الاخبار

بأي أسلحة ستغرق إيران الحاملات الأمريكية؟

طهران تتحدث عن “سيناريو متكامل” لمواجهة الأسطول الأمريكي.. ومضيق هرمز يتحول إلى ساحة اختبار للنار والدبلوماسية

في تصعيد محسوب يعيد رسم ملامح المواجهة في مياه الخليج، جدد المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي تهديده السابق باستهداف حاملات الطائرات الأمريكية، ليضع بذلك خطاً أحمر تحت طبيعة الرد الذي قد تتبناه طهران في حال تجاوزت واشنطن الخطوط التي ترسمها الأخيرة.

هذا التهديد، الذي قد يبدو للبعض مجرد خطابة سياسية، يستند وفقاً لخبراء عسكريين إلى ترسانة من التكتيكات والأسلحة النوعية التي كشفت عنها إيران في مناورات سابقة، وأعادت اختبارها مؤخراً في ظل تحشيد أمريكي غير مسبوق في المنطقة.

مناورات في المضيق وإغلاق جزئي

لم تأتِ التصريحات من فراغ. ففي الأيام الأخيرة، أجرى الحرس الثوري الإيراني تدريبات بحرية واسعة في مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر حيوية في العالم. التدريبات تسببت بإغلاق جزئي للمضيق لساعات، وهو ما فسره المراقبون على أنه رسالة عملية مفادها أن طهران قادرة على تعطيل شريان النفط العالمي متى شاءت.

وبحسب وكالة “فارس” الإيرانية، فإن الإغلاق كان ضرورياً “لمراعاة مبدأ السلامة والملاحة البحرية” أثناء تنفيذ المناورات، لكن التوقيت والقائد العسكري الذي أعلن صراحة أن قواته “مستعدة لإغلاق المضيق إذا قرر كبار القادة ذلك”، يحمل دلالات أعمق بكثير.

كيف تغرق إيران حاملة طائرات؟ سيناريو الهجوم المتعدد

في تحليل نقله مراسل الجزيرة من طهران، نور الدين الدغير، فإن خطة إغراق حاملة طائرات ليست مجرد فكرة نظرية، بل تم تدريب قوات الحرس الثوري عليها في مناورات سابقة. وتعتمد الخطة على عدة أدوات رئيسية:

الألغام البحرية: يُعتقد أن إيران كثفت نشرها للألغام في محيط مضيق هرمز، بهدف إعاقة حركة القطع البحرية الكبيرة في الممرات الضيقة، أو إجبارها على الدخول في مناطق محددة مسبقاً.

الصواريخ الباليستية الثقيلة: تمتلك إيران صواريخ باليستية برؤوس متفجرة يصل وزن الواحد منها إلى أكثر من طن، وهي مصممة لضرب أهداف ثابتة وكبيرة، لكن طهران تزعم قدرتها على تكييفها لضرب أهداف بحرية متحركة.

صواريخ بحر-بحر: إلى جانب الصواريخ الباليستية، تمتلك إيران ترسانة من الصواريخ الموجّهة المضادة للسفن، والتي جرى اختبارها في السنوات الماضية.

تكتيك “سرب الزوارق”: لا تعتمد الخطة على ضربة واحدة قاضية، بل على هجمات متزامنة من زوارق سريعة وأخرى انتحارية، تطلق وابلاً من النيران يهدف إلى إرباك منظومات الدفاع الجوي والبحري المتطورة التي تحيط بحاملات الطائرات.

لماذا الآن؟ توازن دقيق بين التفاوض والتهديد

يأتي هذا التصعيد في لحظة دقيقة سياسياً. ففي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى جنيف حيث تجري مفاوضات حساسة، تعيد واشنطن نشر قواتها. فبعد وصول حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن”، قررت البنتاغون إرسال “يو إس إس جيرالد فورد”، وتتحدث تقارير عن احتمال وصول حاملة ثالثة.

ويرى الأكاديمي والخبير في سياسات الشرق الأوسط محجوب الزويري أن طهران تحاول إدارة إيقاع التصعيد بحرفية، “بحيث لا تظهر بمظهر المتراجع أمام استفزازات التحشيد الأمريكي، وفي الوقت نفسه تحافظ على موقعها داخل مسار المفاوضات”. وبعبارة أخرى، هي تحاول استخدام ورقة القوة الميدانية لتعزيز موقفها على طاولة الحوار.

الدعم الروسي والصيني.. شراكة إستراتيجية تتكشف

خلف الكواليس، ثمّة عامل آخر يمنح إيران ثقة إضافية. فمؤشرات متزايدة تشير إلى وصول شحنات أسلحة روسية وصينية إلى إيران منذ منتصف العام الماضي، نُقلت على متن طائرات عسكرية كبيرة، وتضمنت تجهيزات دفاعية وهجومية. كما تحدثت معلومات عن دور صيني في تعزيز بعض القدرات الصاروخية الإيرانية، في إطار شراكة إستراتيجية تتزايد وتيرتها مع تصاعد التوتر في المنطقة.

الردع أم الانتحار؟ حسابات التكلفة

الدبلوماسي الإيراني السابق هادي أفقهي يلخص المعادلة بقوله إن “إيران ترصد تحركات الأمريكيين من حاملات وغواصات وقاذفات، وتتعامل معها وفق حقها في الدفاع”. ويضيف: “نحن لا نزال نرى التفاوض خياراً قائماً، لكننا مستعدون لجعل أي مواجهة مكلفة للغاية، إذا فُرضت علينا”.

السؤال الذي يبقى مفتوحاً: هل تمتلك إيران فعلاً القدرة على إغراق عملاق بحري مثل حاملة الطائرات؟ أم أن هذا السيناريو، حتى لو نجح جزئياً، سيعني انتحاراً حتمياً للجمهورية الإسلامية تحت وابل من الصواريخ الأمريكية؟ الأيام المقبلة، وما ستكشف عنه من مناورات وتحركات في هرمز، قد تحمل الإجابة.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى