سعد الحريري: سأزور سوريا في أقرب وقت والرئيس الشرع يواجه تحديات كبيرة

في تطور لافت يعكس تحولات المشهد الإقليمي، أعلن رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري عزمه زيارة سوريا “في أقرب وقت ممكن”، معترفاً بوجود “تحديات كبيرة” تواجه الرئيس السوري أحمد الشرع في المرحلة المقبلة.
جاءت تصريحات الحريري خلال لقاء جمعَه بصحفيين في منزلة وسط العاصمة بيروت مساء أمس السبت، حيث كشف النقاب عن تفاصيل مثيرة حول زيارة كانت مُخطط لها سابقاً ولم تتم. وقال الحريري رداً على سؤال حول العلاقات مع سوريا الجديدة: “بالتأكيد سأزور سوريا في أقرب وقت ممكن، وكنت سأزورها، ولكن في اليوم المحدد للزيارة اندلعت الحرب مع إيران فتأجلت”.
الحديث هنا يشير إلى التصعيد العسكري غير المتوقع الذي شهدته المنطقة منتصف عام 2025، عندما شنت إسرائيل هجوماً مفاجئاً على إيران، تلته ضربات أميركية على منشآت نووية إيرانية، وردّت طهران بقصف إسرائيل، قبل أن تعلن واشنطن وقفاً لإطلاق النار بعد 12 يوماً من المواجهات العنيفة.
وعندما سأله الصحفيون عن رؤيته للمشهد السوري بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد أواخر 2024 وتولي أحمد الشرع رئاسة البلاد مطلع العام التالي، اكتفى الحريري بالقول: “هناك تحديات كبيرة أمام الرئيس أحمد الشرع أعانه الله عليها”، دون أن يدخل في تفاصيل إضافية.
موقف متوازن ودعوة للابتعاد عن الخلافات العربية
في سياق متصل، شدد الحريري على تمسكه بعدم الانجرار إلى أي خلاف عربي – عربي، داعياً اللبنانيين إلى “الابتعاد عن استغلال هذه الخلافات”. وأكد أن “الدور السعودي في لبنان ثبّت اتفاق الطائف ودعم الاستقرار، ولم ندخل كطرف بأي نزاع بين الدول العربية”.
هذه التصريحات تأتي في وقت يراهن فيه مراقبون على أن عودة نشاط “تيار المستقبل” ترتبط بشكل وثيق بتغير موازين القوى الداخلية في لبنان، خاصة في ظل التراجع الملحوظ لنفوذ “حزب الله” سياسياً وعسكرياً، وتداعيات سقوط نظام بشار الأسد الذي كان يشكل الداعم الأبرز للحزب على المستوى الإقليمي.
ذكرى الاغتيال: رسالة دعم لسوريا الجديدة
وقبل ساعات من تصريحاته للصحفيين، كان الحريري قد نشر تدوينة مؤثرة على منصة “إكس” بمناسبة الذكرى العشرين لاغتيال والده رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وجدد فيها رؤيته للعلاقات مع سوريا.
وكتب الحريري: “نحن نريد أفضل العلاقات مع كل الدول العربية، بدءاً من الجارة الأقرب سوريا، سوريا الجديدة، سوريا الحرة التي تخلصت من نظام التشبيح والإجرام، الذي فتك فيها وبلبنان ومد سمومه على العالم العربي”.
وأضاف في رسالة حملت نبرة دعم واضحة: “نوجّه التحية لشعب سوريا الجديدة، ونتمنى التوفيق لكل جهود التوحيد والاستقرار وإعادة الإعمار التي يقودها الرئيس السوري أحمد الشرع، ونشدّ على يده ليكمل بنهج التوافق ولم الشمل، لأن سوريا تتسع للجميع، ولا تسير إلا بالجميع”.
هذه التصريحات تعكس تحولاً مهماً في لغة الخطاب السياسي تجاه سوريا، وتفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الزيارة المرتقبة للحريري إلى دمشق، وتوقيتها، وما يمكن أن تحمله من رسائل على صعيد العلاقات الثنائية المتوترة منذ سنوات.
تلفزيون سوريا



