اخبار سريعة

محاكمات أحداث الساحل.. تعليق الجلسة الثالثة لإحضار الشهود وفحص التسجيلات

شهد قصر العدل في مدينة حلب، يوم الأحد 8 مارس/آذار، انعقاد الجلسة الثالثة من محاكمة المتهمين على خلفية “أحداث الساحل” الدامية التي وقعت في مارس/آذار من العام الماضي. الجلسة، التي عُقدت بحضور مراقبين محليين ودوليين، شهدت عرض أدلة جديدة قبل أن تعلق المحكمة الجلسة لإفساح المجال أمام خبرة فنية ومتطلبات دفاع.

وبحسب مراسل “عنب بلدي” الذي حضر الجلسة، فقد مثل أمام المحكمة سبعة متهمين من “فلول النظام السابق”، ويواجهون اتهامات خطيرة تتعلق بالمشاركة في الهجمات التي استهدفت قوات الأمن والجيش السوري خلال أحداث الساحل.

أدلة اتهامية: تسجيلات هاتفية ومصورة
خلال الجلسة، استمعت المحكمة إلى مرافعات وعرضت مجموعة من الأدلة التي تعود للمتهمين. ووفق المصدر، تضمنت هذه الأدلة تسجيلات هاتفية ومصورة، أظهرت بعضها المتهمين وهم يحملون السلاح ويشاركون في انتهاكات، في حين تضمنت أخرى توعداً وتهديدات موجهة لقوات الأمن والجيش.

هذه المواد ستُحال الآن إلى خبير مختص لفحصها وتقييمها فنياً، للتأكد من صحتها ومدى صلاحيتها كأدلة قانونية قبل اعتمادها في الحكم.

تعليق الجلسة واستجابة لطلبات الدفاع
قررت المحكمة تعليق الجلسة وتأجيلها إلى موعد لاحق. وحددت يوم الأحد 15 مارس/آذار موعداً للجلسة الرابعة، والتي ستشهد استكمال الإجراءات، بما في ذلك الاستماع إلى شهود الدفاع الذين طلب محامو المتهمين حضورهم.

وجاء التأجيل لسببين رئيسيين، وفق المراسل:

الخبرة الفنية: لإتاحة الوقت الكافي للخبير المختص لفحص التسجيلات المصورة والمسموعة وتقديم تقريره.

الطلبات الدفاعية: استجابة للطلبات الإضافية التي تقدم بها فريق الدفاع عن المتهمين، لضمان حقوقهم في إعداد دفاعهم.

لائحة الاتهام: جرائم خطيرة
تشمل لائحة الاتهام الموجهة إلى السبعة تهماً جسيمة، من أبرزها:

تشكيل عصابات مسلحة.

الانخراط في أعمال تهدف إلى إثارة الفتنة والحرب الأهلية.

تنفيذ هجمات ضد قوات حكومية وعسكرية.

إثارة النعرات الطائفية.

محاكمات علنية بمراقبة دولية
تأتي هذه الجلسة ضمن سلسلة محاكمات أعلنت عنها السلطات القضائية السورية للنظر في الجرائم المرتبطة بأحداث الساحل. وتكتسي هذه المحاكمات أهمية خاصة لأنها تعقد بشكل علني، بحضور ممثلين عن منظمات حقوقية محلية ودولية، بما في ذلك الأمم المتحدة ومنظمات العدالة الانتقالية والشفافية.

وكانت وزارة العدل قد أكدت، في بيان صباح الأحد، أن محكمة الجنايات في حلب فتحت باب العدالة بشكل علني، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على اعتماد نهج جديد في التقاضي.

خطوة إيجابية لكنها غير كافية
تفاعلاً مع هذه الجلسات، أبدى قانونيون وناشطون حقوقيون آراءهم حول سير المحاكمات:

المعتصم الكيلاني (حقوقي): وصف علنية الجلسات بأنها “تطور مهم” مقارنة بتاريخ طويل من المحاكمات غير العلنية في سوريا. لكنه شدد على أن العلنية لا تختزل بفتح القاعة أمام الإعلام، بل تمتد إلى نشر الأحكام المسببة وبيان الأساس القانوني للتجريم وتوضيح مصير المتهمين وحقوقهم في الطعن.

فضل عبد الغني (مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان): اعتبر المحاكمات “خطوة إيجابية ورسالة سياسية وقضائية للضحايا والمجتمع بأن مسار المساءلة ممكن”. لكنه أكد أنها لا ترقى إلى “تحول بنيوي” ما لم تستكمل بضمانات استقلال القضاء واتساع نطاق المساءلة، وتحويل نتائج التحقيق إلى إجراءات قضائية حقيقية مبنية على أدلة قوية، مع تمكين الدفاع والادعاء من ممارسة أدوارهما بما يقارب معايير المحاكمة العادلة.

يبقى أن الجلسة المقبلة في 15 مارس ستحمل مزيداً من التفاصيل حول مصير المتهمين ومدى جدية مسار العدالة الانتقالية في سوريا.

عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى