البرلمان الأوروبي يوافق على تشديد القيود على اللجوء

في خطوة وُصفت بأنها الأخطر منذ أزمة اللجوء الكبرى عام 2015، صادق البرلمان الأوروبي، يوم الثلاثاء، على تعديلات جذرية في نظام اللجوء، تمهّد لترحيل طالبي اللجوء إلى دول لا تربطهم بها أي صلة، وتصنّف دولاً مثل مصر وتونس ضمن قائمة “البلدان الآمنة” رغم تحفظات حقوقية واسعة .
408 أصوات لصالح التشديد.. وانتقادات: “يوم مظلم لحقوق الإنسان”
بموافقة 408 نواب مقابل 184، أقر البرلمان القائمة الأوروبية الموحدة للدول المصنفة “آمنة”، التي تضم بنغلاديش، كولومبيا، مصر، الهند، كوسوفو، المغرب، وتونس، إضافة إلى جميع دول المرشحة لعضوية الاتحاد . النتيجة لم تكن مجرد تصويت إجرائي، بل اعتبرتها منظمة العفو الدولية “يوماً مظلماً لحقوق الإنسان في الاتحاد الأوروبي” .
التعديلات الجديدة تعني أن مواطني هذه الدول سيواجهون إجراءات لجوء سريعة ومشددة، وعبء الإثبات ينتقل إليهم: عليهم هم إثبات أن بلادهم غير آمنة بالنسبة لهم شخصياً، وليس على السلطات الأوروبية التحقق من ذلك .
“لا رابط، لا مشكلة”: ترحيل حتى إلى دول لم تطأها قدم
الأكثر إثارة للجدل هو التعديل الذي يسمح بإعلان طلب اللجوء “غير مقبول” إذا كان بإمكان مقدمه الحصول على حماية في دولة ثالثة “آمنة”، حتى لو لم تكن له أي صلة بها سوى عبورها أثناء رحلته إلى أوروبا . بل إن الاتفاق مع تلك الدولة قد يكون كافياً بحد ذاته لترحيل طالب اللجوء إليها، حتى لو لم يزرها قط .
هذا البند يشرعن عملياً نموذج “مراكز إعادة” خارج الحدود الذي بدأته إيطاليا مع ألبانيا، وهولندا مع أوغندا . رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، التي تبنّت هذا النموذج، خرجت فور التصويت لتؤكد: “مراكز ألبانيا ستعمل، ستعمل” .
حقوقيون: اتفاقية 1951 في مهب الريح
تحت العنوان نفسه، حذرت منظمات حقوقية من أن هذه السياسة تقوض أسس اتفاقية جنيف للاجئين لعام 1951، التي تمنع إعادة أي لاجئ إلى بلد قد يتعرض فيه للخطر . التحالف الذي يضم 39 منظمة غير حكومية وصف إدراج تونس في القائمة بأنه “شيك على بياض” يسمح للسلطات التونسية بمواصلة انتهاكاتها بحق المهاجرين والمعارضين .
النائبة الفرنسية الخضراء ميليسا كامارا قالت من داخل القاعة: “هذه النصوص تمثل خطوة جديدة في نزع الإنسانية عن سياسة الهجرة الأوروبية. سنضع مئات الآلاف من البشر في خطر كبير” .
“الهجرة لم تعد تُفرض علينا.. نحن من نحكمها”
في المقابل، احتفى اليمين المتطرف واليمين التقليدي معاً بالنتيجة. أليساندرو تشيرياني، النائب الإيطالي عن حزب ميلوني، قال معلقاً: “الهجرة لم تعد تُفرض علينا، صرنا نحن من يحكمها”. وأضاف: “الغموض انتهى. الآن قواعد واضحة، إجراءات أسرع، وحماية لمن يستحقها بحق” .
الاتحاد الأوروبي يبرر الخطوة بأنها ضرورية لتفكيك نموذج تجار البشر، ويشير إلى أن عدد الدخول غير النظامي تراجع 25% عام 2025، بينما لا يزال قرابة مليون شخص يطلبون اللجوء سنوياً . لكن المنظمات الحقوقية تقرأ الأرقام بشكل مختلف: 155 ألف شخص عبروا البحر المتوسط عام 2025، وما لا يقل عن 1953 قضوا أو فقدوا في الرحلة، وحدها قارب من تونس في يناير الماضي راح ضحيته 380 شخصاً .
ماذا بعد؟
التعديلات لم تدخل حيز التنفيذ رسمياً بعد؛ إذ تنتظر مصادقة نهائية من حكومات الدول الـ27، لكن من المتوقع أن تُطبق بعض بنودها قبل الموعد الرسمي في يونيو 2026 . الأكيد أن أوروبا، التي استقبلت أكثر من مليون لاجئ قبل عقد من الزمن، باتت اليوم تغلق بابها تدريجياً، ليس فقط أمام المهاجرين، بل أمام مبدأ كانت يوماً ما تفاخر به: حق الإنسان في طلب الحماية.
زمان الوصل



