أهالي حلب يشتكون من ارتفاع أسعار المواد الغذائية قبل حلول رمضان

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتحول الأسواق في مدينة حلب إلى لوحة من الغضب الشعبي، حيث يشكو الأهالي من ارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية، محملين الحكومة السورية مسؤولية غياب الرقابة الفعالة، فيما تكتفي المحافظة بالقول إن مهمتها تنحصر في مراقبة الجودة فقط.
قفزة سعرية في أسبوع
رصدت متابعات ميدانية في أسواق حلب ارتفاعاً حاداً في أسعار المواد الأساسية بنسب تتراوح بين 10 و20% خلال الأسبوع الأخير فقط. وفي سوق الشعار شرق المدينة، قفز سعر كيلو لحم العجل من 150 ألف ليرة سورية إلى 170 ألف ليرة، كما ارتفع سعر كيلو الفروج من 30 ألفاً إلى 35 ألف ليرة سورية. أما المواد الجافة كالأرز والعدس والبرغل والزيوت، فقد سجلت زيادة بلغت 7% عن الأسبوع الماضي.
ويرجع مراقبون هذه الزيادة إلى عاملين رئيسيين: الأول زيادة الطلب الموسمية مع حلول رمضان، والثاني استغلال بعض التجار لهذه الفترة لتحقيق أرباح مضاعفة على حساب المواطنين.
أزمة الغاز تشعل الأسعار
ما زاد الطين بلة، هو انقطاع مادة الغاز المنزلي عن الأسواق، مع قفزة غير مسبوقة في سعر الأسطوانة الواحدة من 11 دولاراً إلى 20 دولاراً، بالتزامن مع زيادة جديدة في أسعار الكهرباء، مما يهدد بتعقيد حياة الأسر السورية التي تستعد لشهر الصيام.
مطالب شعبية بتدخل حكومي
تحت وطأة هذه الارتفاعات، تتصاعد الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من الحكومة السورية. ويقول كمال العلي، وهو عامل في مجال التمديدات الصحية، لـ”عربي21″: “نطالب بتحديد قائمة أسعار رسمية للتجار، وفرض غرامات رادعة على المخالفين”. وأضاف العلي أن شهر رمضان الذي يفترض أن يكون موسماً للرحمة والتسامح، تحول عند بعض التجار “الجشعين” إلى فرصة للاستثمار في جوع الناس وضعفهم.
المحافظة ترد: دورنا محدود بالجودة فقط
في رده على هذه المطالب، أوضح مدير دائرة الإعلام في محافظة حلب، مأمون الخطيب، أن توجه الدولة السورية نحو “اقتصاد السوق المفتوح” يعني أن الأسعار تخضع لقواعد المنافسة الحرة. وأضاف الخطيب أن دوريات التموين مهمتها الأساسية هي التأكد من صلاحية المواد الغذائية وخلوها من الفساد، وإلزام التجار بوضع بطاقات تسعير على البضائع، دون التدخل في تحديد الأسعار نفسها.
خبير اقتصادي: 3 أسباب للارتفاع
من جانبه، حلل الخبير الاقتصادي الحلبي رضوان الدبس أسباب الموجة الغلاء الحالية، مشيراً إلى ثلاثة عوامل رئيسية:
العامل الموسمي: حيث يشهد شهر رمضان سنوياً زيادة طبيعية في الطلب على المواد الغذائية والملابس، مما يخلق حالة من التضخم المؤقت.
ارتفاع تكاليف الإنتاج: شهدت سوريا قفزات متتالية في أسعار المحروقات وأجور النقل والمواد الأولية المستوردة، دون أن تتحرك الدولة لدعم هذه القطاعات الحيوية.
تقلبات سعر الصرف: عدم استقرار الليرة السورية يدفع التجار إلى رفع الأسعار باستمرار كوسيلة للتحوط من الخسائر المستقبلية.
الجشع والمضاربة يزيدان الطين بلة
وكشف الدبس أن بعض التجار يقومون بتخزين المواد الأساسية قبل رمضان لخلق حالة من الندرة المصطنعة، ومن ثم بيعها بأسعار مضاعفة. وقال: “للأسف، رمضان الذي كان شهر خير وبركة، يتحول إلى عبء إضافي على السوريين الذين يعانون أصلاً من ضعف القدرة الشرائية وتآكل الدخل”.
قرارات حكومية تزيد الأزمة
من جهته، ألقى تاجر الفروج عبد الله الحجي باللوم على بعض القرارات الحكومية في تفاقم الأزمة، مشيراً إلى قرار منع استيراد الدواجن وبعض أصناف الخضار والفواكه. وأوضح الحجي أن هذه القرارات أدت إلى نقص حاد في المعروض، في الوقت الذي يرتفع فيه الطلب بشكل كبير خلال شهر رمضان، مما خلق فجوة سعرية كبيرة يدفع ثمنها المواطن البسيط.
عربي21



