اخبار ساخنة

قصة إبنة آخر الخلفاء العثمانيين…إمرأة جميلة وقيادية وتتقن اللغات

في زوايا التاريخ المنسية، تختبئ قصص نساء عشن صراع المجد والسقوط، منهن من كتبن نهايات مأساوية، ومنهن من حفرن أسمائهن بحروف من ذهب. الأميرة التركية “در الشهوار” هي واحدة من هؤلاء النسوة الاستثنائيات: ابنة آخر خلفاء العثمانيين، وزوجة ولي عهد أغنى رجل في العالم، وامرأة قضت حياتها متنقلة بين القصور والمنفى، لتنتهي رحلتها في مقبرة بعيدة عن وطن أجدادها.

هي الأميرة خديجة خيرية عائشة در الشهوار، الابنة الوحيدة للخليفة العثماني الأخير عبد المجيد الثاني. وُلدت في 26 يناير/كانون الثاني عام 1914، في وقت كانت فيه الإمبراطورية العثمانية تلفظ أنفاسها الأخيرة. لم تدم طفولتها في قصر “تشامليجا” الفخم في إسطنبول سوى سنوات قليلة، قبل أن تُجبر عائلتها على النفي من تركيا على يد مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية الحديثة.

من قصور إسطنبول إلى شوارع نيس
غادرت در الشهوار وطنها وعمرها عشر سنوات فقط، لتستقر مع عائلتها في مدينة نيس الفرنسية. هناك، عاشت العائلة الإمبراطورية السابقة أياماً صعبة وقاسية، متنقلة من حياة القصور والبذخ إلى ضنك المنفى والحاجة. بلغت المعاناة حداً جعل بعض المنظمات الإسلامية في ذلك الوقت تناشد العالم الإسلامي تقديم يد العون لعائلة آخر الخلفاء.

ورغم الظروف، حرص والدها الخليفة عبد المجيد الثاني، الذي كان أيضاً رساماً بارعاً، على رسم العديد من اللوحات لابنته در الشهوار وتعليقها على جدران منزلهم المتواضع، تخليداً لجمالها الذي كان يرى فيه بصيصاً من الأمل.

زواج أسطوري: أغنى رجل في العالم
تغيرت حياة در الشهوار بشكل جذري عندما تزوجت من الأمير أعظم جاه، ولي عهد السلطان عثمان علي خان، آخر حكام دولة حيدر آباد في جنوب الهند. كان والد زوجها، السلطان عثمان علي خان، يُعتبر أغنى رجل في العالم في ذلك الوقت. ففي عام 1930، قُدرت ثروته بحوالي 100 مليون جنيه إسترليني من الذهب والفضة، بالإضافة إلى مجوهرات تقدر قيمتها بنحو 400 مليون جنيه إسترليني.

هذا الزواج نقل الأميرة المنفية من حياة المعاناة في فرنسا إلى قصور الهند الفخمة، وأعاد إليها بعضاً من وهن المجد المفقود. وقد تميزت در الشهوار نفسها بشخصيتها القيادية القوية وجمالها الأخاذ، وإتقانها عدة لغات، مما جعلها محط أنظار الجميع في البلاط الهندي.

صراع الجنسية ودفن الوالد
بعد انهيار سلطنة حيدر آباد وضمها إلى الهند عام 1948، غادرت الأميرة الهند متوجهة إلى لندن، حيث سعت للحصول على الجنسية البريطانية. لكن أكثر ما أثر في حياتها كان صراعها الدائم مع الذكريات التركية.

حاولت در الشهوار جاهدة دفن جثمان والدها الخليفة عبد المجيد الثاني في تركيا، في أرض أجداده، والتقت بالرئيس التركي حينها وطلبت منه شخصياً، لكن الطلب قوبل بالرفض القاطع. لم تستطع أن تنسى هذه الإهانة أبداً. في وقت لاحق، عندما سُمح لعائلة “آل عثمان” المنفية بالحصول على الجنسية التركية، رفضت در الشهوار العرض بكل فخر وعزة. فضلت البقاء بلا جنسية وطنها على أن تتسامح مع من رفضوا تكريم والدها.

الوفاة والوصية الأخيرة
توفيت الأميرة در الشهوار في بريطانيا عام 2006، عن عمر يناهز 92 عاماً. وقبل رحيلها، أوصت ولديها بعدم دفنها في تركيا. ووفاءً لوصيتها، تم دفن جثمانها في مقبرة المسلمين في لندن، بعيداً عن إسطنبول التي أحبتها لكنها لم تستطع أن تسامحها.

أما والدها الخليفة عبد المجيد الثاني، فبعد وفاته في باريس، تم نقل جثمانه ليدفن في المدينة المنورة، حيث يرقد الآن بعيداً عن وطنه أيضاً.

هكذا تنتهي قصة أميرة عثمانية عاشت حياة أشبه برواية: بدأت في قصر، ومرت بالمنفى والفقر، ثم عادت إلى القصور بزواجها من أغنى رجل في العالم، لكنها أنهت حياتها في لندن، رافضة العودة إلى وطن رفض استقبال أبيها.

الفن نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى