تحرك غربي مزدوج لدعم أكراد سوريا

شهد الأسبوع الماضي نشاطاً مكثفاً في واشنطن وبروكسل لدعم الأكراد في سوريا، حيث عقد البرلمان الأوروبي جلسة نقاش حول الأوضاع في شمال شرقي سوريا والعنف ضد المدنيين، وشارك فيه نائبتان سويديتان من أصول كردية ارتدتا الزي الكردي التقليدي.
وفي واشنطن، ناقش مجلس النواب الأمريكي “قانون إنقاذ الأكراد” وسط لهجة حادة تجاه السلطات السورية المؤقتة. وشارك مسؤولون أمريكيون سابقون بشهاداتهم حول الوضع الإنساني ومعاملة الأقليات في سوريا، إضافة إلى تقييم السياسة الأمريكية تجاه البلاد.
تحديات المرحلة الانتقالية
براين ماست، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، وصف المرحلة الانتقالية بأنها أصعب مما كان متوقعاً، مشيراً إلى حوادث عنف طائفي ضد الأقليات الدينية والعرقية. ورغم إشادته باتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، شدد على أن العديد من الاتفاقات السابقة لم تنفذ على أرض الواقع.
ماست، الذي عارض سابقاً إلغاء قانون قيصر، أعرب عن عدم رضاه عن تقدم الرئيس السوري أحمد الشرع، واصفاً الإجراءات ضد الدروز والأكراد والعلويين بأنها “خطوات في الاتجاه الخاطئ”. وأوضح أن الولايات المتحدة ألغت عقوبات قيصر بعد زوال سبب وجودها (بشار الأسد)، لكنها وضعت شروطاً واضحة تشمل دمج القوات العسكرية وحماية الأقليات والتعاون في مكافحة الإرهاب.
كما حذّر ماست من وجود مقاتلين أجانب داخل قوات الأمن السورية، كثير منهم مدعومون من تركيا، واعتبر الإجراءات الأخيرة ضد قسد “شريكنا الطويل في مكافحة الإرهاب” غير مقبولة. ورحب باتفاق الدمج بين الشرع والجنرال مظلوم، لكنه اعتبره الاتفاق الثالث من نوعه، مؤكداً أن الولايات المتحدة تنتظر أفعالاً لا كلمات.
جدل حول رفع العقوبات
النائب الديمقراطي براد شنايدر انتقد توجه الإدارة الأمريكية نحو تخفيف غير مشروط للعقوبات، مشيداً بجهود إدراج شروط ومعايير للمساءلة في التشريع النهائي. وأكد رفض اللجنة “للتخلي عن أوراق الضغط دون مقابل”.
النائب بيل كيتنغ سلط الضوء على مقالة لوزير الخارجية السابق مايك بومبيو، الذي انتقد التفاؤل المفرط تجاه الرئيس الشرع، محذراً من إزالة العقوبات دون استخدامها كورقة ضغط مستقبلية.
المخاوف من النفوذ التركي
شهدت الجلسة انتقادات واسعة للدور التركي، حيث ربط بعض المشرعين الهجوم على قسد بعداء تركيا التاريخي للأكراد. النائب الجمهوري كيث سيلف وصف تحول تركيا نحو “ديكتاتورية إسلامية” تحت حكم أردوغان، محذراً من صراع مستقبلي مع إسرائيل.
النائب جوش بريتشين ذهب أبعد بتحذيره من طموحات أردوغان لاستعادة الإمبراطورية العثمانية، متسائلاً عن صدق نيات الشرع وانتقد تعيين السفير توم براك في منصب مزدوج كسفير لدى تركيا ومبعوث إلى سوريا.
توصيات الخبراء
نادين ماينزا، الرئيسة السابقة للجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية، دعمت موقف بريتشين بشأن براك، ودعت إلى:
استمرار الشراكة مع قسد خلال مرحلة الدمج
عدم اعتبار قوات الأمن السورية شركاء قبل تدقيق صارم
الإسراع بإقرار “قانون إنقاذ الأكراد”
الضغط لإنهاء حصار كوباني والسويداء
إبعاد المقاتلين الأجانب من الأجهزة الأمنية
مكافحة التحريض الطائفي
مارا كارلين، مساعدة وزير الدفاع السابقة، وصفت الوضع الإنساني بالمدمر، مشيرة إلى أن أدوات الاستقرار الأمريكية السابقة لم تعد موجودة بعد إغلاق “مكتب مبادرات الانتقال”، لكنها أكدت أن واشنطن لا تزال تملك خيارات للعمل مع الحلفاء الأوروبيين لتحقيق استقرار سوريا.
الموقف الأوروبي
يصوت البرلمان الأوروبي اليوم على قرار يدعو لوقف دائم لإطلاق النار شمال شرقي سوريا، ورفع الحصار عن كوباني، والاعتراف بوضع سياسي واضح لإدارة “روج آفا” ضمن تسوية مستقبلية.
منظمات غير حكومية تحذر من منع أنقرة وصول المساعدات الإنسانية إلى كوباني، حيث نزح نحو 150 ألف شخص منذ سيطرة القوات الحكومية على مناطق في شمال شرقي سوريا.
دوبرافكا شويتسا من المفوضية الأوروبية اعتبرت أن شمال شرقي سوريا يمثل اختباراً حقيقياً لمدى التزام الحكومة المستقبلية بالديمقراطية، مشيرة إلى اتفاق سابق يتضمن دمج القوات الكردية والاعتراف بالتعليم باللغة الكردية.
انتقادات أوروبية لازدواجية المعايير
وجه نواب أوروبيون انتقادات لاذعة لتركيا، متسائلين عن ازدواجية المعايير في السياسة الأوروبية. النائب خاومي أسينس يودرا قال: “الحديث عن سوريا هو حديث عن النفاق البنيوي في أوروبا… نفرض عقوبات على إيران باسم حقوق الإنسان ونتجاهل جرائم تركيا لأن لها حدوداً أوروبية، وسوريا تُدار بشخص كنا نراه إرهابياً وأصبح حليفاً مفيداً. أوروبا لا تملك سياسة قائمة على حقوق الإنسان بل على المصالح”.
اندبندنت عربية



