سر رؤية البشر الحادة.. اكتشاف ثوري يعيد كتابة قصة العين

يمتاز الإنسان عن معظم الحيوانات بقدرته على رؤية الألوان بفضل وجود ثلاثة أنواع من الخلايا الحساسة للضوء في شبكية العين، تُعرف بالمخاريط: الزرقاء، والخضراء، والحمراء.
تمنح هذه الخلايا الإنسان طيفًا واسعًا من الرؤية اللونية، لكن المفاجأة أن الجزء الأكثر دقة في الشبكية، وهو الفوفيولا المسؤول عن نحو نصف قدرتنا على الإبصار، لا يحتوي على المخاريط الزرقاء، بل فقط الحمراء والخضراء، لأن وجود الزرقاء هناك يقلل من حدة الرؤية ويؤثر على التعرف على التفاصيل الدقيقة مثل القراءة أو ملامح الوجه.
لطالما كان يُعتقد أن الخلايا الزرقاء تظهر أولًا في الفوفيولا ثم تهاجر إلى مناطق أخرى من الشبكية، لكن دراسة حديثة لجامعة جونز هوبكنز الأمريكية، نشرت في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences، أكدت أن هذه الخلايا لا تهاجر، بل تتحول إلى خلايا حمراء وخضراء خلال الأسابيع الأولى من الحمل.
أوضحت الدراسة أنه بين الأسبوعين 10 و12 من الحمل، تظهر بعض الخلايا الزرقاء في مركز الشبكية، ثم تتحول تدريجيًا إلى الخلايا الحمراء والخضراء بحلول الأسبوع 14، تحت تأثير عاملين رئيسيين: حمض الريتينويك المستخلص من فيتامين (أ)، وهرمونات الغدة الدرقية، اللذان يعملان معًا لتنظيم هذا التحول وضمان كفاءة الرؤية الدقيقة.
هذه النتائج تفتح الباب أمام أبحاث مستقبلية لعلاجات فقدان البصر، مثل تحسين مستقبلات الضوء وعلاجات الخلايا للشبكية، خصوصًا لأمراض مثل التنكس البقعي التي لم يُكتشف لها علاج فعال بعد.
الجزيرة


