الاخبار

ترامب: سآمر بنشر وثائق تتعلق بالصحون الطائرة والكائنات الفضائية

في تطور غير متوقع أعاد إحياء الجدل حول الحياة خارج الأرض، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيأمر الوكالات الفيدرالية بالبدء في “تحديد ونشر” الملفات الحكومية المتعلقة بالصحون الطائرة والكائنات الفضائية. القرار الذي طالما طالب به آلاف الأمريكيين لعقود، يأتي وسط سجال سياسي غير معتاد مع سلفه باراك أوباما.

بين الشفافية الفضائية والاتهامات السياسية
الخميس الماضي، فاجأ ترامب متابعيه بمنشور على منصته “تروث سوشال” قال فيه: “بالنظر إلى الاهتمام الكبير الذي أثاره الموضوع، سأطلب من وزير الحرب والوزارات والوكالات الأخرى ذات الصلة بدء عملية تحديد ونشر الملفات الحكومية المتعلقة بالحياة خارج الأرض، والظواهر الجوية غير المحددة، والصحون الطائرة”.

هذا القرار الذي قد يفتح الباب أمام كنز من المعلومات السرية، لم يأتِ من فراغ. بل تزامن مع تصريحات مثيرة للجدل لأوباما في مدونة صوتية (بودكاست) أعادت القضية إلى الواجهة.

في البودكاست، وعند سؤاله عن وجود كائنات فضائية، أجاب أوباما ببساطة: “إنهم حقيقيون، لكنني لم أرهم”. وأضاف مازحاً أنه على حد علمه لا يوجد “منشأة تحت الأرض” تهدف لإخفاء وجودهم، في إشارة ساخرة لنظريات المؤامرة الشهيرة.

لكن ما بدا كتعليق عابر في برنامج ترفيهي، تحول إلى قضية سياسية عندما رد ترامب على أسئلة الصحفيين في طائرته الرئاسية. الرئيس الجمهوري اتهم سلفه الديمقراطي بتسريب معلومات سرية: “لقد سرب معلومات سرية، ليس من المفترض أن يفعل ذلك. لا أعلم ما إذا كان الفضائيون حقيقيين أم لا، لكن الرئيس السابق ارتكب خطأ فادحاً”.

أوباما يوضح: كان مجرد مزاح
مع انتشار التصريحات كالنار في الهشيم على وسائل التواصل الاجتماعي، وجد أوباما نفسه مضطراً للتوضيح. عبر حسابه على إنستغرام، أوضح الرئيس السابق أنه لم يدلِ بتلك التصريحات إلا للحفاظ على الطابع المرح للبودكاست، نافياً أن يكون لديه أي معلومات سرية كشفها.

لكن التوضيح لم يوقف موجة الجدل، خاصة مع تاريخ ترامب في السخرية من أوباما. فقبل أيام فقط، نشر ترامب على منصته “تروث سوشال” لقطة مصورة يظهر فيها باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين، في منشور أثار موجة استنكار واسعة.

هل هناك حقاً ملفات سرية عن الفضائيين؟
قضية الملفات السرية عن الكائنات الفضائية ليست جديدة في الولايات المتحدة. لعقود، تداولت نظريات المؤامرة حول حادثة “روزويل” الشهيرة عام 1947، حيث يعتقد الكثيرون أن الجيش الأمريكي عثر على جسم غريب تحطم وكائنات فضائية، ولا يزال يخفي الأدلة.

الحكومة الأمريكية أصدرت بالفعل بعض التقارير حول “الظواهر الجوية غير المحددة” (UAP) في السنوات الأخيرة، لكنها كانت محدودة وغامضة. تقرير المخابرات الأمريكية عام 2021 اعترف برصد أكثر من 140 ظاهرة جوية غير مفسرة، لكنه لم يقدم أي دليل على وجود كائنات فضائية.

الآن، مع أمر ترامب بنشر المزيد من الملفات، يتساءل المراقبون: هل سيكشف البنتاغون حقاً عن أسرار عقود من التحقيقات في الظواهر الغريبة؟ أم أن الأمر مجرد مناورة سياسية في سياق الحرب الباردة بين ترامب وأوباما؟

ردود فعل متباينة
القرار أثار ردود فعل متباينة في الأوساط الأمريكية. مؤيدو الشفافية رحبوا بالخطوة، معتبرين أنها انتصار لحرية المعلومات وحق المواطنين في معرفة الحقيقة. وكتب أحد المغردين: “بعد 70 عاماً من التغطية، حان الوقت لنعرف الحقيقة. شكراً ترامب”.

في المقابل، شكك آخرون في توقيت القرار وعلاقته بالخلاف الشخصي بين ترامب وأوباما. وعلّق ناشط سياسي: “الرجل يستخدم ملفات الكائنات الفضائية للانتقام من خصمه. هذا سخيف وخطير في نفس الوقت”.

أما الخبراء العسكريون، فقد حذروا من أن نشر مثل هذه الملفات قد يكشف عن قدرات استخباراتية وتقنيات مراقبة حساسة، حتى لو لم تكن هناك كائنات فضائية حقيقية.

ماذا قال العلم؟
وسط هذا الجدل السياسي والإعلامي، ربما يكون التعليق الأكثر إثارة للاهتمام هو ما قالته عالمة بريطانية مؤخراً: “لا نعرف سوى ما يقارب 6% من الكون. وجود الكائنات الفضائية أمر حتمي من الناحية العلمية”.

هذا الرأي العلمي يضيف بعداً آخر للنقاش. فحتى لو لم تكن الملفات الحكومية تحتوي على أدلة قاطعة، فإن الاحتمالات الكونية تبقى مفتوحة على مصراعيها. الكون واسع لدرجة أن استبعاد وجود حياة أخرى يبدو، بالنسبة للكثيرين، ضرباً من الغرور العلمي.

ماذا سيحدث الآن؟
الأمر الرئاسي صدر، لكن تنفيذه قد يستغرق وقتاً. الوكالات الفيدرالية المختلفة لديها تعريفات مختلفة للسرية، ومعايير متباينة لما يمكن نشره. البنتاغون وحده يملك آلاف الصفحات من التقارير حول الظواهر الجوية غير المحددة، بعضها يعود لعقود مضت.

الأهم من ذلك، أن نشر المعلومات السرية يخضع لمراجعات أمنية وقانونية معقدة. وقد تتدخل أجهزة الاستخبارات لتحجب أي معلومات تعتبرها حساسة للأمن القومي، حتى لو كانت تتعلق بكائنات فضائية.

في النهاية، قد لا نعرف الحقيقة كاملة أبداً. لكن الأكيد أن الجدل حول “هل نحن وحدنا في الكون؟” سيبقى مفتوحاً، خاصة عندما يصبح موضوعاً للصراع بين الرؤساء الأمريكيين.

العربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى