تضارب الرواية الرسمية والشعبية.. ماذا جرى بريف جبلة في محافظة اللاذقية؟

شهد الساحل السوري خلال الساعات الماضية تصعيداً أمنياً جديداً، بعدما أعلنت وزارة الداخلية السورية تنفيذ عملية أمنية في مدينة جبلة بريف محافظة اللاذقية، قالت إنها أسفرت عن مقتل متزعم ميليشيا «سرايا الجواد» واثنين من قيادييها، إضافة إلى توقيف عدد من عناصر المجموعة.
تفاصيل العملية الأمنية في ريف جبلة
وبحسب بيان رسمي نشرته الوزارة عبر قنواتها المعتمدة، فإن إدارة الأمن الداخلي في اللاذقية نفذت عملية وُصفت بـ«المزدوجة» في منطقتي بيت علوني وبسنيا، بعد متابعة استخباراتية استمرت أياماً.
وأكد قائد الأمن الداخلي في المحافظة، العميد عبد العزيز الأحمد، أن الاشتباكات دامت قرابة ساعة، وانتهت بمقتل بشار عبد الله أبو رقية، الذي قُدم بوصفه متزعم «سرايا الجواد»، مع اثنين من قياداتها، واعتقال ستة عناصر آخرين.
وأضاف المسؤول الأمني أن القوات قامت بتفجير مستودع ذخيرة وعبوات ناسفة تابع للمجموعة، مشيراً إلى مقتل عنصر من قوات المهام الخاصة وإصابة آخر بجروح طفيفة أثناء التنفيذ.
في المقابل، نقل تلفزيون سوريا عن مصدر خاص اندلاع اشتباكات بين قوات الأمن ومسلحين تابعين لـ«سرايا الجواد» في قرية حمام القراحلة، القريبة من المواقع التي وردت في بيان الوزارة.
تضارب الروايات حول ما جرى
رغم الرواية الرسمية التي تحدثت عن ملاحقة مطلوب بادر إلى إطلاق النار على عناصر الأمن، ما أدى إلى اشتباكات واستقدام تعزيزات، فإن مصادر محلية وأهالي المنطقة قدموا رواية مختلفة. إذ أفادوا بعدم وقوع اشتباكات فعلية، مؤكدين أن الشخص المطلوب لم يُبدِ مقاومة، وأن إطلاق النار جاء من جهة واحدة خلال عمليات تمشيط تخللتها كثافة نارية، قالوا إنها طالت منازل مدنيين بحجة وجود المطلوب داخل أحدها.
من جهته، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن منزلاً في محيط قرية كنكارو استُهدف بقذيفة أطلقتها مجموعة عسكرية متمركزة في قرية قرفيص، بعد ورود معلومات عن وجود ضابط سابق في الجيش داخل المنزل.
وبحسب المرصد، فإن القصف تم من تلال مشرفة باستخدام رشاشات ثقيلة وقذيفة مباشرة، ما أدى إلى تدمير المنزل بالكامل.
وفي حين نفى مصدر لـ«تلفزيون سوريا» وقوع ضحايا مدنيين، تحدث المرصد عن انتشال جثتين من داخل المنزل، إضافة إلى مقتل امرأة أصيبت برصاصة مباشرة في الرأس، بحسب روايات الأهالي.
كما تداولت صفحات محلية مقطع فيديو لرجل عرّف عن نفسه باسم علي محمد، قال إن زوجته توفيت متأثرة بإصابتها بطلق ناري، فيما أُصيب ابنه في الكتف ونُقل إلى المستشفى، مع ظهور آثار دمار واضح على المنزل.
وأكد المرصد أيضاً مقتل عنصر من الحملة الأمنية، في حين شدد سكان محليون على عدم وقوع اشتباكات مسلحة في القرية، متحدثين عن حملة دهم واعتقالات تلت العملية، تخللتها – وفق شهاداتهم – سرقات لممتلكات من بعض المنازل، ما تسبب بحالة خوف دفعت عدداً من الأهالي إلى مغادرة بيوتهم مؤقتاً.
من هي «سرايا الجواد»؟
بحسب مصادر متابعة، فإن «رجال النور – سرايا الجواد» مجموعة مسلحة تنشط في ريف جبلة، ويُقال إنها ترتبط بالضابط السابق في الجيش السوري سهيل الحسن، القائد السابق لـ«قوات النمر». وتتهمها مصادر في وزارة الداخلية بالضلوع في عمليات اغتيال وتفجيرات واستهداف نقاط أمنية وعسكرية.
وكانت الجماعة قد أعلنت عن نفسها في آب/أغسطس 2025، عقب تنفيذ هجوم على آلية أمنية في ريف جبلة، وأصدرت لاحقاً بياناً ثانياً تبنت فيه عملية ضد موقع حكومي، قائلة إن تحركاتها جاءت رداً على ما وصفته بانتهاكات طالت أبناء الطائفة العلوية في الساحل.
هاشتاغ



