مقتل صحفي برصاصة في رأسه داخل منزله بريف القرداحة

اهتزت محافظة اللاذقية صباح اليوم على وقع جريمة قتل بشعة، راح ضحيتها الصحفي السوري المعروف علاء محمد، بعد أن عُثر عليه جثة هامدة داخل منزله في قرية نيننتي بريف القرداحة، مصاباً بطلقة نارية في الرأس.
الراحل الذي تحول خلال الأشهر الأخيرة من صحفي رياضي متخصص في شؤون نادي جبلة إلى أحد أبرز وجوه الإعلام السياسي في المرحلة الانتقالية، كان يشغل منصب عضو في فريق السلم الأهلي باللاذقية، وهي مبادرة مجتمعية تهدف إلى رأب الصدع وتعزيز التعايش بين المكونات المختلفة في المنطقة الساحلية.
آخر ظهور.. قبل 4 ساعات من الرحيل
قبل صمت قناته على يوتيوب إلى الأبد، كان علاء محمد على موعد مع متابعيه قبل مقتله بأربع ساعات فقط، حيث أجرى بثاً مباشراً تناول فيه الأحداث الساخنة في الساحة السورية. تحدث خلاله عن الاشتباكات الدامية في درعا والفلتان الأمني الذي تشهده، مشيراً إلى ارتباط الملف بتدخلات دول إقليمية. كما تطرق إلى المواجهات في دير الزور ودمشق، في محاولة منه لتقديم قراءة تحليلية للمشهد المتشابك.
انتقاد حاد وتساؤلات صادمة
وفي البث نفسه، خرج محمد عن النمط التقليدي ليوجه سؤالاً جريئاً إلى متابعيه: “ماذا تحقق بعد 14 شهراً من وصول السلطة الحالية إلى الحكم؟”، ليجيب بنفسه بصراحة قاسية: “أعتقد لا شيء”. وتحدث عن واقع الحكومة التي قال إنها “ستمضي، لكنها تحتاج وقتاً طويلاً لتشكيل ما يشبه جيشاً وطنياً”، مشيراً إلى وجود طرفين ينضمان إلى وزارة الدفاع في كل مدينة، لكنه أكد أن أحدهما “يعمل لأجندات خاصة أو لأجندات خارجية”.
كما علق على تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الذي قال إنه “وضع هذا الرئيس” في إشارة إلى الرئيس أحمد الشرع، معتبراً أن ترامب كان يوجّه كلامه للداخل الأمريكي المعارض لوجود هذا الرئيس.
من الاعتقال إلى النقد البناء
اللافت في مسيرة الراحل أنه لم يكن بمنأى عن المتابعة الأمنية، حيث سبق للسلطات السورية أن أوقفته قبل أشهر على خلفية فيديوهاته التي كان ينتقد فيها أداء الحكومة ويتهمها بالتقصير في ترميم الفجوة الاجتماعية بين المكونات الطائفية في الساحل. لكن توقيفه لم يستمر أكثر من يوم، ليخرج بعدها ويؤكد أنه لم يتعرض لأي مضايقات خلال الاحتجاز، واستمر على نفس النهج النقدي الذي كان يصفه بأنه “بناء ويهدف إلى معالجة الأخطاء ضمن إطار المنظومة السياسية الحاكمة نفسها”.
تحقيقات مكثفة.. وعلامات استفهام
الجريمة التي هزت الوسط الإعلامي السوري فتحت باب التساؤلات حول دوافع القتل، خاصة أن الصحفي الراحل كان يتحدث بجرأة عن ملفات حساسة تمس الأمن والاستقرار في المنطقة. وحتى اللحظة، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الاغتيال، وسط توقعات بأن تكون التحقيقات الأمنية قد بدأت لكشف ملابسات الحادثة.
علاء محمد، الذي ترك خلفه إرثاً من الفيديوهات التي وثقت مرحلة دقيقة من تاريخ سوريا الحديث، كان مؤمناً بأن النقد وسيلة للإصلاح لا للهدم، حتى ارتقت روحه معلنة رحيل صوت كان يعتقد أن الكلمة أقوى من الرصاصة.
روسيا اليوم



