الاخبار

مواطن يتحدث عن رشاوى وانتظار خلال معاملة في وزارة العدل

منشور واحد فقط، لكنه فتح نافذة على واقع قد لا يراه الكثيرون. المواطن السوري العائد من هولندا، محمد باكير، روى بالتفصيل معاناته داخل أروقة وزارة العدل السورية، في تجربة أعادت الجدل حول الفساد الإداري وضعف الخدمات الحكومية.

٧ ساعات من الانتظار.. ورشاوى لتسيير المعاملة

في منشور نشره على حساباته الشخصية، وصف باكير يومه الطويل داخل القصر العدلي بدمشق، حيث أمضى قرابة سبع ساعات متنقلاً بين المكاتب، فقط ليحصل على “إذن سفر لمرة واحدة”. لكن المفاجأة كانت في اعترافه الصريح بأنه اضطر لدفع “كم مليون ليرة” كرشاوى لتسريع إنجاز معاملته.

وكتب باكير: “اليوم بعد انتظار ٧ ساعات من مكتب لمكتب ودفع كم مليون ليرة رشاوي عطوني إذن سفر لمرة واحدة”. وأضاف ملاحظة لاذعة: “كل يلي ارتشوا وعم يرتشوا كانوا بالصفوف الأولى على صلاة الظهر بجامع القصر العدلي”.

سخرية وانتقاد لكن دون فقدان الأمل

اللافت في منشور باكير أنه لم يوجه اتهامات عمياء لكل العاملين في الدولة. فرغم قسوة التجربة، حرص على التفريق بين من وصفهم بـ”المرتشين” وبين “شرفاء الحكومة” الذين يعملون ليل نهار لإصلاح الأوضاع.

كما وجه انتقاداً غير مباشر للإهمال الإداري، متسائلاً بسخرية عن مصير الملفات التي لم تحترق رغم الظروف، قائلاً: “الموظف بيقلك وهو عم يدور على ملفاتك الحمد لله يلي ما احترقوا الملفات أيام التحرير كنا ما شفناكم ولا استرزقنا منكم”.

رواتب القضاة.. زيادات لكن هل تكفي؟

يأتي هذا الجدل في وقت شهدت فيه وزارة العدل زيادات على رواتب القضاة والعاملين فيها خلال شهر أيلول الماضي. وبحسب جداول الرواتب المتداولة، تراوح الراتب الأساسي بين 150 دولاراً للمستخدمين و250 دولاراً للقضاة، مع تعويضات إضافية جعلت بعض الرواتب تصل إلى حدود 1200 دولار شهرياً.

لكن يبقى السؤال: هل هذه الزيادات كافية لتحسين الأداء الوظيفي والحد من ظاهرة الرشوة التي تحدث عنها باكير؟

لا تعليق رسمياً حتى الآن

حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي رد رسمي من وزارة العدل حول الاتهامات الواردة في المنشور. كما لم تعلن الوزارة عن أي تحقيق داخلي لمعرفة صحة هذه الادعاءات.

في المقابل، كان الجهاز المركزي للرقابة المالية قد أطلق رابطاً إلكترونياً يتيح للمواطنين تقديم شكاوى حول المخالفات والتجاوزات، في خطوة وصفها بأنها ضمن استراتيجية تعزيز الشفافية وحماية المال العام. وأكد الجهاز التزامه بالسرية التامة لبيانات المواطنين، وفق أحكام القانون.

ورغم هذا الإجراء، يبقى السؤال مفتوحاً: هل سيجد مواطنون مثل محمد باكير آليات فعالة للإبلاغ عن الفساد دون خوف أو ملاحقة؟

سناك سوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى