اخبار سريعة

الدكتور محمد الجبالي: الكهرباء “شريان” الإنتاج.. وخفض تكلفتها هو المفتاح الحقيقي لاستقرار الاقتصاد

في تحذير وصاحبه أرقام ومؤشرات خطيرة، كشف الدكتور محمد الجبالي، رئيس المجموعة الاقتصادية للتنمية والإعمار، أن القطاعين الصناعي والتجاري في البلاد يعيشان أسوأ أزماتهما على الإطلاق، وأن فاتورة الكهرباء المرتفعة باتت تهدد وجودهما ذاته.

وخلال مقابلة خاصة مع “زمان الوصل”، رسم الجبالي صورة قاتمة لواقع الإنتاج المحلي، قائلاً إن ما يشهده سعر الكهرباء من قفزات متتالية لم يعد مجرد عقبة، بل تحوّل إلى “عبء ثقيل يكسر ظهور الفعاليات الاقتصادية ويدفعها باتجاه الإغلاق أو النزوح نحو الاستيراد”.

المصانع بين مطرقة الفاتورة وسندان المولدات

الجبالي لم يكتفِ بعرض المشكلة، بل شَرَح بالتفصيل كيف تتحول الكهرباء من خدمة أساسية إلى رفاهية غير متاحة:

السلع تغلي قبل أن تُنتج: ارتفاع الكلف التشغيلية يُحمّل المواطن أعباء إضافية، لأن التاجر والصناعي لا يملكان خياراً سوى تمرير الفاتورة للمستهلك.

منافسة مهزوزة: المنتج المحلي يدخل الحلبة وفي رجله قيود التكلفة، بينما البضائع المستوردة تدخل بلا أعباء طاقة، فكيف السبيل إلى منافستها؟

المولدات عبء مضاعف: انقطاع التيار أجبر المعامل على شراء مولدات خاصة، ما يعني أن صاحب المنشأة يدفع مرتين: مرة كهرباء رسمية لا تأتي، ومرة وقود تشغيل لا يتوقف.

وبنبرة أبوية قال الجبالي: “لا يمكننا أن نحدثكم عن نهضة صناعية ونحن نعلم أن فاتورة الكهرباء وحدها تلتهم هوامش الربح وتجفف سيولة المنشآت”.

تسعيرة عادلة.. ورقابة لا تهاون فيها

أمام هذا الواقع، لم يترك الجبالي المسؤولية معلقة في الهواء، بل قدّم رؤية عملية قال إنها “قد تكون طوق النجاة الأخير”:

تسعيرة تفضيلية خاصة بالصناعة والتجارة، تراعي طبيعة النشاط وحجم الإنتاج، ولا تُقاس بمعيار المستهلك المنزلي.

آليات رقابة صارمة تمنع تسرب الدعم إلى غير مستحقيه، وتقطع الطريق أمام هدر الطاقة.

عدالة توزيع لا تترك منطقة دون أخرى، لتبقى عجلة الإنتاج تدور في كل مكان.

الفلاح أيضاً يدفع الثمن

ولم يغفل الجبالي عن القطاع الزراعي، الذي وصفه بـ”المتضرر الصامت”، مشيراً إلى أن ارتفاع كلفة الري والتبريد والتخزين يهدد الموسم الزراعي برمته، كما ينعكس بشكل مباشر على قطاع الدواجن والثروة الحيوانية، ما ينذر بارتفاع قادم في أسعار الغذاء لا محالة.

رسالة إلى الحكومة: الوقت ينفد

وفي ختام لقائه مع “زمان الوصل”، وجّه الجبالي رسالة واضحة إلى صناع القرار، قال فيها:

“الكهرباء ليست رفاهية ولا خدمة ثانوية. هي العمود الفقري للاقتصاد. إذا أردتم استثماراً حقيقياً، عودة مصانع متوقفة، أو فرص عمل جديدة، فابدؤوا من هنا. خفّضوا الأسعار، استقروا على تعرفة، وافتحوا باب الرقابة قبل أن يُغلق القطاع الخاص أبوابه نهائياً”.

رسالة الجبالي اختُزلت في جملة واحدة: الطاقة اليوم ليست مجرد ملف خدمي، بل معادلة بقاء.

زمان الوصل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى