مجلس “السورية للبترول” يفجّر غضب الشرق.. من يدير ثروة النفط؟

أثارت قرارات رئاسية حديثة بشأن تشكيل مجلس إدارة “الشركة السورية للبترول” موجة واسعة من الغضب والاستياء في محافظات دير الزور والحسكة والرقة، حيث اعتبر كثيرون أن التشكيل الجديد يعيد إنتاج نموذج مركزي للإدارة ويقصي عمداً أبناء المناطق الشرقية، التي تمثل قلب الإنتاج النفطي والغازي في البلاد.
تفاصيل التشكيل الإداري
ينص المرسوم على تعيين وزير الطاقة رئيساً للمجلس، وعضوية كل من يوسف قبلاوي كرئيس تنفيذي، وقيتبة بدوي ممثلاً عن المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية، ومحمد عبد الحليم أبا زيد نائب وزير المالية، إلى جانب معاون وزير الاقتصاد باسل عبد العزيز الحنان، ومدير هيئة الاستثمار طلال الهلالي، وخبراء نفط هما أسامة هزاع وعماد المحيميد، بالإضافة إلى الخبير القانوني فريد فنري.
رغم أن المرسوم حدد عدم أحقية الرئيس التنفيذي بالتصويت لضمان الفصل بين الإدارة التنفيذية وصنع القرار الاستراتيجي، إلا أن هذه الخطوة لم تخفف من الغضب الشعبي، إذ اعتبرها معارضون محاولة لترسيخ سلطة القرار المركزي على حساب الإدارة المهنية والمشاركة المحلية.
غياب التمثيل المحلي
أثار غياب أي ممثل عن المنطقة الشرقية ردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصف مرصد محلي لحقوق الإنسان هذا الإقصاء بـ”المتعمّد”، معتبرين أن التشكيل يعيد سياسات التهميش التاريخية للموارد.
وأكد المنتقدون أن غياب التمثيل لا يقتصر على الجانب الرمزي، بل ينعكس على فقدان الخبرة الجغرافية والفنية اللازمة لإدارة الإنتاج واللوجستيات بشكل فعال.
في السياق ذاته، جذب حضور قتيبة بدوي اهتماماً واسعاً، حيث يجمع بدوي بين مناصب حساسة متعددة تشمل رئاسة الهيئة العامة للمنافذ والجمارك وعضوية المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية، ما أثار تساؤلات حول تركز السلطات وتضارب المصالح، خصوصاً مع إشرافه على حركة صادرات الموارد.
مطالب اللامركزية والتنمية العادلة
يرى السكان أن هذا التشكيل يفتقر لمبدأ “اللامركزية المنتجة”، حيث كان من المتوقع أن يعكس نقل مقر الشركة أو وزارة النفط إلى دير الزور تقديراً لموقعها الاقتصادي الاستراتيجي.
ويطالب البعض بتخصيص نسبة من عوائد النفط والغاز لإعادة إعمار وتنمية المناطق المنتجة، وهو ما يعتبر خطوة عادلة بعد سنوات من الاستنزاف والدمار، لكن غياب ممثلين محليين في مجلس الإدارة يوحي بأن الدولة لا تزال تتعامل مع الشرق كمصدر للثروة وليس شريكاً في القرار.

كما يشير النقاد إلى وجود “تضخم هيكلي” في التعيينات وتكرار الأسماء من الوزارات، ما يقلل الكفاءة ويزيد من تعقيد الإدارة، وهو ما يفاقم الاستياء الشعبي الذي يرى أن العدالة التنموية والتمثيل المحلي أساسيان لاستقرار العلاقة بين السلطة والمناطق المنتجة.
“الحل”



