الاخبار

تشديد أوروبي جديد على اللجوء والترحيل إلى دول ثالثة.. هل يشمل السوريين

في خطوة مثيرة للجدل، صوّت البرلمان الأوروبي بأغلبية واضحة على حزمة تشديدات جديدة في سياسة اللجوء، تشمل توسيع قائمة دول المنشأ المصنفة “آمنة” والسماح بترحيل طالبي اللجوء إلى دول ثالثة، في محاولة لتسريع إجراءات البت في الطلبات المقدمة.

قائمة دول المنشأ الآمنة تتوسع
المجلس الذي انعقد في مدينة ستراسبورغ الثلاثاء، أقر قائمة جديدة من الدول التي يعتبرها الاتحاد الأوروبي “آمنة”، ما يعني أن طلبات اللجوء الواردة من مواطنيها ستخضع لإجراءات فحص معجلة، وغالباً ما تنتهي بالرفض. وفي هذه الحالة، يقع عبء الإثبات على طالب اللجوء لإظهار أن بلده الأصلي لم يعد آمناً بالنسبة له شخصياً.

وتشمل القائمة الجديدة كل من: بنغلادش، كولومبيا، مصر، الهند، كوسوفو، المغرب، وتونس. كما تعتبر جميع الدول المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي آمنة من حيث المبدأ. ويفترض الاتحاد الأوروبي أن مواطني هذه الدول يتمتعون بحماية كافية من الاضطهاد أو انتهاكات حقوق الإنسان الأساسية في بلدانهم.

استثناءات تحت المجهر
ورغم التصنيف الجديد، هناك استثناءات في حال اندلاع نزاعات مسلحة أو تغيرات جذرية في الأوضاع الأمنية بهذه الدول. وتتولى المفوضية الأوروبية مهمة مراقبة الأوضاع في هذه البلدان باستمرار، واتخاذ التدابير اللازمة إذا طرأت تغييرات تستدعي إعادة النظر في التصنيف.

“نموذج رواندا” الأوروبي
أحد أبرز ملامح الإجراءات الجديدة هو تعديل قاعدة “الدول الثالثة”، والذي يضع الأساس لما بات يعرف إعلامياً بـ”نموذج رواندا”، الذي سبق أن طبقته بريطانيا. ويتيح هذا الإجراء رفض طلبات اللجوء المقدمة داخل الاتحاد الأوروبي دون فحص مضمونها، إذا كان بإمكان طالب اللجوء التقدم بطلب حماية دولية في دولة ثالثة تعتبر آمنة بالنسبة له.

ولا يقتصر هذا الخيار على الدول التي عاش فيها المهاجرون سابقاً أو التي تربطهم بها علاقات عائلية، بل يمكن لدول الاتحاد الأوروبي إبرام اتفاقيات خاصة مع دول ثالثة لاستقبال المهاجرين، على أن تقدم طلبات اللجوء وتفحص هناك. ويستثنى من ذلك القُصّر غير المصحوبين بذويهم.

توقيت التطبيق
هذه الإجراءات الجديدة هي جزء من حزمة الاتحاد الأوروبي للهجرة واللجوء، والمقرر أن تدخل حيز التنفيذ في يونيو/حزيران 2026. لكن البرلمان الأوروبي يشير إلى إمكانية تطبيق بعض الأحكام قبل هذا الموعد. وما يزال يتعين على مجلس الاتحاد الأوروبي المصادقة على القرار في إجراء يعتبر شكلياً.

سجالات سياسية
شهدت عملية التصويت مشهداً سياسياً غير معتاد، حيث لم تتشكل الأغلبية المعتادة من الأحزاب المحافظة والاشتراكية الديمقراطية والليبرالية، بل جرى تمرير تشديدات اللجوء بدعم من أحزاب يمينية ويمينية متطرفة.

انتقادات حقوقية واسعة
قوبل القرار بموجة انتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان ومنظمات البحث والإنقاذ. ووقعت 39 منظمة، من بينها “برو أزول” ومنظمة “إس أو إس هيومانيتي”، بياناً يدعو أعضاء البرلمان الأوروبي إلى رفض القائمة المقترحة.

وتركز الانتقادات بشكل خاص على تصنيف تونس كدولة منشأ آمنة، حيث تؤكد المنظمات أن هذا التصنيف “يتعارض بشكل كبير مع أوضاع حقوق الإنسان على أرض الواقع” في تونس، وتعتبر أن هذه الخطوة “تقوّض الحق الأساسي في اللجوء”.

تعكس هذه التطورات تحولاً متزايداً في السياسات الأوروبية تجاه الهجرة واللجوء، باتجاه مزيد من التشدد، وسط تخوف حقوقي من تداعيات هذه السياسات على حماية الفارين من النزاعات والاضطهاد.

تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى