الاخبار

ترمب قدم 5 هدايا لبوتين بحربه على إيران

في قراءة تحليلية معاكسة للسائد، نشرت مجلة “نيوزويك” الأمريكية تقريراً ترى فيه أن الحرب التي تشنها الإدارة الأمريكية على إيران، وبغض النظر عن نتائجها المباشرة، تمنح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مكاسب استراتيجية كبرى. وبينما يركز العالم على الخسائر الإيرانية، ترى المجلة أن الكرملين قد يكون المستفيد الأكبر من تداعيات هذه المواجهة، حتى لو خسر حليفاً وثيقاً مثل المرشد الراحل علي خامنئي.

وتلخص “نيوزويك” هذه المكاسب في خمس “هدايا” رئيسية، تتراوح بين تعزيز الرؤية الروسية للعالم، وصولاً إلى مكاسب اقتصادية وسياسية ملموسة.

 

الهدية الأولى: شرعنة “منطق القوة” على حساب القانون الدولي

ترى المجلة أن الحرب تعزز بشكل غير مباشر الرواية الروسية الأساسية: أن السياسة العالمية تحكمها القوة وحدها، وليس القواعد والمعاهدات. فإذا كانت واشنطن تبرر ضرب إيران باعتبارها تهديداً “غير مقبول”، فإن موسكو تمتلك الآن سابقة تستند إليها لتكرار الادعاء نفسه بشأن توسع حلف الناتو شرقاً، والذي اعتبرته دائماً تهديداً وجودياً لأمنها القومي قبل شن الحرب على أوكرانيا. ببساطة، يصبح تطبيع تغيير الأنظمة أو توجيه ضربات استباقية بالقوة سابقة يستخدمها الكرملين لتبرير أفعاله الماضية والمستقبلية.

الهدية الثانية: تحويل الأنظار عن أوكرانيا وتخفيف الضغط

مع انشغال الإدارة الأمريكية ووسائل الإعلام الغربية بجبهة الخليج المشتعلة، يتراجع تلقائياً الزخم السياسي والدبلوماسي حول أوكرانيا. وتشير “نيوزويك” إلى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نفسه أقر بأن توقيت ومكان أي مفاوضات مقبلة سيعتمدان على “الوضع الأمني ومستوى الإمكانات الدبلوماسية الحقيقية”، في إشارة غير مباشرة إلى تأثير انشغال العالم بالحرب الجديدة. بالنسبة للكرملين، فإن “واشنطن مشتتة” هي ميزة استراتيجية ثمينة تمنحه مساحة أكبر للمناورة في أوكرانيا.

الهدية الثالثة: طفرة نفطية تملأ خزائن الحرب

اقتصادياً، يعد ارتفاع أسعار النفط الخبر الأفضل لموسكو. مع تصاعد التوتر حول مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية، قفز خام برنت مقترباً من 80 دولاراً، مع تحذيرات من بلوغه 100 دولار. وتنقل المجلة ابتهاج المبعوث الروسي كيريل دميترييف الذي قال: “أكثر من 100 دولار للبرميل قريباً”. روسيا، التي تصدر نحو 5 ملايين برميل يومياً، ستضخ أي ارتفاع في الأسعار أموالاً إضافية في خزينتها لتمويل حرب أوكرانيا. كما أن تعطل نفط الخليج قد يدفع عملاقي استيراد مثل الهند والصين إلى زيادة اعتمادهما على النفط الروسي.

الهدية الرابعة: تصدع وحدة الناتو

يبدو أن التنسيق الغربي لم يكن على المستوى المطلوب قبل الضربات. فقد عبّر الرئيس ترامب علناً عن “خيبة أمله” من موقف بريطانيا، في وقت شعر فيه حلفاء أوروبيون آخرون بأنهم لم يُستشاروا بشكل كاف. أي انقسام أو توتر علني داخل حلف شمال الأطلسي هو بمثابة انتصار دبلوماسي لموسكو، التي طالما سعت إلى استثمار أي شرخ في الجبهة الغربية الموحدة لجعلها أقل تماسكاً وفعالية.

الهدية الخامسة: فرصة لتوسع النفوذ إذا تعثرت واشنطن

إذا طال أمد الحرب أو بدت نتائجها غير حاسمة، فإن مصداقية الولايات المتحدة كحامٍ للمنطقة ستتآكل. في هذه الحالة، قد تبدأ شكوك الشركاء الإقليميين في الخليج بالتزايد، مما يفتح المجال أمام موسكو وبكين لتقديم نفسيهما كبدائل أو ضامنين أكثر استقراراً، وتعزيز نفوذهما في معادلة الشرق الأوسط.

الوقت هو الهدية الأغلى

تعترف “نيوزويك” بأن موسكو تخسر حليفاً مهماً في طهران، وأن اتفاق الشراكة لمدة 20 عاماً قد يتأثر. لكن التحليل يخلص إلى أن النتيجة “المثالية” للكرملين ليست في انتصار إيران، بل في تورط أمريكي طويل الأمد في مستنقع إقليمي جديد. فالهدية الأكبر التي يقدمها ترامب لبوتين، وفق هذه القراءة، ليست أرضاً ولا تحالفاً، بل هي الوقت.. وقت يخف فيه الضغط على أوكرانيا، وترتفع فيه أسعار النفط، وتتصدع فيه وحدة الغرب.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى