الرئيس “السري” للولايات المتحدة حال وقوع كارثة تقضي على رموز الدولة

في مشهد يبدو وكأنه مأخوذ من فيلم هوليوودي، غاب وزير شؤون المحاربين القدامى الأمريكي دوغ كولينز عن خطاب الرئيس ترامب أمام الكونغرس، لكن غيابه لم يكن عادياً. كان كولينز يؤدي دوراً سياسياً وأمنياً بالغ الخطورة، إنه “الناجي المعين” للعام 2025.
الرجل الذي يمكن أن يصبح رئيساً في أي لحظة
الفكرة ببساطة: في الوقت الذي كان فيه الرئيس ترامب ونائبه وجميع الوزراء وأعضاء الكونغرس مجتمعين في مكان واحد (مبنى الكابيتول)، كان كولينز مختبئاً في موقع سري للغاية، تحت حراسة مشددة، بعيداً عن واشنطن. لماذا؟ لأنه في حال وقوع كارثة كبرى – هجوم إرهابي، انهيار المبنى، أو أي طارئ يودي بحياة جميع هؤلاء القادة – يصبح كولينز فجأة الرئيس المؤقت للولايات المتحدة.
كولينز، الذي يشغل الترتيب السابع عشر في سلم الخلافة الرئاسية، تحول لساعات إلى “الرجل الأكثر أهمية الذي لا يعلم بوجوده أحد”.
تقليد بدأ في الحرب الباردة
قد يبدو الإجراء وكأنه مبالغة أمنية، لكنه تقليد راسخ عمره عقود. بدأت الفكرة في خمسينيات القرن الماضي، أثناء ذروة الحرب الباردة، عندما كان الخوف من ضربة نووية سوفييتية مفاجئة يسيطر على واشنطن. لكن التطبيق الرسمي لهذا الإجراء بدأ في عهد الرئيس رونالد ريغان، عندما اختار وزير التعليم تيريل بيل ليكون أول “ناجٍ معين” موثق.
منذ ذلك الحين، أصبح المشهد مألوفاً: في كل خطاب رئيسي عن حالة الاتحاد، أو حفل تنصيب، يبقى أحد أعضاء مجلس الوزراء بعيداً عن التجمع، في مكان آمن، لضمان استمرارية الحكم حتى في أسوأ السيناريوهات.
من يقع على عاتقه هذا الدور؟
الشروط واضحة: يجب أن يكون عضواً في مجلس الوزراء، وأن يستوفي الشروط الدستورية للرئاسة (ألا يقل عمره عن 35 عاماً، وأن يكون مولوداً في الولايات المتحدة أو مقيماً فيها لمدة 14 عاماً على الأقل).
لكن من يختاره؟ تقليدياً، الرؤساء هم من يقررون بالتشاور مع كبار مستشاريهم. وفي بعض الأحيان، يتم إبلاغ الوزير المختار قبل أيام فقط من الحدث، ويبقى اسمه طي الكتمان حتى انتهاء الخطاب.
أين يختبئ “الناجي”؟
المكان يظل سراً من أسرار الأمن القومي. تقود المخابرات الأمريكية الوزير إلى موقع غير معلوم، بعيد عن العاصمة. قبل هجمات 11 سبتمبر، كان يتم إبعادهم لمسافات كبيرة، لكن بعد الهجمات التي كشفت هشاشة المنظومة الأمنية، أصبح “الناجي المعين” يُحتجز في أماكن قريبة من واشنطن، لكنها محصنة وسرية، تحسباً لأي طارئ يتطلب توليه الفوري للسلطة.
قائمة الخلافة: من يحكم أمريكا إذا غاب الجميع؟
الدستور الأمريكي وقانون 1947 يحددان بدقة من يتولى الرئاسة في حال شغور المنصب. الترتيب كالتالي:
نائب الرئيس
رئيس مجلس النواب
الرئيس المؤقت لمجلس الشيوخ
وزير الخارجية
وزير الخزانة
وزير الدفاع
النائب العام
وزير الداخلية
وزير الزراعة
وزير التجارة
وزير العمل
وزير الصحة
وزير الإسكان
وزير النقل
وزير الطاقة
وزير التعليم
وزير شؤون المحاربين القدامى (هنا كان دور كولينز)
وزير الأمن الداخلي
والمفارقة: رغم مرور عقود على تطبيق هذه السياسة، لم يضطر أي “ناجٍ معين” حتى الآن لتولي الرئاسة. الجميع يأمل أن يبقى هذا التقليد مجرد “سيناريو طوارئ” لا يتحقق أبداً.
روسيا اليوم



