نجوم و مشاهير

هل مسلسل مولانا هو نسخة عربية من هذا الفيلم الأميركي؟

منذ عرض حلقاته الأولى، استطاع المسلسل السوري “مولانا”، الذي يجمع نخبة من نجوم الدراما العربية وعلى رأسهم تيم حسن، ومنى واصف، ونور علي، أن يخطف الأضواء ويصبح حديث رواد منصات التواصل الاجتماعي. لكن الضجة لم تكن مقتصرة على الإشادة بالأداء التمثيلي أو جودة الإنتاج، بل امتدت إلى سجال نقدي عميق حول “الأصل” الفكري للعمل وعلاقته بفيلم أميركي كلاسيكي.

قصة هارب يتنكر في رداء الدين
“مولانا” ليس مجرد مسلسل درامي عادي، بل هو رحلة نفسية معقدة لشخصية “جابر” التي يؤديها تيم حسن. جابر رجل هارب من ماضيه، بعد أن قتل زوج شقيقته الذي كان يعنفها، ليقرر الاختباء في قرية نائية ومنسية تدعى “العادلية”. هناك، يجد نفسه أمام خيارين: إما البقاء في الظل، أو ارتداء قناع “القداسة” عبر ادعائه نسباً دينياً يمنحه مكانة بين أهل القرية المنهكين.

ومع مرور الأحداث، يتحول هذا الأمل الزائف الذي زرعه جابر في نفوس القرويين إلى قوة دافعة حقيقية تبعث الحياة في مجتمع كان على وشك الموت. لكن جابر يظل أسير صراع داخلي مرعب بين الرغبة في الخلاص، والخوف من انكشاف حقيقته في أي لحظة.

قصة تتكرر؟.. الويسترن الأميركي يطل برأسه
لم تمضِ أيام على عرض المسلسل حتى بدأت المقارنات تتصدر المشهد. العيون السينمائية الثاقبة لاحظت تشابهاً واضحاً بين “مولانا” وفيلم الويسترن الأميركي الشهير “Guns for San Sebastian” الذي أُنتج في ستينيات القرن الماضي، وقام ببطولته العملاقان أنتوني كوين وتشارلز برونسون.

الفيلم الأميركي يحكي قصة رجل هارب من القانون يتنكر في زي كاهن ليختبئ في قرية معزولة تعيش تحت رحمة الخوف والتهديدات. هناك، يتحول تدريجياً إلى قائد روحي ومقاوم، يدافع عن سكان البلدة ويصبح أملاً لهم رغم كونه محتالاً.

القاسم المشترك بين العملين واضح وصارخ: شخصية رئيسية مطاردة، هوية مزيفة، مجتمع نازف يبحث عن خلاص، وتحول البطل إلى رمز للقداسة رغم ماضيه الدموي.

استلهام أم سرقة أدبية؟.. النقاد ينقسمون
هنا بدأت رحى الجدل تدور. فريق من المشاهدين والنقاد رأى أن “مولانا” يقع في منطقة “الاستلهام المباشر” من الفيلم الأميركي، معتبرين أن هيكل القصة الرئيسي مستعار بالكامل، مع تغيير في التفاصيل الثانوية فقط.

لكن فريقاً آخر، وربما هو الأكبر، دافع بشدة عن العمل، مؤكداً أن “مولانا” يقدم معالجة مختلفة تماماً. هؤلاء يرون أن المسلسل نجح في ترسيخ القصة في بيئة ثقافية واجتماعية عربية خالصة، مستخدماً الرموز الدينية والموروثات الشعبية والواقع القروي السوري بطريقة لا تشبه الفيلم الأميركي إطلاقاً.

ويشير هؤلاء إلى أن “مولانا” تعمق أكثر في الصراعات النفسية للبطل، وطرح أسئلة حديثة ومعقدة حول الهوية والإيمان والسلطة في مجتمعات لا تزال تؤمن بالأساطير، وهي أسئلة لم يعالجها الفيلم القديم أصلاً.

صناع العمل صامتون.. والجدل مفتوح
حتى هذه اللحظة، لم يصدر أي تعليق رسمي من صناع العمل أو شركة “الصباح” المنتجة، مما زاد من حدة التكهنات والتساؤلات. هل سيبقى “مولانا” مجرد محاكاة لنجاح غربي، أم سيثبت مع الأيام أنه عمل مستقل بذاته، استعار فكرة عالمية لكنه صاغها بروح محلية أصيلة؟

في النهاية، يبقى “مولانا” نموذجاً مثيراً للجدل حول الحدود الفاصلة بين الاستلهام والإبداع، وبين الاقتباس وإعادة الصياغة. وهو نقاش قديم متجدد، كلما ظهر عمل فني قوي يلامس قيماً إنسانية مشتركة بين الثقافات.

الفن نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى