لحظة حاسمة.. لماذا بدأت إسرائيل وأمريكا الهجوم على إيران نهارا على خلاف العادة؟

في تكتيك عسكري قلب الموازين وخالف كل التوقعات، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومها على إيران في وضح النهار، متجاهلتين القاعدة الراسخة التي اعتادت عليها المنطقة في الحروب السابقة، حيث كانت الضربات الإسرائيلية ترتبط دائماً بغطاء الظلام الدامس.
المفاجأة لم تكن في قوة الضربة فقط، بل في توقيتها الذي أذهل المراقبين. فبينما كانت كل الأنظار شاخصة نحو الليل، متوقعة تكرار سيناريو حرب الأيام الاثني عشر، اختار الحلفاء ساعة الصباح لتنفيذ هجومهم. فما السر وراء هذا الاختيار غير المألوف؟
الخداع الاستراتيجي.. حين تخون التوقعات
الخبير الأمني المصري اللواء محمد عبد الواحد يفسر هذا التحول الدراماتيكي بعنصري المفاجأة والخداع الاستراتيجي. ففي تصريحات خاصة لـRT، يكشف عبد الواحد أن “جميع مراكز الدراسات ربطت بين الضربة المحتملة والليل”، وهذا بالضبط ما جعل اختيار النهار ضربة معلم بحد ذاتها.
ويضيف الخبير أن “ما فعلته إسرائيل في هذه الحرب هو تكتيك استراتيجي يزيد من نجاح الضربة”، مؤكداً أن ساعة الصفر تحتاج دائماً إلى عنصر مفاجئ غير متوقع تماماً.
القادة في مكاتبهم.. الهدف الحقيقي
لكن المفاجأة وحدها لا تفسر كل شيء. فهناك حسابات استخباراتية دقيقة تقف خلف اختيار التاسعة صباحاً تحديداً لبدء الهجوم. فالليل، رغم أنه يوفر غطاءً مثالياً للطيران، إلا أنه يحرم المهاجم من هدفه الأهم: القيادات نفسها.
يوضح عبد الواحد أنه “في فترات الليل، تكون القيادات في المخابئ وأماكن سرية للغاية لا أحد يعلمها”. بينما مع بزوغ الفجر، يغادر الجميع تحصيناتهم ويتوجهون إلى مكاتبهم. وهنا يكمن المكسب الاستراتيجي: ضمان تواجد المستهدفين في مواقعهم بعيداً عن التحصينات، نظراً لصعوبة إيجاد مكاتب بديلة تمكنهم من إدارة شؤون الدولة واتصالاتهم اليومية.
حرب نفسية.. إرباك الشارع وكسر المعنويات
لم يكن استهداف القيادات فقط ما دفع لاختيار هذا التوقيت، بل هناك بعد نفسي لا يقل أهمية. فبدء الهجوم في التاسعة صباحاً يعني أن كل الموظفين والمسؤولين وأفراد الدولة في مواقع عملهم، في وقت يكون فيه الشارع في كامل يقظته وحركته.
يصف الخبير الأمني هذا التوقيت بأنه “غير متوقع تماماً”، مما يفرض حالة من الضبابية والارتباك ويضعف المعنويات بشكل مضاعف. فالهجوم في النهار يرسل رسالة واضحة: نحن لا نخاف راداراتكم ولا دفاعاتكم، وسنضرب متى نشاء.
ثغرة التبادل.. لحظة الارتخاء القاتلة
وهناك سبب تكتيكي آخر يتعلق بحالة الجيش الإيراني نفسه. فخلال الليل، يكون الجيش في حالة استنفار قصوى استعداداً لأي هجوم متوقع. لكن مع حلول الصباح، تبدأ حالة من الارتخاء النسبي مع تبادل النوبات بين الجنود، لتكون هذه اللحظة بالذات هي الفرصة الذهبية للهجوم.
بهذا التوقيت الذكي، استطاعت أمريكا وإسرائيل تحويل نقطة ضعف محتملة (الرؤية النهارية) إلى عنصر قوة، مستغلتين الجمود الفكري للخصم الذي كان يراهن على سيناريو الليل التقليدي. إنها حرب العقول قبل أن تكون حرب الطائرات والصواريخ.
روسيا اليوم



