اخبار سريعة

سوريا.. نتائج تحليل التربة والمياه بعد رش إسرائيل مواد مجهولة بريف القنيطرة

بعد أسابيع من القلق والترقب، كشفت وزارة الزراعة السورية نتائج الفحوصات المخبرية لعينات التربة والمياه التي جُمعت من ريف القنيطرة الجنوبي، حيث قام طيران زراعي إسرائيلي برش مواد كيميائية مجهولة على مساحات زراعية واسعة. النتائج؟ غير سامة، والحدود المسموح بها لم تُنتهك. لكن السؤال الأكبر يبقى: ما الذي رُشّ إذن؟

منذ ذلك اليوم الشهر الماضي، والخوف يسكن حقول القنيطرة. طائرة زراعية تخترق الأجواء، لا تحمل بذوراً ولا أسمدة، بل مواد لا يعرف أحد ماهيتها، ترشها فوق أراضٍ قريبة من خطوط التماس. مشهد سريالي، أشبه بفيلم خيال علمي، لكن أهالي المنطقة عاشوه واقعاً.

ماذا في تلك الخزانات؟ هل ستسمم التربة؟ هل ستموت المزروعات؟ هل تصبح مياه الآبار غير صالحة للشرب؟ أسئلة ظلت معلقة طوال أسابيع. اليوم، صدرت الإجابات الرسمية.

ماذا قالت الفحوصات؟
دائرة الإعلام في وزارة الزراعة أصدرت بياناً مفصلاً. العينات شملت مواقع متعددة في ريف القنيطرة الجنوبي، خاصة تلك القريبة من خطوط التماس. مختبرات الوزارة فحصت الماء والتربة والنباتات، وخرجت بهذه النتائج:

أولاً: اختبارات السمية الحادة جاءت سلبية بالكامل. العينات، وفق المعايير العلمية المعتمدة، “غير سامة”. هذا يعني أن المواد التي رشتها الطائرة الإسرائيلية لا تسبب تسمماً فورياً للإنسان أو الحيوان.

ثانياً: عينات المياه خلت تماماً من أي مواد عضوية ضارة. لا مبيدات، لا معادن ثقيلة، لا ملوثات. الماء، على الأقل كيميائياً، آمن.

ثالثاً: في بعض العينات النباتية المحدودة، رصدت “آثار كمية ضئيلة جداً” لبعض المبيدات العشبية، سواء تلك التي تستهدف الأعشاب عريضة الأوراق أو رفيعة الأوراق. لكن الوزارة تؤكد: هذه النسب ضمن الحدود المسموح بها، ولا تشكل خطراً على الصحة العامة أو البيئة.

لكن ماذا يعني “ضمن الحدود المسموح بها”؟
هذه العبارة، التي تبدو مطمئنة، تحمل في طياتها اعترافاً ضمنياً بأن مواد غريبة وصلت إلى نباتات القنيطرة. صحيح أن نسبتها قليلة، وصحيح أنها لا تهدد الصحة، لكن السؤال البديهي يبقى: كيف وصلت أصلاً؟ ومن المسؤول؟

الوزارة لا تجيب على هذا السؤال مباشرة، لكنها تشير إليه بطريقة غير مباشرة: “التزامنا بحماية صحة الإنسان وسلامة البيئة الزراعية هو أولوية وطنية”. جملة دبلوماسية، لكن خلفها غضب مكتوم من انتهاك يتكرر.

إجراءات وقائية: مراقبة دائمة وشفافية كاملة
الوزارة لم تكتفِ بنشر النتائج. أعلنت حزمة إجراءات للمرحلة المقبلة:

متابعة دورية لجودة المياه والتربة والمحاصيل في المنطقة. ليس مرة واحدة، بل باستمرار.

تنسيق مع الجهات العلمية المختصة لتقييم أي مؤشرات بيئية مستقبلية.

إطلاع المواطنين بشكل شفاف ومستمر على كل المستجدات. وعد بالشفافية في ملف غالباً ما تكتنفه السرية.

تواصل مع جهات محلية وإقليمية بهدف “منع تكرار مثل هذه الانتهاكات”. اعتراف رسمي بأن ما حدث كان انتهاكاً، وأنه قد يتكرر.

ماذا عن الأهالي؟
في الأيام الأولى للحادثة، كان المشهد مختلفاً. مديريتا الزراعة والبيئة في القنيطرة أطلقتا تحذيراً عاجلاً: لا تقتربوا من المناطق المُرشوشة. لا ترعوا مواشيكم هناك. انتظروا نتائج التحاليل.

كان تحذيراً صائباً، وحكمة إدارية نادرة. اليوم، وقد جاءت النتائج مطمئنة، يمكن للأهالي العودة إلى حقولهم. لكن هل يعود الاطمئنان بنفس السهولة؟

مزارعو القنيطرة ليسوا بحاجة إلى شهادة مخبرية ليعرفوا أن أرضهم اعتُدِي عليها. الطائرة حلقت، والمواد رُشت، والجروح النفسية لا تظهر في تحاليل التربة.

ما لم يقله البيان
النتائج سلبية. المواد غير سامة. الآثار ضمن الحدود المسموح بها. كل هذا صحيح. لكن البيان الرسمي لم يجب عن السؤال الأهم: لماذا رشت إسرائيل مواد كيميائية مجهولة فوق أراضٍ سورية؟ وما الذي كان في تلك الخزانات أصلاً؟

غياب الإجابة يجعل التطمينات الرسمية ناقصة. المواطن يقرأ الأرقام، لكنه لا يجد تفسيراً للحدث. وهنا تكمن المشكلة الحقيقية: ليس في سمية المواد، بل في غياب المساءلة.

القنيطرة اليوم آمنة، كما تقول التحاليل. لكن المنطقة ما زالت تحت سماء مفتوحة، وخطوط التماس قريبة، والطائرات الزراعية الإسرائيلية لا تزال قادرة على العودة متى شاءت.

الحقول عادت آمنة. لكن الشعور بالأمان لم يعد بعد.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى