زلازل غامضة تضرب الولايات المتحدة.. وقلق من تجارب نووية سرية

موجة من القلق والغموض تجتاح الأوساط العلمية في أمريكا، بعد رصد سلسلة من الزلازل المتتالية وغير المألوفة في محيط واحدة من أكثر القواعد العسكرية سرية في العالم. الهزات الأرضية، التي بلغت أكثر من 100 حدث خلال أسبوع واحد، أعادت التكهنات حول احتمال استئناف التجارب النووية السرية في “المنطقة 52” الصحراوية بولاية نيفادا.
فبحسب تقرير نشرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية واطلعت عليه “العربية نت”، سجلت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية الأسبوع الماضي 16 هزة أرضية متوسطة الشدة، تجاوزت قوتها 2.5 درجة، في محيط ميدان تونوباه للاختبارات، المعروف إعلامياً باسم “المنطقة 52”. هذا الموقع السري، المجاور للمنطقة 51 الأكثر شهرة، يقع ضمن مجمع ضخم شمال لاس فيغاس يُسمى ميدان نيفادا للاختبار والتدريب، ويعتقد أنه كان لعدة عقود مسرحاً لاختبارات الطائرات التجريبية والأبحاث النووية.
أكثر من 100 هزة في أسبوع: هل هي الطبيعة أم سلاح جديد؟
البيانات المقلقة لم تتوقف عند الـ 16 هزة، بل كشفت التقارير أن العلماء رصدوا أكثر من 100 حدث زلزالي ضمن نطاق 50 ميلاً من ميدان تونوباه خلال الأسبوع الماضي فقط. تراوحت شدتها بين موجات صدمية صغيرة جداً (بين 1.0 و1.9 درجة) وصولاً إلى زلازل طفيفة تجاوزت قوتها 3.0 درجات، وهي درجة كافية ليشعر بها السكان في المناطق المجاورة.
ووقع أقوى هذه الزلازل يوم الأحد 1 مارس/آذار، عندما هزت موجة صدمية بقوة 4.3 درجة منطقة نائية في صحراء نيفادا، على بعد حوالي 48 ميلاً شمال شرق تونوباه. وأبلغ سكان عن شعورهم بالهزات في مناطق بعيدة مثل كارسون سيتي (على بعد 180 ميلاً) ولاس فيغاس (على بعد 175 ميلاً)، دون ورود أنباء عن وقوع أضرار أو إصابات.
تزامن مريب: الحرب في الشرق الأوسط ونهاية معاهدة نووية
ما يزيد من حدة التكهنات والقلق، هو التوقيت المريب لهذه الزلازل، الذي يتزامن مع عاملين بالغي الأهمية:
حرب الشرق الأوسط: تأتي هذه الهزات بالتزامن مع الحرب المستعرة التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، والتي تشهد تصعيداً غير مسبوق. هذا يثير تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن تجري تجارب على أسلحة جديدة أو حتى نووية تكتيكية يمكن استخدامها في سيناريوهات إقليمية.
انهيار آخر معاهدة نووية: يتزامن هذا النشاط الزلزالي الغامض أيضاً مع انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا في أوائل فبراير/شباط الماضي. هذا الانهيار في الإطار القانوني الدولي يزيل أحد العوائق الرئيسية أمام استئناف التجارب النووية.
نظريتان متعارضتان: زلازل طبيعية أم تفجيرات سرية؟
أمام هذا الغموض، يطرح الخبراء نظريتين رئيسيتين لتفسير الظاهرة:
النظرية الأولى: نشاط زلزالي طبيعي
تقع المنطقة في شريط يعرف باسم “منطقة نيفادا الزلزالية المركزية”، وهو حزام طويل وضيق يمتد لمسافة 200-300 ميل عبر وسط الولاية. هنا، تتعرض القشرة الأرضية لتمدد تدريجي بفعل الحركات التكتونية، مما يخلق العديد من الصدوع الصغيرة. وعندما يتراكم الضغط على هذه الصدوع، ينطلق على شكل زلازل، غالباً في مجموعات (هزات متتالية) لا تتجاوز عادة 5 درجات. من هذا المنظور، قد تكون الهزات مجرد ظاهرة جيولوجية طبيعية.
النظرية الثانية: تجارب عسكرية سرية
لكن للنظرية الثانية مؤيديها، الذين يستندون إلى عاملين رئيسيين: الموقع السري للغاية (المنطقة 52) والتاريخ الطويل للمنطقة في اختبار أسلحة الدمار الشامل. فالتفجيرات النووية وتجارب الأسلحة الجديدة تحت الأرض يمكن أن تتسبب في نفس أنواع الهزات الأرضية التي تم رصدها. كما أن غياب أي إعلان حكومي رسمي باستئناف التجارب النووية لا ينفي إمكانية قيام الجيش بتجارب سرية لأسحلة غير نووية أو “نظيفة” يمكنها توليد موجات صدمية مماثلة.
لغز في صحراء نيفادا
بينما لم تصدر الحكومة الأميركية أي إعلان رسمي يربط هذه الزلازل بتجارب عسكرية، يبقى الغموض سيد الموقف. كل من النظريتين (الطبيعية والعسكرية) تمتلك أدلتها، لكن التزامن المريب مع التصعيد العالمي والإقليمي يجعل من المستحيل تجاهل التساؤلات. هل نشهد نشاطاً جيولوجياً طبيعياً في منطقة معروفة بذلك، أم أن الولايات المتحدة تعيد فتح فصل خطير من سباق التسلح في الخفاء؟ الأيام المقبلة، والمزيد من البيانات الزلزالية، قد تكشف السر.
العربية



