اخبار ساخنة

غرف مخفية.. منصة إسرائيلية تعيد نشر مزاعم غربية حول أهرامات مصر

في كل بضع سنوات، تعود نظريات المؤامرة والاكتشافات “الخارقة” لتطارد أحد أعظم ألغاز التاريخ: أهرامات الجيزة. هذه المرة، أعادت منصة “كيكار هاشابات” الإسرائيلية إحياء جدل قديم، بنشرها مزاعم لباحثين إيطاليين واسكتلنديين حول وجود شبكة ضخمة من الأنفاق والغرف المخفية تحت الهضبة، ليلقى الادعاء رفضاً قاطعاً وحاسماً من الخبراء المصريين.

المزاعم الجديدة، التي تداولتها المنصة الإسرائيلية مؤخراً، تستند إلى أبحاث غير تقليدية قادها الدكتور كارلو مالامبيرغ من جامعة بيزا الإيطالية، والفيزيائي فيليبو بياندي من جامعة ستراثكلايد الاسكتلندية. ويزعم الفريق أن تحليلاتهم باستخدام تقنية الرادار الفضائي (SAR) كشفت عن وجود 8 أنفاق حلزونية تمتد لأكثر من 600 متر، تتصل بغرف كبيرة على شكل مكعبات، زاعمين أنها قد تكون “أروقة آمانتي” المذكورة في نصوص مصرية قديمة.

من أبو الهول إلى الجبار: نظرية جديدة لموقع الأهرامات
لم تتوقف المزاعم عند هذا الحد، بل ذهب باحث آخر يدعى أرماندو ماي إلى الادعاء بأنه عثر على ثلاثة أنفاق دقيقة، منحوتة في الصخر الكلسي على عمق 40 متراً. وبحسب ماي، فإن هذه الأنفاق تتساوى في بعدها عن كل من أبو الهول وهرمي خوفو وخفرع، مما يعكس توزيع الأهرامات الثلاثة الذي يشبه حزام كوكبة الجبار (أوريون) – وهي نظرية قديمة أعادت التداول حول “مراساة” الأرض بالسماء.

هذه الادعاءات تفتح الباب مجدداً أمام نظريات “رواد الفضاء القدامى” والأساطير التي تحيط ببناء الأهرامات، والتي ترفضها المؤسسة الأثرية المصرية والعالمية جملة وتفصيلاً.

حواس: “ادعاءات خاطئة تماماً وتكنولوجيا غير معتمدة”
كان الرد المصري سريعاً وحاسماً. فقد صرح الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق ورئيس المجلس الأعلى للآثار سابقاً، بأن هذه الادعاءات “خاطئة تماماً” . وأوضح أن الباحثين المذكورين لم يعملوا قط في موقع الجيزة، ولم يحصلوا على أي تراخيص للتنقيب أو المسح هناك.

أما عن التكنولوجيا المستخدمة، فقد أكد حواس أن تقنية الرادار الفضائي التي اعتمد عليها الباحثون هي “غير معتمدة علمياً في المجال الأثري” ، ولا يمكنها تقديم مثل هذه القراءات الدقيقة تحت الأرض على أعماق كبيرة دون حفر وتحقق ميداني.

العلم المصري يتقدم: اكتشافات حقيقية بمنهجية دقيقة
في مقابل هذه المزاعم، شددت المصادر المصرية على أن العمل الأثري في هضبة الجيزة يسير وفق منهجية علمية صارمة. وكشفت هذه الأبحاث الجادة عن اكتشافات حقيقية، مثل الممر المغلق الذي تم العثور عليه داخل الهرم الأكبر عام 2023 باستخدام تقنيات متطورة، منها روبوتات متحركة وأجهزة كاشفة دقيقة، وكان طوله 9 أمتار فقط، وليس 30 متراً كما روج البعض.

وكشف الدكتور حواس عن مفاجأة كبرى بانتظار العالم، مؤكداً أنه سيعلن خلال عام 2026 عن نتائج جديدة ومهمة مبنية على أبحاث موثقة خضعت للمراجعة العلمية الدقيقة. وأضاف أن هذه النتائج ستكون قائمة على أدلة ملموسة، وليس على “تخمينات غير مهنية” تهدف فقط إلى الشهرة أو إثارة البلبلة.

بين الخيال العلمي والحقيقة الأثرية
تظل أهرامات الجيزة، آخر عجائب الدنيا السبع القديمة، مصدر إلهام للعلماء والروائيين على حد سواء. لكن الفرق بين الحقيقة والخيال يبقى واضحاً. فبينما تتقدم الأبحاث الأثرية الحقيقية بخطى ثابتة مدعومة بالتكنولوجيا الحديثة والمنهجية الدقيقة، تبقى نظريات الأنفاق السرية والغرف المخفية مجرد “أوهام علمية” تعود للظهور بين الحين والآخر، لتجد في بعض وسائل الإعلام منصة تروج لها، قبل أن تتهاوى أمام الحقائق التي يكشفها تراب مصر على يد علمائها.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى