اخبار ساخنة

قصة صادمة تهز مصر.. مهندسة طاقة ذرية في الشارع بلا مأوى

في مشهد مؤلم يعكس هشاشة الأمان الاجتماعي لكبار السن، هزت قصة المهندسة المصرية ليلى إبراهيم حسن، التي قضت 30 عاماً في هيئة الطاقة الذرية، الرأي العام بعد أن اضطرت للنوم في الشارع لسبعة أشهر كاملة، إثر نزاع مع مالك شقتها في منطقة كفر طهرمس بمحافظة الجيزة.

السيدة المسنة، التي كرست جزءاً كبيراً من حياتها للعمل في أحد أكثر المجالات حساسية في الدولة، وجدت نفسها بلا مأوى، تروي قصتها بدموع على منصات التواصل الاجتماعي، في مقطع فيديو أثار موجة غضب وتعاطف واسعة، وأجبر الجهات الرسمية على التحرك.

8 سنوات من الاستقرار تنتهي في الشارع

تعود تفاصيل القصة إلى نحو 8 سنوات مضت، عندما استأجرت ليلى إبراهيم شقة سكنية في منطقة كفر طهرمس بنظام الإيجار الجديد. كان الإيجار آنذاك 1200 جنيه مصري (نحو 25 دولاراً) شهرياً، مع بند يلزمها بزيادة دورية بنسبة 10% كل عامين.

مع مرور السنوات، تراكمت الزيادات حتى وصل الإيجار الشهري إلى حوالي 3 آلاف جنيه (نحو 62 دولاراً)، وهو مبلغ يعادل – وفقاً لقولها – قيمة معاشها الشهري بالكامل. أي أن راتبها الشهري يذهب كاملاً لمالك الشقة، دون أن يتبقى لها قرش واحد لتأمين طعام أو دواء.

يوم الطرد.. الأقفال تتغير والشارع يصبح المأوى

تستكمل ليلى روايتها: قبل أشهر، فوجئت بمطالبة المالك برفع الإيجار مرة أخرى، أو إخلاء الشقة فوراً. رفضت المغادرة، ليس عناداً، بل لأنها ببساطة لم تكن قادرة على تحمل تكاليف البحث عن سكن جديد في ظل ارتفاع الأسعار الجنوني.

لكن الرفض قوبل بإجراء قاسٍ: قام المالك، وبمساعدة حارس العقار، بتغيير أقفال الشقة وهي خارجها. لم تجد المهندسة المتقاعدة مأوى سوى الرصيف والشارع، حيث أمضت سبعة أشهر كاملة، تتقلب بين العراء والبرد، بعد حياة قضتها في خدمة مؤسسة علمية كبرى.

الإنترنت يتحرك.. والتضامن الاجتماعي تتدخل

ما إن انتشر مقطع الفيديو الذي تروي فيه ليلى قصتها، حتى انفجرت منصات التواصل الاجتماعي بموجة من الغضب والتعاطف. ناشطون وآلاف المغردين طالبوا الجهات الرسمية بالتدخل الفوري لإنقاذ المسنة وإعادتها إلى كرامتها الإنسانية.

وبالفعل، أعلنت وزارة التضامن الاجتماعي المصرية أن فريق التدخل السريع المركزي تحرك ميدانياً فوراً للبحث في حالتها وتقديم أوجه الدعم المناسبة. وأكدت الوزارة أن التعامل مع الحالات الإنسانية يتم وفق آليات واضحة تهدف إلى توفير الرعاية الصحية والسكن الملائم لكل مواطن.

قصة ليلى.. مرآة لعشرات الآلاف

القصة التي هزت الرأي العام لم تكن مجرد حكاية فردية، بل كشفت عن جرح اجتماعي عميق يعاني منه كبار السن في مصر، خاصة أولئك الذين يعيشون بمفردهم أو يعتمدون على معاشات متواضعة في زمن تتزايد فيه تكاليف المعيشة بشكل مطرد.

مشكلة الإيجار القديم: أعادت القصة الجدل حول قانون الإيجار القديم والإيجار الجديد، ومدى حماية القانون للمستأجرين الضعفاء من جشع بعض الملاك.

غياب شبكات الأمان: وجود مهندسة متعلمة ومتخصصة في مجال حساس مثل الطاقة الذرية في الشارع، يمثل مؤشراً خطيراً على ثغرات في منظومة الحماية الاجتماعية.

الدور الحكومي: القصة طرحت تساؤلات ملحة: أين كانت جهات حماية المستهلك والمجالس القومية لحقوق الإنسان طوال سبعة أشهر؟ ولماذا يحتاج كبار السن إلى “تريند” على الإنترنت لإنقاذهم؟

 

ليلى إبراهيم حسن لم تكن مجرد حالة إنسانية عابرة، بل أيقونة جديدة ترمز إلى معاناة شريحة واسعة من المسنين المصريين الذين يجدون أنفسهم، بعد عمر طويل من العمل والعطاء، في مواجهة قوانين لا تحميهم، وأسواق لا ترحم، ومجتمع قد لا ينتبه لمعاناتهم إلا عندما تتحول حياتهم إلى “تريند”.

تحديث: بعد التدخل الحكومي، أعلنت وزارة التضامن الاجتماعي أنه تم توفير رعاية فورية للحالة، وجارٍ العمل على إيجاد حل سكني دائم يضمن للمهندسة المتقاعدة حياة كريمة تليق بما قدمته لوطنها.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى