دمشق بين الحياة اليومية وقلق التصعيد الإقليمي!

تتابع سورية التطورات المتسارعة في المنطقة من موقع المراقب، بينما تستمر الحياة اليومية في العاصمة دمشق بوتيرتها المعتادة نسبياً، رغم القلق الذي يشعر به كثير من السكان مع تصاعد التوترات الإقليمية.
في إحدى الصيدليات وسط المدينة، تواصل لارا عناية عملها اليومي كالمعتاد، حيث تستقبل الزبائن وتقدم لهم الأدوية المطلوبة.
وبين الحين والآخر، تتوقف قليلاً لتتفقد هاتفها المحمول، إما لمتابعة آخر الأخبار أو للاطمئنان على أقاربها المقيمين في دول الخليج.
وتقول إن متابعة التطورات باتت جزءاً من روتينها اليومي، خاصة مع وجود أفراد من عائلتها في مدن مثل دبي والرياض والدوحة.
وتشير لارا، البالغة من العمر 35 عاماً، إلى مفارقة لافتة هذه المرة؛ فبينما يعيش كثير من سكان المنطقة حالة من التوتر والقلق، يشعر بعض السوريين بنوع من الهدوء النسبي بعد سنوات طويلة من الحرب، بحسب ما نقل موقع SWI swissinfo.ch.
وتستعيد لارا ذكريات السنوات الصعبة التي عاشتها البلاد منذ عام 2011 وحتى التحولات السياسية التي شهدتها في عام 2024، مؤكدة أن تجربة الحرب كانت قاسية للغاية ولا تتمنى أن يعيشها أي شعب آخر.
صراع إقليمي يتصاعد
تشهد المنطقة في الوقت الحالي تطورات عسكرية متسارعة، إذ بدأت المواجهة الأخيرة بهجوم واسع استهدف إيران، قبل أن ترد طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه أهداف داخل إسرائيل، إضافة إلى مواقع أخرى في المنطقة قالت إنها مرتبطة بالمصالح الأمريكية.
ورغم أن سورية ليست طرفاً مباشراً في هذه المواجهة، إلا أن أجواءها تشهد مرور صواريخ إيرانية في طريقها نحو إسرائيل.
وقد تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض بعض هذه الصواريخ فوق الأراضي السورية، ما أدى في بعض الحالات إلى سقوط شظايا في مناطق جنوب البلاد. وفي إحدى الحوادث، أُصيب رجل وثلاث من بناته بجروح نتيجة شظايا صاروخ تم اعتراضه في الجو.
وفي إجراء احترازي، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السورية إغلاق المجال الجوي بشكل مؤقت وتعليق الرحلات في مطار دمشق الدولي إلى حين استقرار الأوضاع، وذلك لضمان سلامة حركة الطيران المدني.
انعكاسات على الحياة اليومية
ورغم استمرار الحركة الطبيعية في شوارع دمشق، بدأت التوترات الإقليمية تترك آثاراً غير مباشرة على بعض جوانب الحياة.
ففي سوق الصالحية التجاري، تزدحم المتاجر بالمتسوقين خلال فترة ما بعد الظهر، وتبقى المحال مفتوحة حتى ساعات متأخرة بعد الإفطار خلال شهر رمضان.
يقول عادل العاقل، وهو بائع ملابس في السوق يبلغ من العمر 59 عاماً، إن متابعة الأخبار أصبحت عادة يومية بالنسبة له منذ سنوات الحرب.
ويضيف أن التجارب الصعبة التي عاشها السوريون جعلت الكثيرين أكثر حساسية تجاه التطورات السياسية في المنطقة.
ويشير العاقل، الذي فقد ابنه خلال سنوات النزاع، إلى أن مشاعره تجاه الأحداث الحالية معقدة؛ فبينما يتابع ما يحدث بقلق، يدرك أيضاً أن المنطقة تمر بمرحلة مليئة بالتحديات.
تأثيرات اقتصادية وعودة نازحين
اقتصادياً، بدأت بعض التداعيات تظهر تدريجياً. فقد أعلنت وزارة الطاقة السورية زيادة ساعات تقنين الكهرباء خلال الأيام الماضية، نتيجة انخفاض إمدادات الغاز الطبيعي القادمة عبر الأردن بعد تعطل الضخ بسبب التوترات الإقليمية.
وفي الوقت نفسه، شهدت الحدود السورية حركة دخول لآلاف الأشخاص القادمين من لبنان، معظمهم من السوريين الذين لجؤوا إليه خلال سنوات الحرب، وذلك بعد تدهور الوضع الأمني في المناطق التي كانوا يقيمون فيها.
ولتعزيز الاستقرار، عزز الجيش العربي السوري انتشاره على طول الحدود مع لبنان والعراق، في خطوة تهدف إلى ضبط الحدود ومنع أي تسلل أو اضطرابات أمنية محتملة.
مخاوف اقتصادية بين السكان
ورغم أن الحياة العامة ما تزال تسير بصورة شبه طبيعية في دمشق، بدأت طوابير السيارات تظهر أمام محطات الوقود.
ويحرص كثير من السكان على تأمين كميات إضافية من البنزين والمازوت خشية حدوث نقص في الإمدادات.
ويقف أبو رائد، وهو سائق سيارة أجرة يبلغ من العمر 59 عاماً، في طابور طويل بانتظار تعبئة الوقود. ويقول إن أكثر ما يقلقه حالياً هو احتمال تأثر الوضع الاقتصادي أو الأمني داخل سورية بسبب الأحداث الإقليمية.
ويضيف بنبرة تعب: “الحروب استنزفت الناس لسنوات طويلة، ولم يعد لدى المجتمع القدرة على تحمل أزمة جديدة”.
B2B



