اخبار ساخنة

سرقة ملايين الدولارات من ماكينات الصراف الآلي باستخدام فلاشة.. ما القصة؟

ما حدث ليس سيناريو فيلم قرصنة، بل خطة منهجية ومنظمة لسرقة بنوك أميركية عبر أكثر الطرق غرابة: زرع برمجيات خبيثة في أجهزة الصراف الآلي باستخدام وصلات USB عادية. وفي أحدث تطورات القضية، وجهت هيئة محلفين اتحادية في نبراسكا اتهامات إلى 31 شخصاً إضافياً، ليرتفع العدد الإجمالي للمتهمين إلى 87 شخصاً في مؤامرة امتدت عبر ولايات متعددة.

اللائحة الجديدة تضاف إلى اثنتين سابقتين صدرتا في أكتوبر وديسمبر 2025، وطالتا 56 شخصاً. التهم تشمل التآمر لارتكاب احتيال مصرفي، سرقة بنوك، وجرائم احتيال إلكتروني. أما طريقة التنفيذ، فتعتمد على تقنية تعرف في عالم الأمن السيبراني باسم “Jackpotting”، أي “إجبار الصراف على قذف النقود”.

الفكرة تبدو بسيطة، لكنها في جوهرها عبقرية من نوع خاص. جهاز الصراف الآلي ما هو إلا حاسوب عادي يعمل غالباً بنظام ويندوز، فيه منافذ USB واتصالات داخلية قابلة للاختراق. كل ما يحتاجه المهاجم هو وصول فعلي إلى الجهاز، ووحدة تخزين خارجية تحمل برمجية خبيثة، وبضع دقائق. بعدها يبدأ الصراف بإخراج الأموال وكأنه يطيع أوامر مصرفية شرعية، من دون بطاقة، ومن دون حساب.

البرمجية المستخدمة هنا هي نسخة مطورة من “Ploutus”، سلالة شهيرة ظهرت أول مرة في المكسيك عام 2013. ما تفعله أنها تتسلل إلى طبقة برمجية وسيطة تُدعى XFS، وهي الحلقة التي تربط نظام التشغيل بموزع النقد داخل الجهاز. من هناك، ترسل أوامرها مباشرة إلى وحدة الصرف، متجاوزة أنظمة المعاملات والمصادقة.

هذا النوع من الهجمات لا يشبه عمليات “Skimming” التقليدية التي تنسخ بيانات البطاقات. هنا الهجوم موجه ضد الجهاز نفسه، وليس ضد العملاء. ولتجنب كشفهم، كان المهاجمون يستطلعون المواقع مسبقاً، يحددون مواقع الكاميرات، يتأكدون من عدم وجود استجابة أمنية، ثم ينفذون العملية في أقل من عشر دقائق. وبعدها، تمسح البرمجية آثارها.

وزارة العدل الأميركية لم تترك شيئاً للصدفة. التحقيق يقوده مكتب FBI في أوماها، بمشاركة جهاز تحقيقات الأمن الداخلي ووكالات إنفاذ قانون متعددة. الادعاء يتولاه قسم جرائم الكمبيوتر والملكية الفكرية في الوزارة ومكتب المدعي العام في نبراسكا.

العقوبات المحتملة تتراوح بين 20 و335 عاماً بحسب التهم الموجهة إلى كل متهم. ورغم ضخامة الرقم، تبقى لوائح الاتهام مجرد بداية إجرائية، والمتهمون جميعاً أبرياء حتى تثبت إدانتهم.

يبقى السؤال الأعمق: هل باتت أجهزة الصراف الآلي، التي نعتمد عليها يومياً، مجرد حواسيب هشّة في انتظار من يكتشف ثغراتها؟

العربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى