نازحون في رأس العين يتوعدون: السلاح بديلا عن اتفاق دمشق و”قسد”

في تطور لافت على الساحة السورية، شهدت مدينة رأس العين (المعروفة أيضاً باسم سري كانيه) شمال غرب الحسكة، أمس، احتجاجات لعشرات النازحين القادمين من ريف حمص وإدلب ودير الزور. وجاءت هذه التحركات الشعبية الغاضبة على خلفية الاتفاق المبرم بين “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والحكومة السورية في دمشق.
وكشفت مصادر خاصة مقربة من “قسد”، في تصريحات لـRT، أن بنود الاتفاق تنص على إخراج جميع الوافدين الذين استوطنوا المدينة منذ العام 2019، تزامناً مع سيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها. وتهدف هذه الخطوة، بحسب المصادر، إلى تمهيد الطريق أمام عودة السكان الأصليين الذين هُجّروا قسراً، واستعادة ممتلكاتهم ومنازلهم التي جرى الاستيلاء عليها خلال سنوات النزاع.
وأفادت مصادر محلية في رأس العين لـRT أن المحتجين عبروا عن رفضهم القاطع لدخول قوى الأمن الداخلي “الأسايش” التابعة للإدارة الذاتية إلى المدينة، ملوحين باستخدام السلاح في حال محاولة الاقتحام. وأقدم بعضهم على إطلاق النار في الهواء داخل الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الغضب الشعبي تجاه فكرة مغادرة المدينة والعودة إلى مناطقهم الأصلية.
وفي تطور موازٍ يعكس بدء تنفيذ التفاهمات الأمنية الموقعة مؤخراً بين دمشق و”قسد”، غادر جميع الموظفين المدنيين الأتراك مدينة رأس العين، أمس، في خطوة تؤكد انتهاء عمل المنسقية التركية وإغلاق مكاتبها بشكل نهائي. وتُعد هذه الخطوة الأولى ضمن سلسلة ترتيبات إدارية وأمنية متوقعة، استعداداً لعودة الأهالي الأصليين إلى مدينتهم.
وتتمتع رأس العين بأهمية استراتيجية باعتبارها نقطة عبور رئيسية، حيث ترتبط جغرافياً مع كل من تل تمر والدرباسية دون وجود عوائق طبيعية، ما يجعل إعادة ربطها بهذه المناطق أمراً سهلاً فور إزالة السواتر والحواجز. كما تطل المدينة على طرق حيوية مثل الدرباسية – سري كانيه، وزركان – سري كانيه، وتل تمر – سري كانيه، إضافة إلى طرق فرعية نحو تل أبيض (كري سبي).
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن إعادة فتح الطرق ستبدأ خلال الأيام المقبلة، بالتزامن مع تولي قيادة “الأسايش” ومسؤولي الأمن الداخلي في الحسكة مهمة ضبط الوضع، بالتعاون مع عناصر محليين من أبناء المنطقة، شرط عدم حدوث خروقات لاتفاق 29 يناير.
كما تدرس الجهات المعنية تشكيل جهاز أمني موحد يدير الشأن الأمني في المدينة، التي تتبع إدارياً لمحافظة الحسكة، بهدف تمهيد الطريق لعودة تدريجية للاستقرار وللأوضاع السابقة.
وفي سياق متصل، وجّهت دعوات إلى أبناء رأس العين من السكان الأصليين (العرب)، للتحلي بروح المسؤولية الوطنية، والحفاظ على السلم الأهلي، وعدم الانجرار وراء أي دعوات تحريضية قد تؤجج الصراع مجدداً، سواء أتت من الداخل أم الخارج. وأشارت المعلومات إلى بدء تسريح عدد من المسلحين المحليين، مع إنذارات واضحة لآخرين بضرورة مغادرة المنطقة تحت طائلة قطع الرواتب في حال المخالفة.
روسيا اليوم



