الاخبار

البرلمان الأوروبي: “العنف” شرقي سوريا قد يرقى إلى جرائم حرب

في خضم المشهد السوري المعقد، خرج البرلمان الأوروبي بموقف واضح يحذر من تدهور الأوضاع في شمال شرقي البلاد، معتبراً أن الانتهاكات التي تطال المدنيين هناك قد ترتقي إلى مصاف جرائم الحرب.

البرلمان الأوروبي، في بيان رسمي الخميس 12 فبراير، وضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بالتصعيد العسكري في المنطقة، داعياً جميع الأطراف إلى الالتزام بوقف إطلاق النار. الأعضاء شددوا على أن العمليات العسكرية ضد المدنيين، بما فيها التصفية خارج القانون والاعتقالات العشوائية والتهجير القسري واستهداف البنى التحتية، تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

البيان استند إلى تقارير أممية موثوقة تحدثت عن تجاوزات خطيرة طالت تحديداً السكان الكرد، من تدنيس جثث وتخريب مقابر وحتى استخدام أسلحة عشوائية في مناطق مأهولة.

الأوروبيون لم يكتفوا بالتنديد، بل رحبوا بالاتفاق الذي جرى الشهر الماضي بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، معتبرين إياه خطوة نحو التهدئة شريطة أن تتبعه خطوات عملية تعترف بحقوق الكرد المدنية والتعليمية. الاتفاق، الذي رعته أطراف دولية، ينص على دمج “قسد” في مؤسسات الدولة مقابل وقف النار.

البرلمان كان حاسماً في دعوته لتركيا ولجميع القوى الإقليمية بعدم عرقلة هذا التفاهم، سواء بعمليات عسكرية جديدة أو دعم فصائل مسلحة.

على الصعيد السياسي، أكد القرار الأوروبي أن مستقبل سوريا المستقر لن يكتمل دون الاعتراف بالتنوع العرقي والديني. الأعضاء طالبوا دمشق بتضمين الدستور ضمانات واضحة لحقوق الكرد وجميع المكونات، وفي مقدمتهم العرب والكرد والسنة والشيعة والعلويين والمسيحيين والدروز والإيزيديين.

رغم المرسوم الرئاسي الذي أصدره أحمد الشرع في يناير الماضي بخصوص حقوق الكرد، إلا أن “قسد” اعتبرته غير كاف، ومازالت تطالب باعتراف دستوري دائم.

ملف آخر شديد الحساسية أثار قلق البرلمان، هو ملف معتقلي تنظيم “الدولة”. الأعضاء حذروا من خطورة نقل مسؤولية المحتجزين إلى العراق فقط، معتبرين أن ذلك قد يخلط الأوراق ويجعل الملف رهينة للإرادات السياسية المتقلبة.

الأوروبيون طالبوا دول الاتحاد باستعادة رعاياها من مخيمي الهول والروج، خاصة الأطفال، مع محاكمة البالغين محاكمات عادلة. وجاء الأسف واضحاً على قرار واشنطن سحب قواتها من سوريا والعراق، داعين إلى تحرك أوروبي مكثف لمنع عودة التنظيم من جديد.

البرلمان شدد في ختام بيانه على أن أي تعامل مستقبلي مع سوريا يجب أن يظل مشروطاً بخطوات حقيقية على الأرض، تشمل حماية المدنيين والالتزام بوقف النار واحترام حقوق الإنسان والأقليات.

عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى