من قتل “رابونزيل الروسية”؟.. رسائل إبستين تكشف تفاصيل صادمة

في تطور يضيء زاوية جديدة من زوايا قضية رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، كشفت وثائق مسربة عن تفاصيل صادمة تتعلق بملابسات وفاة عارضة الأزياء الكازاخستانية رسلانا كورشونوفا، التي عرفت بلقب “رابونزيل الروسية” بسبب شعرها الطويل الذهبي، ولقيت حتفها بشكل مأساوي في مانهاتن عام 2008.
الحادثة التي هزت الأوساط الفنية والإعلامية قبل 18 عاماً، عادت لتتصدر المشهد مجدداً بعد ظهور اسم الراحلة في مراسلات إبستين مع شركائه، لتثير تساؤلات جديدة حول ما إذا كانت وفاتها مجرد حادث مأساوي أم جريمة مدبرة بقيت طي الكتمان طوال هذه السنوات.
رابونزيل التي سقطت من السماء
رسلانا كورشونوفا، الشابة ذات الشعر الطويل والعيون الزرقاء، كانت في أوج تألقها المهني صيف 2008. ابنة كازاخستان التي احتلت أغلفة أشهر المجلات وشاركت في حملات إعلانية لكبرى العلامات التجارية الغربية، كانت على بعد أربعة أيام فقط من عيد ميلادها الحادي والعشرين عندما سقطت من نافذة شقتها في الطابق التاسع بمانهاتن.

ذلك السقوط كان كافياً لإنهاء حياة واعدة، لكنه لم يكن كافياً لتقديم إجابات مقنعة. فتحقيقات الشرطة لم توجه اتهامات لأي شخص، واكتفت بتصنيف الحادثة ضمن دائرة الغموض التي تعددت فيها الروايات بين الانتحار والقتبم وحادث عرضي. وسائل إعلام غربية كشفت لاحقاً أن رسلانا زارت “جزيرة إبستين” سيئة السمعة عندما كانت في الثامنة عشرة من عمرها، وهو ما أعاد فتح ملف القضية بعد سنوات.
ملفات إبستين: اسم كورشونوفا يظهر
الوثائق المسربة تكشف أن اسم كورشونوفا بدأ يظهر في مراسلات إبستين بعد وفاتها بأشهر. ففي ديسمبر 2009، اقترح شريكه المقرب رامسي الخولي لقاء مع عدة عارضات، من بينهن فتاة تدعى ريغينا. الملفت أن الخولي أشار إلى أن ريغينا لديها صديق قد يرافقها، موضحاً أن هذا الصديق هو نفسه الذي كان على علاقة سابقة بكورشونوفا.
هذه المعلومة كانت مجرد بداية لسلسلة من المراسلات المقلقة. ففي يناير 2011، كتب الخولي إلى إبستين أن هذا الشخص (الذي لم يفصح عن اسمه صراحة) اعتدى على ريغينا بالضرب أمام الآخرين، وسرق هاتفها، وهدد بإبلاغ الشرطة بتعاطيها المخدرات.
سؤال إبستين الصادم
ما حدث بعد ذلك كان بمثابة لحظة كشف غير متوقعة. فبحسب الوثائق، سأل إبستين الخولي مباشرة: “هل هو نفسه من اعتدى على كورشونوفا؟”، ليجيبه الخولي بالإيجاب دون تردد.
هذا الاعتراف المتبادل بين الرجلين فتح الباب أمام تساؤلات أعمق حول طبيعة العلاقة التي كانت تربط ذلك الشخص (الذي عرف لاحقاً باسم مارك كامينسكي) بكورشونوفا، وما إذا كان العنف الذي مارسه ضد ريغينا هو امتداد لنمط سلوكي عنيف مارسه سابقاً مع العارضة الراحلة.
ريغينا تنتهي مثل رابونزيل
بعد أيام قليلة من تلك المراسلات، وتحديداً في 10 يناير 2011، أبلغ الخولي ريغينا بإنهاء تعاونه معها كوكيل عارضات، معللاً ذلك بخوفه من أن تنتهي مثل كورشونوفا. وأشار في رسالته إلى تقارير عن تعاطيها المخدرات والعنف في علاقتها مع كامينسكي.
أما إبستين نفسه، فكتب في مراسلات عام 2010 تعليقاً على وفاة كورشونوفا: “ماتت بشكل رئيسي بسبب أصدقائها المقربين”. عبارة غامضة تحمل في طياتها إدانة ضمنية لمن كانوا حولها، لكنها تفتقر إلى التفاصيل والوضوح الكافي لتحويلها إلى أدلة دامغة.
من هو رامسي الخولي؟
رامسي الخولي، الشخصية المتعددة المواهب (عالم أنثروبولوجيا، رجل أعمال، موسيقي)، ورد اسمه 2203 مرات في ملفات إبستين، مما يجعله أحد أبرز شركاء إبستين في أنشطته. وناقش الرجلان معاً خططاً لشراء وكالات عارضات ومجلات أزياء وتنظيم مسابقات جمال.
وبحسب التحقيقات، كانت هذه الأنشطة تهدف عملياً إلى التعرف على فتيات طموحات ومحتاجات وإحضارهن إلى الولايات المتحدة بتأشيرات عارضات، وهو ما يشكل صورة مصغرة عن شبكة الاستغلال الجنسي التي اتهم بها إبستين.
الغموض باقٍ رغم الوثائق
ورغم هذه التفاصيل الجديدة التي كشفت عنها الوثائق المسربة، لا تزال الأسئلة معلقة دون إجابات شافية. فلم توجه اتهامات رسمية لأي شخص بخصوص وفاة كورشونوفا، ولا تزال ظروف سقوطها من نافذة الطابق التاسع موضع جدل.
لكن إعادة فتح هذا الملف عبر رسائل إبستين الخاصة تضيف طبقة جديدة من الشكوك حول ما إذا كانت رسلانا ضحية لشبكة الاستغلال التي كان يديرها رجل الأعمال الراحل، أم أن وفاة “رابونزيل الروسية” كانت مجرد مأساة فردية استغلت إعلامياً بعد سنوات؟
الأيام المقبلة قد تحمل إجابات، خاصة مع تزايد الضغوط لكشف كامل ملفات إبستين وتقديم العدالة لضحاياه، ومن بينهم شابة كازاخستانية كانت تحلم بأن تصل إلى القمة، فسقطت من نافذة مانهاتن إلى الأبد.
روسيا اليوم



