الاخبار

صحيفة روسية: ما السلاح السري الذي استُخدم للقبض على مادورو؟

في عملية عسكرية أذهلت العالم، تمكنت القوات الأميركية الخاصة فجر الثالث من يناير الماضي من اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس داخل قاعدة “فويرتي تيونا” في كاراكاس، في عملية وصفتها واشنطن بأنها “الأكثر جرأة” منذ عقود .

ترمب يكشف عن “المربك”.. سلاح سري يعطل كل شيء

الجدل حول العملية لم يهدأ بعد، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي كشف عن استخدام سلاح تشويش سري أطلق عليه اسم “المربك” (The Discombobulator)، مؤكداً أنه لعب دوراً حاسماً في تعطيل أنظمة الدفاع الجوي الفنزويلية .

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة إن بي سي: “لا يُسمح لي بالتحدث عنه، لكن دعني أخبرك فقط، أنت تعلم ماذا يفعل؟ لا شيء من معداتهم يعمل، هذا ما يفعله. كل شيء كان مشوشاً” . وأضاف خلال لقائه بالقوات المنفذة في قاعدة فورت براغ: “حتى الأعداء يتحدثون الآن عن سلاحنا لأنهم لم يتمكنوا من إطلاق رصاصة واحدة. المعدات الروسية تعطلت، والمعدات الصينية أيضاً” .

شهادة ميدانية: “نزفنا من الأنف وتقيأنا دماً”

أكثر ما أثار الجدل هو الشهادة المروعة التي نقلها أحد الحراس الفنزويليين، والتي أعادت نشرها المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت. ووصف الحارس ما حدث بالقول: “فجأة توقفت جميع أنظمة الرادار دون تفسير. ثم رأينا طائرات مسيّرة تحلق فوق مواقعنا. بعدها أطلقوا شيئاً لا أعرف كيف أصفه، كان مثل موجة صوتية قوية جداً. شعرت فجأة وكأن رأسي سينفجر من الداخل. كلنا بدأنا ننزف من الأنف، والبعض تقيأ دماً. سقطنا على الأرض عاجزين عن الحركة” .

الخبير الروسي: ما حدث معقد وليس سلاحاً خارقاً فقط

الخبير العسكري ألكسندر تيموخين، في مقاله بصحيفة “فزغلياد” الروسية، يرى أن ما حدث ليس مجرد سلاح خارق للعادة، بل مزيج معقد من تقنيات متعددة.

ويشكك تيموخين في أن يكون “جهاز الصد الفعال” (ADS) الذي يعمل بالموجات الميكروية هو المسؤول، موضحاً أن تأثيره معروف علمياً ويقتصر على إحداث ألم حراري سطحي في الجلد قد يصل إلى حروق، لكنه لا يسبب تمزقاً داخلياً أو نزيفاً. كما أن هذه المنظومة ضخمة وتستهلك طاقة عالية، ما يجعل استخدامها في عملية إنزال جوي أمراً غير منطقي .

أما بالنسبة للأجهزة الصوتية بعيدة المدى (LRAD)، فيشير الخبير إلى أنها معروفة ومستخدمة منذ سنوات في فض الاحتجاجات وفي العمليات العسكرية لإصدار أوامر أو أصوات مزعجة. لكنها، وفق تيموخين، لا تسبب إصابات قاتلة أو تمزقاً داخلياً، خاصة إذا كانت المسافة عشرات الأمتار .

السيناريو الأكثر ترجيحاً: مزيج من النيران والضغط النفسي

يرجح تيموخين أن ما حدث هو مزيج من عدة عوامل:

الذخائر الضاغطة (الحرارية): يشير الكاتب إلى أن بعض صواريخ “هيدرا 70” التي أطلقتها المروحيات الأميركية من طراز “بلاك هوك” كانت مزودة برؤوس حربية تنفجر قبل الاصطدام، محدثة موجة ضغطية هائلة وشظايا قد تفسر الإصابات الداخلية المبلغ عنها، حتى لمن كانوا خلف الجدران .

الطائرات المسيّرة الانتحارية: يطرح تيموخين احتمال استخدام طائرات مسيّرة هجومية من طراز “لوكس” الأميركي، القريبة في فكرتها من “شاهد 136” الإيرانية، لتنفيذ ضربات دقيقة ومتزامنة مع هجمات المروحيات .

الحرب الإلكترونية: يؤكد الكاتب أن تقارير متعددة تحدثت عن هجوم إلكتروني أميركي أدى لانقطاع التيار الكهربائي في كاراكاس وتعطيل أنظمة الاتصالات والرادار قبل بدء الاقتحام، وهو ما أشار إليه ترمب نفسه بقوله: “كان الظلام حالكاً وكانت مميتة” .

عامل الذعر والإرباك: يرى تيموخين أن استخدام الأجهزة الصوتية ربما كان عاملاً مساعداً لبث الرعب بين الحراس خلال لحظات الإنزال الأولى، مما زاد من حالة التشتت والارتباك.

الدروس المستفادة.. سرعة الهجوم تفكك أي دفاع

يخلص الخبير الروسي إلى أن “السلاح السري” الحقيقي لم يكن جهازاً غامضاً بقدر ما كان تكاملاً بين كثافة نارية هائلة، وذخائر متطورة ذات تأثير ضغطي، وتفوق في الحرب الإلكترونية، وعنصر المفاجأة. ويؤكد أن الدرس الأهم هو أن “سرعة الهجوم وتعدد وسائط النيران يفككان أي دفاع منظم خلال دقائق، ويحيلان المقاومة إلى ردود فعل مشتتة وغير فعالة” .

خلفيات العملية

يذكر أن عملية “العزيمة المطلقة” (Operation Absolute Resolve) جاءت بعد أشهر من التخطيط الدقيق، حيث بنت القوات الأميركية نسخة طبق الأصل عن منزل مادورو المحصن للتدريب عليه، وتسللت جواسيس لمراقبة تحركاته وعاداته وحتى حيواناته الأليفة . وأسفرت العملية عن مقتل 83 شخصاً من الحراس الفنزويليين والكوبيين وإصابة أكثر من 112 آخرين، فيما أصيب 7 عناصر أميركية فقط دون قتلى . ولا يزال مادورو محتجزاً في نيويورك بانتظار محاكمته بتهم تهريب المخدرات .

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى