عبير شمس الدين: الوسط الفني بلا وفاء وحسابات النجومية تغيرت

في واحدة من أكثر المقابلات صراحة وجرأة، تفتح الفنانة السورية عبير شمس الدين قلبها لـ”فوشيا”، لتتحدث عن كواليس الدراما الشامية، وموقفها من تكريم “مرايا”، والتحديات التي واجهتها كامرأة في الوسط الفني، وحقيقة شائعات وفاتها المتكررة، وسر إخفاء أولادها عن الأضواء.
عبير شمس الدين، التي استطاعت على مدار سنوات أن تضع بصمتها الواضحة في الدراما السورية، تثبت مرة أخرى أنها ممثلة تمتلك القدرة على تقديم الشخصيات المعقدة والمتناقضة ببراعة، جمعت بين التجربة والخبرة والقدرة على التجدد، مع تمسك شديد بخصوصية حياتها الشخصية.
عبير شمس الدين: المرأة الشامية ليست قالباً واحداً
تشاركين في الموسم الدرامي الجديد بمسلسلي “اليتيم” و”شمس الأصيل”.. فهل تخرج الشخصيتان عن النمط السائد للمرأة الشامية؟
عرض هذا المنشور على Instagram
“الدراما الشامية قد تتشابه في شكلها العام، لكن لكل عمل خصوصيته. ما شجّعني على المشاركة أن الشخصيتين لا تقومان على الصورة النمطية المعتادة. حاولت تقديم الدورين بصورة أقرب إلى الواقع، كامرأة قوية وضعيفة في آن واحد، مؤثرة في محيطها وليست مجرد عنصر تابع للأحداث. الهدف هو تطوير الدراما الشامية وتقديمها بروح جديدة، تحافظ على أصالتها وتواكب تطلعات الجمهور.”
لو عُرض عليكِ دور امرأة شامية قوية ومتمرّدة على السائد، هل تقبلين؟
“أنا ممثلة، ومهمتي تقديم مختلف الأدوار. المرأة الشامية، شأنها شأن نساء العالم، ليست نموذجاً واحداً أو قالباً ثابتاً. تقديم امرأة شامية قوية ومتمردة لا يعني الخروج عن البيئة أو الهوية، بل هو إضاءة على جانب واقعي وموجود لكنه قد لا يُطرح كثيراً في الدراما. أحب هذا النوع من الأدوار لأنه يتيح لي مساحة أوسع للتعبير، ويكسر الصورة النمطية.”
“مرايا” لم يُنصفني.. والتكريم لم يعبر عن حجم العمل
تعدين من أساسيات مسلسل “مرايا”، لكنك غبتِ عن حفل جوائز “جوي أووردز”.. فما السبب؟
“مسلسل ‘مرايا’ له فضل كبير عليّ، وهو محطة أساسية في مسيرتي. كنت من أكثر الممثلات مشاركة فيه على مدى سنوات، لكن الوسط الفني غير وفي أحياناً، ولا يُنصف من كان حاضراً ومخلصاً للعمل لسنوات طويلة. مع ذلك، يبقى التقدير الحقيقي هو محبة الجمهور، وهي الجائزة الأهم.”
ما رأيك باللوحة التي قدمها نجوم “مرايا” في الحفل؟
“اللوحة لم تعبّر عن أهمية المسلسل ولا عن حجمه الحقيقي. هذا العمل شكّل حالة فنية خاصة، ورافق الجمهور لسنوات، وطرح قضايا اجتماعية وإنسانية بجرأة وذكاء. لا يمكن اختزاله بلوحة عابرة أو دقائق على خشبة المسرح. لكنني أرى أن تكريم العمل في هذا المهرجان الضخم بادرة طيبة، ويُشكر القائمون عليه.”
قلة الفرص وافتقاد البطولة.. كيف تتعامل عبير مع المتغيرات؟
في سنوات سابقة، كنتِ الخيار الأول للمخرجين.. فما الذي تغير الآن؟
“تغيّرت حسابات النجومية في السنوات الأخيرة، وتغيّر معها الكثير من المعايير في الوسط الفني. لم يعد الاختيار قائماً على الخبرة أو التاريخ الفني فقط، بل دخلت عوامل جديدة على الخط، سواء على مستوى السوق أو الإنتاج أو حتى آليات التسويق والانتشار. هذا لا يلغي قيمة التجربة، لكنه يفرض واقعاً مختلفاً.”
كيف تتعاملين مع قلة الفرص وافتقاد أدوار البطولة الأولى؟
“لا أتعامل مع الأمر على أنه قلة فرص، بل أراه مرحلة مختلفة من مسيرتي. الأدوار موجودة، لكنني أصبحت أكثر انتقاءً وحرصاً في اختياراتي. أسعى إلى الشخصيات التي تضيف لي فنياً، ولم تعد بطولة الاسم وحدها هي المعيار، بل تأثير الدور في العمل ككل.”
المنافسة تتجاوز الفن إلى الحسابات الشخصية
هل شعرتِ يوماً أن المنافسة تجاوزت حدود الفن إلى الحسابات الشخصية؟
“بكل تأكيد. أحياناً تتجاوز المنافسة حدود الفن الحقيقي، وتدخل في الحسابات الشخصية والمصالح الفردية. هذا مؤسف؛ لأنه يبعد التركيز عن جوهر العمل الفني ويحوّله إلى صراع على المكانة أو الشهرة فقط. لكنني تعلمت أن أبقى مركزة على عملي، وأضع مهنتي قبل كل شيء؛ لأن الجمهور وحده هو الحكم الحقيقي.”
الذكاء الاصطناعي والصور المفبركة.. عبير تلجأ للقضاء
تعرضتِ للفبركة عبر الذكاء الاصطناعي.. كيف تعاملت مع الموضوع؟
“للأسف، مواقع التواصل الاجتماعي منحت كل من هب ودب التعدي على الناس من دون أي وازع أخلاقي. ما حصل كان صادماً، ليس لي فقط، بل لأي شخص يتعرض لمثل هذا التشويه المتعمد. تعاملت مع الموضوع بوعي وهدوء، وقررت اللجوء إلى القضاء؛ لأن السكوت عن هذه الانتهاكات يعني تشجيعها. أثق بنزاهة القضاء وبقدرته على إنصاف المظلوم.”
شائعات الموت المتكررة.. ورسالة إلى المتابعين
تعرضتِ لشائعات وفاة أكثر من مرة.. فكيف تتعاملين؟
“هذا النوع من الشائعات بات متكرراً ومؤذياً، للفنان ولعائلته وأصدقائه. أحاول دائماً أن أنفي الخبر بسرعة حين ينتشر، احتراماً لمشاعر الناس القلقين عليّ. هذه الشائعات تعكس مستوى خطيراً من اللامسؤولية.”
هل تخافين الموت؟
“الخوف من الموت شعور إنساني طبيعي. لا أظن أن هناك شخصاً لا يفكر به أو لا يمر عليه هذا السؤال. لكنني لا أعيش هاجس الخوف منه بقدر ما أفكر بكيفية عيش الحياة نفسها. أتعامل مع الموت كحقيقة لا مفر منها، تجعلني أكثر تمسكاً بالحياة، وأكثر حرصاً على أن أكون صادقة مع نفسي، ومع فني، ومع من أحب.”
عبير بعيداً عن الكاميرا: بسيطة وعفوية وخاصة جداً
عرض هذا المنشور على Instagram
كيف تصفين نفسك بعيداً عن الأضواء؟
“بسيطة وعفوية وطبيعية. أحب الهدوء والخصوصية، وأقدّر اللحظات الصغيرة التي تمنحني راحة نفسية. أنا شخص جدي عندما يتطلب الأمر، ومَرِح عندما تسمح الظروف. كما أنني مستقلة، وأجد في الوقت الذي أقضيه بمفردي فرصة لإعادة شحن طاقتي وتجديد إلهامي.”
الحب بعد التجربة: مسؤولية وتفاهم وليس مجرد شعور
خضت تجربة ارتباط لم تتكلل بالنجاح.. هل أغلقتِ قلبك؟
“كانت تجربة ومرّت، مثل كثير من التجارب في حياة الإنسان. تعلّمت منها ما يكفي، لكنها لم تجعلني أُغلق قلبي أو أفقد إيماني بالحياة. الحياة لا تتوقف عند أحد، والقلب بطبيعته خُلق ليحب ويجرّب ويخطئ ويتعلّم. الأهم أن نبقى منفتحين على الحياة من دون خوف.”
كيف تغيّر مفهوم الحب لديكِ مع النضج؟
“لم يعد الحب مجرد شعور عاطفي، بل أصبح مسؤولية وتفاهماً واحتراماً متبادلاً. أدركت أن الحب الحقيقي يقوم على الصدق والتواصل والثقة. تعلمت أن الشريك الحقيقي هو من يكمّل حياتك ويشجعك، لا من يقيّدك أو يحدّ من طموحاتك.”
الأمومة.. والأبناء خط أحمر
قمتِ بدوري الأم والأب تجاه أبنائك.. كيف غيّرت هذه المسؤولية نظرتك للحياة؟
“عندما تقومين بدوري الأم والأب معاً، تدركين أن الحياة لم تعد تدور حولك وحدك، بل حول كائنات تعتمد عليك في كل شيء. تعلّمت الصبر الحقيقي، ومعنى التضحية من دون انتظار مقابل. الأولاد جعلوني أرى الحياة بعيون أكثر صدقاً، وأفهم أن النجاح لا يُقاس فقط بما نحققه لأنفسنا، بل بما نزرعه في نفوسهم من قيم وأمان وثقة.”
ما سر إخفاء أولادك عن الأضواء؟ هل تتقصدين ذلك؟
“خصوصية الأولاد بالنسبة لي خط أحمر لا يمكن تجاوزه. الحياة الفنية مليئة بالأضواء والفضول، وأريد أن يكبروا في بيئة طبيعية بعيداً عن التقييم أو الانتقاد أو الشهرة المبكرة. الأمر ليس خوفاً، بل حرص على أن يكون لهم حق العيش ببراءة وحرية، وأن يختبروا حياتهم بأنفسهم قبل أن يدخلوا أي عالم عام.”
عرض هذا المنشور على Instagram
الخلاصة: عبير شمس الدين تثبت في هذا الحوار أنها أكثر من مجرد ممثلة؛ إنها امرأة تمتلك وعياً عميقاً بحياتها المهنية والشخصية، وتواجه التحديات بصلابة وإصرار، مع تمسك شديد بالقيم التي تؤمن بها.
فوشيا



