قتلى باقتتال بين عائلتين حول بئر نفطي في الحسكة

شهدت بلدة اليعربية في ريف الحسكة الشمالي الشرقي، يوم الخميس 19 شباط، حادثة مأساوية إثر اندلاع اقتتال مسلح بين عائلتين، أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة، وفق ما أفاد به مراسل عنب بلدي من المنطقة.
وبحسب مصادر محلية، بدأت الواقعة بمشاجرة فردية تطورت بسرعة إلى اشتباك مسلح باستخدام أسلحة رشاشة، مما أدى إلى سقوط الضحايا الذين تبين أنهم: مانع سرحان الزوبعي، وهيكل الشمري، وسليمان الكردي. ونقل المصابون إلى محافظة دير الزور لتلقي العلاج نظراً لشح الإمكانيات الطبية في المنطقة، وسط أنباء عن وجود إصابات حرجة تستدعي رعاية مكثفة.
بئر نفط في “كرهوك”.. شرارة النزاع
تعود جذور الخلاف بحسب المعلومات الأولية إلى نزاع على بئر نفطي يقع قرب قرية “كرهوك” شمال اليعربية. وكان التوتر يتصاعد تدريجياً خلال الأيام الماضية بين العائلتين حول حق استثمار البئر والاستفادة من إنتاجه، ليبلغ ذروته يوم الخميس في اشتباك دامٍ خلف قتلى وجرحى. وتعيش البلدة حالياً حالة من التوتر والترقب، وسط مخاوف من تجدد الاشتباكات إذا لم تنجح مساعي الصلح العشائرية في احتواء الموقف.
صراع النفوذ والثروات في شرق سوريا
تأتي هذه الحادثة في ظل تحولات ميدانية كبرى تشهدها محافظة الحسكة، حيث تمكن الجيش السوري مؤخراً من بسط سيطرته على مساحات واسعة في الريفين الجنوبي والشرقي، في وقت تراجع فيه نفوذ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) إلى المراكز الحضرية الرئيسية وبعض الجيوب المحدودة. وجاء هذا التغيير عقب اتفاق أواخر كانون الثاني الماضي لدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية التابعة لقسد ضمن هيكل الحكومة السورية.
وتوازياً مع ذلك، تسعى الحكومة إلى إعادة هيكلة قطاع النفط في المنطقة الشرقية بعد سنوات من الإدارة اللامركزية للحقول من قبل قسد. هذا الوضع خلق حالة من الفوضى في الصلاحيات والملكيات، خاصة فيما يتعلق بالآبار الصغيرة أو ما يعرف بـ”الآبار الأهلية” المنتشرة في المناطق الريفية.
تحذيرات قانونية من تفاقم النزاعات
في هذا السياق، أوضح المحامي علي الجلاد في تصريح لعنب بلدي أن حادثة اليعربية تعكس تعقيدات ملف النفط المحلي، مشيراً إلى أن “غياب آليات واضحة لضبط الاستثمار الفردي أو العشائري، وتضارب المصالح بين العائلات التي اعتادت على استثمار هذه الآبار خلال السنوات الماضية، يخلق بيئة خصبة للصراعات”. وحذر الجلاد من تزايد حوادث الاقتتال العشائري ما لم يتم حسم آليات إدارة القطاع النفطي بشكل واضح، خاصة في المناطق التي تشهد تغيراً سريعاً في السيطرة والنفوذ، مما يؤدي إلى فراغ إداري وأمني مؤقت.
غضب شعبي في دير الزور
وفي تطور موازٍ يعكس حساسية الملف النفطي، شهد ريف دير الزور الشرقي الأسبوع الماضي احتجاجات شعبية عقب قرار حظر عمل “الحراقات” البدائية التي يعتمد عليها السكان في تكرير النفط محلياً. واعتبر الأهالي القرار تهديداً لمصدر رزق مئات العائلات، وقاموا بقطع طرق فرعية وإحراق إطارات احتجاجاً على الخطوة. ويطالب المحتجون بإيجاد بدائل معيشية قبل تنفيذ أي قرارات قد تقضي على موردهم الاقتصادي الرئيسي، على الرغم من المخاطر البيئية والصحية المعروفة لهذه الحراقات.
وساطات عشائرية لاحتواء الأزمة
في بلدة اليعربية، يبذل وجهاء العشائر جهوداً مضنية لاحتواء التوتر ومنع تجدد الاشتباكات، وسط دعوات متزايدة إلى ضبط السلاح المنفلت واللجوء إلى القضاء لحل الخلافات. ولا تزال الأوضاع متوترة مع انتشار مسلح محدود وحركة حذرة للأهالي، فيما تترقب المنطقة نتائج الوساطات العشائرية خلال الساعات المقبلة.
ويشير المراقبون إلى أن هذه الحادثة تكشف هشاشة الوضع الأمني في بعض أرياف الحسكة، وتسلط الضوء على التداخل الخطير بين العوامل الاقتصادية والعشائرية وملف الثروات الطبيعية، والذي يظل أحد أكثر الملفات حساسية في شرق سوريا خلال المرحلة الانتقالية الراهنة.
عنب بلدي



