طرطوس.. سد الدريكيش يفيض مع بلوغ التخزين الكامل

وصل سد الدريكيش في ريف طرطوس إلى طاقته التخزينية القصوى، والبالغة نحو ستة ملايين متر مكعب، وذلك نتيجة الهطولات المطرية الغزيرة التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، في تطور لافت بعد سنوات من انخفاض منسوب المياه.
ويبلغ ارتفاع السد نحو 42 متراً، بينما يصل طول بحيرته إلى قرابة 2800 متر. وقد أُنشئ السد أساساً لتأمين مياه الشرب، إلا أن مياهه تُستثمر حالياً أيضاً في ري الأراضي الزراعية وتربية الأسماك من قبل المزارعين المنتشرين على ضفاف النهر، وفق ما أوضح مدير السد غانم علي في تصريحات رسمية.
ومع وصول السد إلى سعته الكاملة، عادت المياه الفائضة إلى مجراها الطبيعي ضمن نهر الحصين، الذي يُعد المصدر المائي الأساسي للسد. ويقع السد على هذا النهر، على بعد نحو 35 كيلومتراً شرق مدينة طرطوس، وقرابة خمسة كيلومترات شمال مدينة الدريكيش، بالقرب من نبع الدلبة المغذي الرئيسي له.
أمطار غزيرة تعيد الحياة للسد
وساهمت الهطولات المطرية التي تجاوزت 780 ميليمتراً حتى تاريخه في تفعيل مفيض السد، ما أدى إلى امتلائه للمرة الأولى منذ سنوات. وكانت صور أقمار صناعية التُقطت أواخر كانون الثاني الماضي قد أظهرت ارتفاعاً غير مسبوق في منسوب المياه مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، التي شهدت تراجعاً حاداً في المخزون.
وفي وقت سابق، أشارت وزارة الطاقة السورية إلى أن هذا الارتفاع يشكّل تحولاً واضحاً مقارنة بالعام الفائت، إذ لم يتجاوز مخزون السد حينها 400 ألف متر مكعب فقط، نتيجة ضعف الهطولات المطرية وفتح المفرغ للاستفادة الزراعية.
واقع مائي صعب وأمل حذر
تعاني سوريا منذ أكثر من عقد من تدهور كبير في مواردها المائية، بسبب تراجع الأمطار وتكرار موجات الجفاف، إضافة إلى الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية خلال سنوات الحرب. وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على منسوب الأنهار والسدود والمياه الجوفية، ما أثر على تأمين مياه الشرب والري في العديد من المناطق.
وفي هذا السياق، يرى مختصون أن موسماً مطرياً جيداً قد يخفف من آثار الجفاف، لكنه لا يعوض بالكامل الخسائر المتراكمة خلال السنوات الماضية، مؤكدين أن تقييم الوضع المائي يحتاج إلى دراسات معمقة من الجهات المعنية.
العالم على أعتاب “إفلاس مائي”
على المستوى العالمي، حذّر تقرير حديث صادر عن جامعة الأمم المتحدة من دخول العالم مرحلة “الإفلاس المائي”، مشيراً إلى أن العديد من الأنظمة المائية تجاوزت نقاط اللاعودة، ولم تعد قادرة على استعادة مستوياتها السابقة.
وأوضح التقرير أن مصطلحات مثل “أزمة المياه” أو “الإجهاد المائي” لم تعد كافية لوصف الواقع الحالي، في ظل تراجع مستمر في الأنهار والبحيرات والمياه الجوفية والأنهار الجليدية، ما يجعل التحدي المائي أكثر تعقيداً واستدامة في المستقبل.
ويُنظر إلى امتلاء سد الدريكيش اليوم كإشارة إيجابية محلياً، لكنها تبقى جزءاً من مشهد مائي أوسع يحتاج إلى إدارة مستدامة وحلول طويلة الأمد.
عنب بلدي



