الاخبار

نيويورك تايمز: إيران تتحدى أمريكا بطائراتها “الرخيصة”.. أرقام مثيرة

في تقرير معمق ومثير، سلطت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية الضوء على واحدة من أعقد المعضلات التي تواجه البنتاغون في صراعه مع إيران: سباق التكلفة غير المتكافئ بين الطائرات المسيرة الإيرانية الرخيصة وأنظمة الدفاع الجوي الأمريكية الباهظة الثمن.

المعادلة التي ليست في صالح أمريكا

يكشف التقرير أن “المعادلة الرياضية” للحرب الحالية لا تصب في صالح الولايات المتحدة على المدى الطويل. فمنذ بدء التصعيد العسكري، أطلقت إيران أكثر من 2000 طائرة مسيرة “انتحارية” في وقت قياسي. ورغم تفوق أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية، فإن بعض هذه المسيرات نجح في الوصول إلى أهدافه، مثيراً تساؤلات حول استدامة الدفاع.

يقول آرثر إريكسون، الرئيس التنفيذي لشركة Hylio الأمريكية المصنعة للمسيرات، موضحاً جوهر المشكلة: “من المؤكد أن إسقاط طائرة درون أغلى من إطلاقها. هذه لعبة أموال، ونسبة التكلفة لكل اعتراض قد تصل إلى 10:1، وربما 60 أو 70:1 لصالح إيران”.

طائرات “شاهد”.. سلاح رخيص بمدى بعيد

يركز التقرير على الطراز الإيراني الأشهر، “شاهد 136″، الذي أصبح كابوساً لأنظمة الدفاع. مواصفات هذه الطائرة تجعلها سلاحاً مثالياً لحرب الاستنزاف:

شكلها وتصميمها: مثلثة الشكل، بطول حوالي 3.35 أمتار، وتصدر صوتاً مميزاً يشبه جزازة العشب.

آلية العمل: تحمل عبوة ناسفة تنفجر عند الاصطدام، ويمكن إطلاقها من خلف شاحنة عادية، مما يصعّب اكتشافها وتعقبها.

مداها: يصل إلى نحو 1930 كيلومتراً، ما يغطي معظم أنحاء الشرق الأوسط.

تكلفتها الإنتاجية: تتراوح بين 20 و50 ألف دولار فقط للطائرة الواحدة، وهي مصنوعة بإلكترونيات تجارية جاهزة، مما يسمح بإنتاجها بالآلاف.

ما تكلفة إسقاطها؟

في المقابل، فإن تكلفة الاعتراض باهظة بشكل لا يُقارن:

نظام “باتريوت”، وهو المعيار الذهبي للدفاع الجوي الأمريكي، يستخدم صواريخ اعتراضية تتجاوز تكلفة الطلقة الواحدة منها 3 ملايين دولار.

حتى الأنظمة الأقل تكلفة، مثل نظام Raytheon Coyote، تبلغ تكلفة الاعتراض الواحد حوالي 126,500 دولار، وهو ما يزال أضعافاً مضاعفة لتكلفة المسيرة الإيرانية.

هناك أنظمة أخرى تعتمد على التشويش أو الليزر، لكن فعاليتها متفاوتة وقد تكون محدودة في البيئات المدنية.

أزمة مخزون وإنتاج

المشكلة لا تتوقف عند التكلفة المالية فحسب، بل تمتد إلى ندرة الذخائر الاعتراضية نفسها. ففي عام 2025، سلمت شركة لوكهيد مارتن 620 صاروخاً من نوع PAC-3، وهو رقم قياسي، لكنه يظل ضئيلاً جداً أمام آلاف المسيرات التي يمكن لإيران إطلاقها. ويشير تقرير لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إلى وجود فجوة كبيرة بين المشتريات السنوية الأمريكية (التي تُقاس بالمئات) وما تتطلبه حرب مكثفة.

اعترافات أمريكية وحلول بدائية

لم يخفِ كبار المسؤولين الأمريكيين حجم التحدي. وزير الدفاع بيت هيغسيث اعترف ضمنياً بصعوبة المعادلة بقوله إنهم “دفعوا بكل أنظمة مكافحة المسيرات للأمام دون النظر للتكلفة”.

اللافت أن التقرير ينقل تجربة أوكرانيا في مواجهة المسيرات الروسية (المستوحاة من “شاهد”)، حيث استخدم الأوكرانيون حلولاً بدائية أحياناً مثل شباك الصيد والبنادق الرشاشة، لكن يصعب تعميم هذه الأساليب في الشرق الأوسط.

سخرية القدر: أمريكا تنسخ “شاهد”!

المفارقة التي يختتم بها التقرير أن الولايات المتحدة، رغم عقودها من التفوق التكنولوجي والعقوبات على إيران، طوّرت نسخة معدلة من مسيرة “شاهد” الإيرانية تحمل اسم “لوكاس”، تنتجها شركة SpektreWorks في أريزونا وتستخدمها حالياً في الصراع. وهي خطوة تعكس إعجاباً ضمنياً بابتكار إيراني بسيط وفعال.

مستقبل الدفاع على المحك

يخلص تقرير نيويورك تايمز إلى أن هذا الخلل في معادلة التكلفة والإنتاج يمثل مشكلة عالمية ناشئة في عصر الطائرات المسيرة الرخيصة. فإذا استمر التصعيد بهذه الكثافة، قد يصبح الدفاع عن القواعد والمصالح الأمريكية غير مستدام، سواء من الناحية المالية أو اللوجستية، مما يفرض إعادة نظر جذرية في استراتيجيات الحرب والردع.

عربي21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى