لماذا انسحبت «شِل» من حقل العمر النفطي؟

لم تمض ساعات على استعادة الحكومة السورية السيطرة على حقل «العمر» النفطي في كانون الثاني الماضي، حتى أعلن يوسف قبلاوي، الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للبترول»، أن شركة «شل» البريطانية قررت الانسحاب من الحقل ونقل حصتها إلى الجهات الحكومية السورية المعنية.
هذا القرار أثار تساؤلات حول الأسباب، خصوصاً أن حقل «العمر» كان يُعتبر من أكبر الحقول المنتجة في سورية، وأن «شل» حافظت طوال سنوات الحرب على حقها في الاستثمار عبر شركة «الفرات للنفط»، المؤسسة بالتشارك مع وزارة النفط السورية.
وبينما لم تصدر «السورية للبترول» أي توضيحات رسمية حول دوافع الانسحاب، فسّر البعض الخطوة على أنها استجابة لرغبات الحكومة الانتقالية لتعزيز حضور شركات النفط الأميركية، فيما رأى آخرون أنها نتيجة مراجعات اقتصادية أجرتها الشركة حول جدوى استمرار الاستثمار في الحقل.
تاريخ طويل وحصاد الإنتاج النفطي
دخلت «شل» السوق السورية منذ حوالي أربعة عقود ونصف، وأسست مع الحكومة السورية شركة «الفرات للنفط»، التي اكتشفت عدة حقول نفطية واستثمرتها بنظام المشاركة في الإنتاج.
وأوضح خبير نفطي سوري لـ«الأخبار» أن «شل» اكتشفت نحو 38 حقلًا، كان أكبرها «العمر»، ووصل إنتاجه في 1994 إلى 400 ألف برميل يومياً عبر أساليب متقدمة للسحب.
ومع مرور الوقت، بدأ الإنتاج بالتراجع تدريجياً، إذ وصل حقل «العمر» إلى 50 ألف برميل عام 2010، ثم تراجع إلى 5 آلاف برميل أثناء سيطرة «قوات سورية الديمقراطية» خلال الحرب.
وأشار الخبير إلى أن معظم حقول «الفرات للنفط» دخلت مرحلة الإنتاج الثانوي أو ما يُعرف بـ«حرق الحقول»، حيث يُستخرج النفط باستخدام تقنيات مساعدة قبل أن تنتهي الإنتاجية ويصبح الحقل غير مستثمر.
وبحسبه، فإن أغلب الحقول باتت في مرحلة «الشيخوخة»، ما يجعل استثمارها مجدياً بشكل محدود ويحتاج إلى عمليات إصلاح وإعادة تأهيل واسعة.
الفرص المستقبلية لقطاع النفط السوري
رغم انسحاب «شل»، لا تزال هناك آمال في القطاع النفطي السوري.
فحقول مثل «السويدية» تحوي احتياطات تقدّر بمليار إلى مليار ونصف برميل نفطي، وإعادة الكشف باستخدام تقنيات حديثة قد تعزز الإنتاج مستقبلاً.
كما أن توسيع عمليات الاستكشاف إلى مناطق لم تُستغل بعد، والتي تقدر مساحتها بنحو نصف إلى ثلثي البلاد، يمكن أن يسهم في سد جزء من احتياجات الاستهلاك المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد.
الأخبار



