“الحنيني”.. طبق الحلوى الأشهر في موائد سحور السوريين

مع حلول شهر رمضان المبارك، تتنوع الأطباق التي تزين موائد السوريين، من المقبلات والعصائر إلى الحلويات والأطباق الرئيسية. لكن لكل منطقة في سوريا نكهتها الخاصة وطقوسها الرمضانية التي تميزها، وفي المحافظات الشرقية، لاسيما دير الزور والحسكة، هناك ضيف دائم لا يغيب عن موائد السحور، إنه طبق “الحنيني”.
طبق تراثي يسبق الفجر
قبيل آذان الفجر، وقبل أن يودع الصائمون ليلهم، تتجمع العائلات في دير الزور والحسكة حول طبق الحنيني. هذا الطبق التقليدي المصنوع من التمر والسمن العربي، أصبح جزءاً لا يتجزأ من طقوس السحور الرمضانية في المنطقة، ونادراً ما تخلو منه مائدة.
ما يميز هذا الطبق ليس فقط مذاقه الشهي، بل قيمته الغذائية العالية التي تمد الصائم بطاقة تدوم طوال النهار، وتخفف من الشعور بالعطش، وتمنحه شعوراً بالشبع والراحة.
كيف يُحضر الحنيني؟
ما يجعل الحنيني محبباً لدى ربات البيوت أيضاً هو سهولة تحضيره وسرعته. ففي خطوات بسيطة، يمكن تحضير هذا الطبق الدافئ الذي يدفئ القلوب قبل الفجر:
يُسخن السمن العربي على نار هادئة.
يُضاف التمر بعد نزع النوى وهرسه قليلاً.
يُقلب الخليط جيداً حتى ينضج التمر ويصبح قوامه متماسكاً.
ويفضل استخدام أنواع التمر الطرية لهذا الطبق، ليقدم الحنيني عادة بعد أن يبرد قليلاً. ورغم أنه طبق تراثي بامتياز، إلا أن بعض العائلات تبتكر إضافات خاصة مثل البيض، لتخفيف حلاوته الطبيعية.
الحنيني.. ضيافة متكاملة
لا يُقدم هذا الطبق بمفرده دائماً، فالكثيرون يتناولونه مع اللبن أو كوب الشاي، مما يجعله وجبة سحور متكاملة تبعث الدفء في ليالي رمضان الباردة.
لماذا سمي بالحنيني؟
للحنيني قصة جميلة خلف اسمه، فبحسب مهتمين بالتراث الشعبي من أبناء المنطقة، فإن التسمية تعود لكون هذا الطبق “حنوناً” على المعدة وسهلاً للهضم، مما يجعله مريحاً للصائم بعد يوم طويل من الصيام.
وجبة تلائم الظروف الاقتصادية
في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها السوريون، يجد كثيرون في الحنيني ملاذاً اقتصادياً. ولأن السمن العربي أصبح مرتفع الثمن، تلجأ بعض الأسر لاستبداله بالزيت النباتي أو الزبدة، مما يجعل هذه الوجبة التراثية في متناول الجميع، وتحافظ على حضورها رغم التحديات.
إرث رمضاني يتوارثه الأبناء
الحنيني ليس مجرد طبق طعام عابر في رمضان، بل هو جزء من الذاكرة الجماعية لأهالي دير الزور والحسكة. يتوارثونه جيلاً بعد جيل، ويظل رمزاً للكرم والتقاليد الأصيلة، وطقساً عائلياً يسبق الفجر ويجمع الأحبة حول مائدة واحدة قبل بدء يوم جديد من الصيام والعبادة.
إرم نيوز



