ردا على الشيباني.. تصريحات خطيرة لمظلوم عبدي حول اللامركزية وإدارة الأكراد لمناطقهم

في تصريحات مثيرة للاهتمام، خرج القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، مظلوم عبدي، ليؤكد مجدداً على المطلب الأساسي للأكراد في شمال شرق سوريا، وهو ما وصفه بـ”الحكم المحلي اللامركزي تحت أي مسمى”. تصريحات عبدي جاءت رداً على سؤال لمراسلة شبكة “رووداو” في ختام مشاركته بمؤتمر ميونخ للأمن.
ما الذي يريده الأكراد بالضبط؟
عبدي كان واضحاً في توضيح جوهر المطلب الكردي، حيث قال إن “تمكين الأكراد من إدارة مناطقهم بأنفسهم وحماية خصوصيتها” هو الهدف الأساسي. وأضاف أن “الإشكالية لدى الحكومة السورية تتعلق بالعناوين والمصطلحات لا بالمضمون”، في محاولة منه لنزع فتيل التوتر حول مصطلح “الحكم الذاتي” الذي ترفضه دمشق.
نحن لا نتمسك بتسمية محددة، بل بأن يدير الأكراد شؤون مناطقهم ذاتياً، هكذا اختصر عبدي الموقف، مشيراً إلى أن المرونة مطلوبة في الشكل، لكن الجوهر غير قابل للتفاوض.
رداً على الشيباني
تصريحات عبدي جاءت في سياق الرد على تصريحات سابقة لوزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، الذي كان قد نفى أن يكون الأكراد قد طالبوا بالحكم الذاتي. عبدي يبدو أنه أراد توضيح أن الخلاف ربما يكون لفظياً أكثر منه جوهرياً، وأن الأكراد مستعدون للقبول بأي صيغة تضمن لهم إدارة شؤونهم المحلية.
دعم دولي ووحدة كردية
وفي تطور لافت، كشف عبدي أن جميع الأطراف الدولية التي التقاها خلال مؤتمر ميونخ أعربت عن دعمها لحقوق الأكراد، وضرورة حماية خصوصية مناطقهم ومنع تكرار الهجمات عليها. وأكد أن المجتمع الدولي متفق على “ضرورة قدرة الأكراد على تقرير مصيرهم الإداري ضمن سوريا الموحدة”.
كما شدد عبدي على وحدة الموقف الكردي خلال لقائه مع رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية للإدارة الذاتية، إلهام أحمد. وأكد أن الوفد الكردي “متحد الهدف رغم اختلاف آليات العمل”، في رسالة طمأنة للداخل الكردي بأن لا انقسامات في صفوفهم تجاه المفاوضات مع دمشق.
مطالب واضحة لدمشق والمجتمع الدولي
عبدي لم يكتفِ بعرض الموقف، بل تقدم بمطالب واضحة للحكومة السورية والمجتمع الدولي. فدعا إلى “وضع آلية ضمان لتنفيذ الاتفاق الموقع مع دمشق”، مؤكداً أن هذه الآلية يجب أن تشمل حماية المناطق الكردية وتمكين أبنائها من الانضمام إلى الوحدات العسكرية المشكلة ضمن الجيش السوري، مع إشارة خاصة إلى مقاتلي “بيشمركة روج” (قوات حماية إقليم الجزيرة).
ما مستقبل العلاقة مع دمشق؟
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس، حيث تتواصل المساعي لإيجاد صيغة توافقية بين الإدارة الذاتية الكردية والحكومة السورية. يبدو أن الأكراد يحاولون إيصال رسالة مفادها أنهم ليسوا بصدد تقسيم سوريا، بل يبحثون عن صيغة عادلة تتيح لهم العيش بكرامة وحماية هويتهم ضمن دولة موحدة.
يبقى السؤال: هل ستتقبل دمشق فكرة اللامركزية الموسعة حتى لو لم تسمها “حكماً ذاتياً”؟ وهل ستنجح الضغوط الدولية في دفع الطرفين نحو حل يحفظ حقوق الجميع؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة.
روسيا اليوم



