه العناصر إلى طاقة كيميائية، يستخدم الجسم جزءاً منها لتشغيل الخلايا والأنشطة الحيوية، بينما يتحول جزء آخر إلى حرارة تساعد على الحفاظ على دفء الجسم.
في المقابل، يفقد الجسم حرارته عبر عدة آليات فيزيائية، من بينها:
الإشعاع: حيث يطلق الجسم حرارة على شكل موجات تنتقل إلى البيئة المحيطة.
الحمل الحراري: انتقال الحرارة من الجلد إلى الهواء أو السوائل المحيطة عند تحركها حول الجسم.
التوصيل: فقدان الحرارة عند ملامسة الجلد لأسطح أبرد مثل الأرض أو الكرسي أو الماء.
التبخر: تبخر العرق أو بخار الماء أثناء التنفس، وهو ما يؤدي إلى فقدان جزء من حرارة الجسم.
ما الذي يتغير أثناء الصيام؟
خلال الصيام تقل كمية الطاقة التي ينتجها الجسم بسبب غياب الطعام لفترة طويلة، بينما تستمر آليات فقدان الحرارة بالعمل بشكل طبيعي.
ونتيجة لذلك ينخفض معدل إنتاج الحرارة مقارنة بما يفقده الجسم، ما قد يؤدي إلى الشعور بالبرودة حتى في الأجواء الدافئة.
وقد رصدت دراسات علمية هذه الظاهرة، منها دراسة نُشرت في مجلة Clinical Nutrition، حيث أظهرت أن استهلاك الكربوهيدرات ينخفض بشكل ملحوظ خلال الأيام الأولى من الصيام، كما يتراجع إجمالي الطاقة التي يستهلكها الجسم خلال 24 ساعة مقارنة بالأيام العادية.
ورغم أن هذا الشعور بالبرد قد يبدو غير مريح، إلا أن الباحثين يرون أنه قد يعكس تحولاً إيجابياً في عملية الأيض.
فمع انخفاض الاعتماد على الكربوهيدرات يبدأ الجسم باستخدام الدهون كمصدر أساسي للطاقة، وهو ما يساعد على تحسين مرونة الجسم الأيضية وزيادة حساسية الخلايا للأنسولين، إضافة إلى رفع كفاءة الميتوكوندريا، وهي المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا.
وبالتالي فإن الشعور بالبرد أثناء الصيام غالباً ما يكون حالة مؤقتة ترتبط بتغيرات أيضية قد تحمل فوائد صحية على المدى الطويل.
الجزيرة



