زلزال نفطي في العالم..البرميل يتجاوز 116 دولار لأول مرة

في تطور وصفته وسائل الإعلام العالمية بـ”الزلزال النفطي”، قفزت أسعار النفط الخام إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات، متجاوزة حاجز 116 دولاراً للبرميل الواحد، وذلك على وقع التصعيد العسكري في منطقة الخليج وإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
وبحسب بيانات التداول في أول تعاملات الأسبوع، يوم الاثنين 9 مارس/آذار، سجلت الأسعار قفزات هائلة:
خام غرب تكساس الوسيط (WTI): ارتفع بنسبة 19.37%، أي بمقدار 17.31 دولاراً، ليصل إلى 108.77 دولاراً للبرميل.
خام برنت: ارتفع بنسبة 17.08%، أي بمقدار 16.01 دولاراً، ليصل إلى 109.31 دولاراً للبرميل.
ومنذ الأسبوع الماضي، حققت أسعار النفط قفزة إجمالية بلغت 35% ، وهو ما يُعد أكبر ارتفاع يُسجل في أسواق الطاقة منذ 43 عاماً. وتعد هذه المرة الأولى التي يتجاوز فيها سعر النفط حاجز 100 دولار للبرميل منذ العام 2022، عندما اندلعت الحرب الروسية الأوكرانية.
مضيق هرمز.. شريان النفط العالمي تحت النار
يكمن السبب المباشر وراء هذه القفزة الصاروخية في تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، وتحديداً المواجهة العسكرية بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي. وقد أدى القصف المتبادل والتهديدات الأمنية إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً أو تعطيل حركة الملاحة فيه بشكل كبير.
المضيق، الذي يقع بين إيران والإمارات العربية المتحدة، هو ممر مائي ضيق لا يتجاوز عرضه 50 كيلومتراً، لكنه يعتبر أهم نقطة عبور للنفط في العالم، حيث يمر عبره حوالي خمس إنتاج النفط العالمي (حوالي 20 مليون برميل يومياً). أي تهديد لحركة الملاحة فيه يؤدي تلقائياً إلى هزة عنيفة في أسواق الطاقة.
دول الخليج تخفض الإنتاج: مستودعات ممتلئة وتهديدات إيرانية
في تطور موازٍ، أعلنت ثلاث من كبرى الدول المنتجة للنفط في منطقة الخليج عن خفض إنتاجها أو العمل بحذر، مما زاد من حدة أزمة المعروض ودعم ارتفاع الأسعار:
الكويت: أعلنت، خامس أكبر منتج في “أوبك”، يوم السبت عن خفض إنتاجها بشكل كبير، وعزت القرار رسمياً إلى “التهديدات الإيرانية ضد مرور السفن عبر مضيق هرمز”.
العراق: ثاني أكبر منتج في المنظمة، خفض أيضاً من مستوى إنتاجه النفطي في ظل الظروف الراهنة.
الإمارات: ثالث أكبر منتج في “أوبك”، أعلنت أنها “تنتج النفط بحذر في الحقول البحرية للتعامل مع محدودية سعة التخزين”. وكشفت المصادر أن مستودعات التخزين في هذه الدول أصبحت ممتلئة تقريباً، ولا تتسع لمزيد من الإنتاج، مما أجبرها على خفض التدفق.
تأثير عالمي: هل نشهد صدمة نفطية جديدة؟
هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار يهدد بإشعال موجة تضخمية جديدة في الاقتصاد العالمي، الذي لم يتعافَ بالكامل بعد من الصدمات السابقة. الدول المستوردة للنفط، خاصة في أوروبا وآسيا، ستواجه فواتير طاقة باهظة، مما سينعكس على أسعار السلع والخدمات ويزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين.
الأنظار تتجه الآن إلى تحركات الدول الكبرى المستهلكة، وإمكانية تدخلها بسحب احتياطياتها الاستراتيجية من النفط لتهدئة الأسواق، لكن في ظل استمرار الحرب وإغلاق الممرات المائية، يبقى مستقبل أسعار النفط رهينة للميدان.
عربي21



