تهديد سعودي لإيران: سنرد إن استمرت الهجمات على أراضينا وسنفتحها للقوات الأمريكية

في تطور خطير يعكس تصاعد التوتر الإقليمي، كشفت وكالة “رويترز” عن رسالة تحذيرية وجهتها المملكة العربية السعودية إلى إيران، لوحت فيها بالرد العسكري المباشر والسماح للقوات الأمريكية باستخدام قواعدها على أراضيها، وذلك في حال استمرار الهجمات الإيرانية التي تستهدف منشآت النفط والبنية التحتية السعودية.
ونقلت الوكالة عن مصادر مطلعة، أن الرسالة السعودية تم إبلاغها للمسؤولين في طهران، وأكدت فيها الرياض على تفضيلها الحل الدبلوماسي للصراع الدائر بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي. لكنها شددت في الوقت نفسه على أن “استمرار الهجمات على المملكة وقطاعها النفطي قد يدفع الرياض إلى الرد بالمثل”.
تحذير من نقطة اللاعودة: الدبلوماسية أولاً والخيار العسكري أخيراً
جاء هذا التحذير القبلي ليعكس حالة القلق الكبيرة في العاصمة السعودية من تمدد رقعة الصراع، خاصة بعد تعرض عدد من دول الخليج، ومن ضمنها السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر، لقصف مكثف بالصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية خلال الأسبوع الماضي. وجاءت هذه الهجمات كرد فعل على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول للحرب.
وأوضحت المصادر أن الموقف السعودي تم التعبير عنه بشكل واضح وقاطع خلال اتصال هاتفي جرى يوم الخميس الماضي، بين وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عراقجي.
كواليس الاتصال: رسالة مزدوجة لطهران
وبحسب ما نقلته “رويترز” عن مصادرها، فإن الوزير السعودي وجه رسالة مزدوجة خلال الاتصال، تضمنت:
باب مفتوح للدبلوماسية: حيث أكد الأمير فيصل بن فرحان أن السعودية “منفتحة على أي شكل من أشكال الوساطة الرامية إلى خفض التصعيد والتوصل إلى تسوية تفاوضية”.
خط أحمر واضح: وفي الجانب الآخر من الرسالة، شدد الوزير السعودي على نقطتين حاسمتين:
نفي استخدام الأراضي السعودية: أكد أن الرياض ولا أي دولة خليجية أخرى سمحت للولايات المتحدة باستخدام أجوائها أو أراضيها لشن ضربات جوية على إيران حتى الآن.
التحذير من تغيير قواعد الاشتباك: أوضح أنه “إذا استمرت الهجمات الإيرانية على الأراضي السعودية أو على البنية التحتية للطاقة، فإن السعودية ستُضطر إلى السماح للقوات الأمريكية باستخدام قواعدها هناك لتنفيذ عمليات عسكرية”، مضيفًا أن “الرياض سترد إذا استمرت الهجمات على منشآت الطاقة الحيوية في المملكة”.
سياق متوتر: اعتذار إيراني واستمرار القصف
يأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه المنطقة سباقاً دبلوماسياً وعسكرياً محموماً. ففي خطاب ألقاه السبت، توجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى دول الجوار الخليجي باعترار ضمني عن الهجمات، معلناً أن “مجلس القيادة المؤقت في إيران وافق على تعليق الهجمات على الدول المجاورة، ما لم ينطلق هجوم على إيران من أراضي تلك الدول”.
من جانبه، أكد الوزير الإيراني عباس عراقجي في مقابلة السبت استمرار اتصالاته مع نظيره السعودي ومسؤولين سعوديين آخرين، مشيراً إلى أن الرياض جددت تأكيدها “الالتزام الكامل بعدم السماح باستخدام أراضيها أو مياهها أو مجالها الجوي لشن هجمات ضد إيران”.
هذه التصريحات المتناقضة ظاهرياً (التحذير السعودي مقابل التأكيد الإيراني على التفاهم) تعكس حالة من الجمود الدبلوماسي الحذر، حيث تحاول الرياض الضغط لضمان أمنها القومي، بينما تسعى طهران إلى تطمين جيرانها لتجنب فتح جبهة خليجية جديدة في حربها المفتوحة مع واشنطن وتل أبيب.
عربي21



